الاتحاد

ثقافة

شواهد البعد الإنساني في شخصية زايد

شواهد البعد الإنساني في شخصية زايد

شواهد البعد الإنساني في شخصية زايد

محمود إسماعيل بدر (أبوظبي)

استطاع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أن يؤسس لنهج فريد إنسانياً، وأن يترك مدرسة في السلام والمحبة والتسامح، وأثبت مدى ما يمكن أن تحققه النّوايا الصادقة والقلوب المؤمنة والسرائر النّزيهة، عندما تمتزج برؤية ثاقبة وحكمة بالغة وإرادة صلبة، فقد عمّت شواهد عطاء المغفور له الشيخ زايد مختلف دول العالم، ولا تكاد تخلو بقعة من بقاع الدنيا إلا وتحمل أثراً كريماً يمجد ذكرى مؤسس دولة الإمارات، ويقف شاهداً على عظمة العطاء الإنساني على مر السنين، فقد وجه الأب المؤسس نظره الثاقب وخيره العميم إلى المكروبين والمحرومين في شتى بقاع الأرض أياً كان لونهم أو جنسهم أو معتقدهم، يبني المدارس والمساجد والمستشفيات والمدن السكنية والمراكز الثقافية وحفر آبار المياه في دول العالم المختلفة وفي قاراته، ليكون بذلك رمزاً عالمياً خالداً للخير والعطاء الإنساني.
القضايا الإنسانية والخيرية كانت من الثوابت في نهج وفكر المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه»، بل احتلت مكانة رفيعة ومتقدمة في حياته، وهي ترتكز على إيمان صادق ونبيل لقيم الخير والعطاء، وبالتالي فهي لا تتحول بتغير المكان أو بتحول الزمان، ومنبع ذلك يمكن أن نلحظه في أنّه كان يعكس بصدق شخصية القائد الوالد، وفي ذلك قدرة نادرة على تحقيق المعنى الحقيقي الوارد في النّهج النّبوي الشّريف حول معنى كلمة (راعي)، حيث كان أباً للجميع، يشعر برعايته البعيد والقريب، ويصل عطاؤه إلى القاصي والدّاني، فقد عمل على نشر البهجة والفرح في كل بيت، وحاول أن يصل بالخير إلى كل إنسان، لهذا لم يكن غريباً أن تمنحه جمعيات الهلال والصليب الأحمر العربية في نهاية شهر يوليو 2001، «قلادة أبو بكر الصديق للأعمال الخيرية والإنسانية» من الطبقة الأولى، وهو أرفع وسام لجمعيات الهلال الأحمر العربية، وذلك تقديراً لجهود الأب المؤسس في مجالات العمل الخيري والإنساني، ودور دولة الإمارات العربية المتحدة في مدّ يد العون والمساعدة للمحتاجين. وتجدر الإشارة هنا إلى أن المساعدات الإنسانية التي تقدمها دولة الإمارات لا ترتبط بالتوجهات السياسية للدول المستفيدة منها، ولا البقعة الجغرافية أو العرق أو اللون أو الطائفة أو الديانة، بل تراعي في المقام الأول الجانب الإنساني الذي يتمثل في احتياجات الشعوب.

مدرسة حقيقية
ونحن نتحدث عن البعد الإنساني في شخصية المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه»، علينا القول إن الأب المؤسس مدرسة حقيقية بمعنى الكلمة، تعلمنا منها الصبر والجلد والحب والاحترام والمثابرة والإخلاص في العمل والعدل والرحمة والتسامح والإحسان، وقد دعا مجلس الوزراء شعب الإمارات إلى جعل ذكرى رحيل الشيخ زايد (يوم العمل الإنساني الإماراتي) وفاء وعرفاناً للأب المؤسس الذي ملأ الدنيا خيراً وبركةً، إذ أنشأ المؤسسات الإنسانية والخيرية التي تولت إنشاء آلاف المشاريع الخيرية والإنسانية التي يستفيد منها ملايين الناس في ربوع العالم حتى الآن. وعلى المستوى الداخلي، وهناك مئات الروايات التي تسرد مواقف إنسانية عظيمة في حياة المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه».
وفي عام 1985 منحت المنظمة الدولية للأجانب في جنيف «الوثيقة الذهبية» للأب المؤسس «طيب الله ثراه»، باعتباره أهم شخصية في ذلك العام، ولدوره البارز في مساعدة المغتربين على أرض بلاده وخارجها في المجالات الإنسانية والحضارية والمالية، وفي الواقع أن هذا التكريم والتقدير العالمي لم يأت من فراغ، فمظاهر الأصالة في فكره والبعد الإنساني العميق في شخصيته أوحت له بإنشاء عشرات المؤسسات الإنسانية التي تعنى بمعاناة ومساعدة الناس في الداخل والخارج، ومن ذلك التوجيه بإنشاء «مؤسسة زايد للأعمال الخيرية» عام 1992، وقد خصص لها وقفاً زاد على مليار دولار أميركي، ليعود ريعه على المشاريع والأنشطة والفعاليات الخيرية والإنسانية داخل الدولة وخارجها.
من شواهد البعد الإنساني في شخصية الشيخ زايد «طيب الله ثراه» نظرته الاستراتيجية وموقفه الحاسم ضد كل أشكال التمييز العنصري، الذي يشكل انتهاكاً صريحاً لكل القيم الإنسانية النبيلة، وهذا الموقف بلوره في خطابه إلى مؤتمر القمة الرابع للدول غير المنحازة في الجزائر في 8 سبتمبر 1973: «إننا ندين التمييز العنصري بكافة أنواعه وأشكاله، ونساند حركات التحرر في العالم مساندة كاملة وعلى الأخص في أفريقيا، ونحن على استعداد لبذل كل ما نستطيعه من مساعدة من أجل انتصار هذه الحركات واستعادة حقوق شعوبها في الحرية والكرامة والاستقلال» ونفس هذا المفهوم يؤكده الشيخ زايد في 12 فبراير 1976، عند استقباله لوفد رواد الفضاء الأميركيين برفقة الدكتور فاروق الباز، مدير المتحف الأميركي الوطني لرحلات الفضاء، والذين كانوا في زيارة للدولة، قال: «إنّ الله سبحانه وتعالى قد أعطى الإنسان كل ما يريد ويرغب، وعلى الإنسان بدوره أن يحمد الله ويشكره على ما وهبه من نعم، وأن يراعي الإنسان روح الإنسانية في كل يوم يقوم به من عمل، كما عليه أن ينظر إلى البشر كافة بعين واحدة، عين المحبة والأخوة والتسامح والاحترام». إن فكر المغفور له الشيخ زايد «طيب الله ثراه» كان ينبع من قيم الأصالة التي هي مجموع المكونات النفسية والخصائص البيئية، والقيم الإنسانية النبيلة، والموروثات الدينية والحضارية التي شكّلت نهجه في الحياة، نهج أقيمت قواعده على مساعدة الآخرين، ودعمهم، وتقدير ظروفهم ومساندتهم والتخفيف عنهم، وقد كانت لفقيد الوطن الكبير جولات استثنائية وبصمات إنسانية قوية تجلت في عديد المشاريع الإنسانية في مختلف بقاع الأرض، تشهد على صدق نهجه وإنسانية فكره والتزامه الصادق والنبيل بمد يد العون والمساعدة للإنسان، قائلاً كلماته الخالد: «إننا نؤمن بأن خير الثروة التي حبانا الله بها، يجب أن يعمّ أصدقاءنا وأشقاءنا».

اقرأ أيضا

تعريف المؤلفين بأدوات نجاح كتابة القصة للطفل