الخميس 29 سبتمبر 2022 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

التكلفة الخفية للخصومة المعرفية..

25 ابريل 2018 22:02
هل ندرك كم للجهل من تكلفة خفية؟ وما هي عوائد الاستثمار بالمعرفة واكتسابها، والثوابت وإثباتها، والحقائق وإحقاقها، والشواهد وتأكيدها، والقرائن والاستدلال بها؟ هائمون أولئك الذين شيّدوا أسواراً حول عقولهم ووقفوا في مواجهتك بساحة الجدال العقيم لإرضاء فضولهم بمنازلتك وطرحك أرضاً بطرحهم، كما يقول الإمام الشافعي - رحمه الله-: «ما جادلت جاهلاً إلا غلبني»، فتقف مشدوها أمام المغالبة المجحفة والآفاق الضيقة، وتكتفي بالهروب من التقادم إلى التقدّم، وتتراجع عن التراجع. ما أشقى أن يمضي الإنسان عمره محاولاً إيصال رسالته، وتبيان جذورها ومضمونها واستشراف ثمارها ليشكّل وعي من أمامه، فلا يحصد من جولاته إلا قلوباً لا تعقل، وآذاناً لا تسمع، ومُقَلاً لا تُبصر، بل تستعد بأدواتها الرجعية لتأخذه لدركات العقم المعرفي والاحتماء خلف حصون الأحكام المسبقة وليس الحقائق المقررة. ظاهرة طاغية تستحق التأمل لتطلّ من نافذتها بسؤالٍ محوريّ: ما سرّ الخصومة في مجتمعاتنا مع التفهم والرجوع إلى الحقائق والأصول والتركيز على المضمون، واحترام التقبّل والاختلاف، والابتعاد عن العناد والتربص والتشبث والهشاشة المعرفية؟ من يتأمل الكون يدرك أن الخالق سبحانه قد دبر أمر عباده، فسخّر هذا للطب وآخر للزراعة وذاك للقانون، فكل ميسر لما خلق له، فكيف للمزارع أن يدير ظهره لحرفته، ويخوضَ مضمار تخصص آخر لا يعلم عنه سوى القشور من معرفة هزيلة غير كافية، آنذاك يختلط الحابل بالنابل، ويصبح أهل العلم والمعرفة والتخصص مثبطون ومحاربون ومكدرون. يشتد ألمك حين ينفض صخب الجهالة ومعاندة العقل والمنطق، وتجلس مجهداً تحاور ذاتك، لتكتشف أنك تلهث في ماراثون بلا بوصلة ليس له نهاية، وتعدو وسط جعجعات بلا طواحين في أرض يباب بلا بشر. أيها العقلاء ممن أنفقتم العمر في رحلة علمية أو مهنية برسالة حياتية، ضعوا حمولتكم جانباً، فالميدان مزدحم، وموائدنا الفكرية والثقافية والمعرفية عامرة بوجبات سريعة تويترية أو فيسبوكية أو إنستجرامية أو واتسابية متداولة ليل ـ نهار بلا أصول أو مضمون، فالمقام لا يتسع لحكمة التدبر أو لهبة الإصغاء وسط ضجيج هذا الفضاء.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©