حوار: ريم البريكي الإماراتية فاطمة المزروعي ينطبق عليها الوصف بكونها سيدة أعمال شاملة، فقد طرقت أبواب المشاريع التجارية المختلفة، فبدأت أولاً بتصنيع العطور من منزلها، وكانت تهتم بأدق تفاصيله ، ووظفت خبرتها في هذا المجال، ليضع المشروع قدمها على أولى عتبات الاستثمار، متسلحة برخصة مبدعة مكنتها من مزاولة مشروعها بإطار قانوني يحفظ الحقوق للجميع، لتتجه بعده للاستثمار في مجال التصميم والخياطة. كانت الفكرة في تلبية احتياجات بناتها وطلباتهن من توفير الملابس التي تناسبهن، ولتحسين دخل أسرتها، وبذلك كونت فاطمة قاعدة كبيرة من المتعاملات أهلتها لمعرفة احتياجات الأسر المواطنة، لتنطلق فيما بعد بمشروعها لتنظيم المناسبات وإعداد الولائم. وقالت فاطمة المزروعي، إن دور المرأة لا يقف عند كونها الزوجة والأم، بل لا بد أن تساهم في إثبات وجودها، ووضع بصمتها وأثرها الإيجابي على مجتمعها، والمساهمة الحقيقية في تطوير الاقتصاد وتنميته، باستثمار الفرص الحقيقية المقدمة من قبل الدولة، والتي تبذل لأجلها الكثير من التسهيلات المادية والمعنوية ومن خلال برامج التدريب التي من شأنها، إضافة المزيد من الخبرة وإثراء الجانب المعرفي وإدارة المشاريع بشكل صحيح، يضمن زيادة مدخولاتهم وتحقيق النجاح لمشاريعهم. وأوضحت المزروعي أن أول استثمار لها بدأ بمبلغ 1500 درهم، وجزأت المبلغ إلى أقسام خصصت جزءاً لشراء زجاجات العطور، والبخور والعود، وجزءاً لشراء المواد الداخلة في تصنيعها، ومنها العنبر والعود، والمسك، واعتمدت على ذاتها في تعلم المقاييس الدقيقة لخلطات العطور، وتعلم طريقة إعداد أفضل الخلطات الخاصة، فانطلقت بتجارتها قاصدة المهتمين، فحققت ربحاً بلغ نحو 5000 درهم من بيع أول منتجاتها. وتذكر المزروعي، أن مشروعها الثاني المتمثل في أعداد الولائم بدأ كذلك من البيت، حيث كانت تعد الأطعمة للمناسبات والعزائم، وكانت أول مشاركة لها في مهرجان الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، والذي من خلاله وجدت الدعم والثقة الكبيرة في دعم المشاريع المواطنة، من خلال إرساء مهام أعداد الولائم والأطعمة لها، فكانت تعمل على مدار أيام المهرجان الممتدة لنحو 15 يوماً من أعداد الأطعمة، مما أدخل عليها نحو 500 ألف درهم كفائدة، حققت لها النقلة النوعية في مشروعها، مبينة أنها كانت تقوم بنفسها بأعداد الطعام، في «حوش» منزلها، داعية الشباب والشابات المواطنات إلى الانطلاق بمشاريعهم من البيت كأبسط مكان، وعدم عرقلة استثماراتهم بصعوبات الإيجار وارتفاع أسعارها. وأشادت المزروعي، بدور مجالس سيدات الأعمال، ممثلاً بمجلس سيدات أعمال الإمارات، ومجلس سيدات أعمال أبوظبي، لما لهما من دور كبير ومؤثر في إشراك المرأة ودعمها في عملية التمكين، مؤكدة أن هذا الدور ما كان ليكون إلا بدعم من القيادة الرشيدة، ودعم قضايا المرأة ومنها تمكين المرأة اقتصادياً، بما في ذلك دعم ربات البيوت، عبر خلق مشاريع تساهم في تحسين أوضاعهن، وزيادة مدخول لأسرهن، إلى جانب الاهتمام الكبير من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية، وتوصياته بفتح المجال أمام النساء للمشاركة عبر مشاريعهن، ودعمه المستمر لهن في سبيل تطويرها. وأضافت المزروعي، أن مجالس السيدات أوجدت شريحة كبيرة من سيدات الأعمال الفاعلات في المجتمع، ودفعت بهن نحو عالم الاستثمار متخطيات العديد من العقبات، بفضل الخطط والاستراتيجيات التي تعتمدها تلك المجالس في مجال تطوير مهارات النساء ومعرفتهن، وخبراتهن في مجال المال والمشاريع التجارية، كما زودتهن بخلاصة التجارب الأجنبية، وشجعتهن على التوسع في مجالاتهن الاستثمارية والدخول لأسواق جديدة، فضلاً عن دعم منتجاتهن وتسويقها من خلال المعارض المتخصصة، والمشاركة في المعارض خارج الدولة، إضافة إلى الرحلات التعريفية للكثير من الدول المتقدمة صناعياً، بهدف تنويع الاستثمارات النسائية. وبينت المزروعي، أن طموحها زاد بعد نجاح مشاريعها التي رأتها أنها بدأت بسيطة ومن المنزل، لتنطلق بعد ذلك بحجم أكبر وبتخصصات أدق، حيث توجهت إلى مجال فتح مشغل لخياطة الملابس الرسمية، ومنها البذل العسكرية، والملابس الرسمية للمدارس الخاصة والحكومية، وحقق المشروع إقبالاً كبيراً من قبل العملاء، إضافة لحصولنا على عقود مع عدد كبير من المؤسسات والعسكرية داخل الدولة وخارجها، ومنها عقود لخياطة الملابس العسكرية مع السعودية، وقطر، وعقود مع مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية ولخياطة ملابس «اليونوفورم» لذوي الاحتياجات الخاصة. وتشرف المزروعي على عمل العديد من السيدات المواطنات واللائي انضممن إليها للعمل في مجال الخياطة، مبينة أن المرأة الإماراتية قادرة على منافسة العمالة الأخرى، وتملك المهارات الفائقة في حياكة وتفصيل الملابس، إضافة للمهارة العالية في تنفيذ التصميم المطلوب بحرفية دقيقة، وتمتد مناطق السيدات اللائي تشرف عليهن من جميع مناطق المنطقة الغربية إلى جزيرة دلما. وكانت الخطوة الأهم لفاطمة المزروعي هي انتسابها كعضو في مجلس سيدات أعمال أبوظبي، قبل ثلاث سنوات، وحققت بهذه العضوية وجودها على الساحة كمستثمرة مواطنة، وتمكنت من تنظيم معارض لسيدات الأعمال في المنطقة الغربية وفتح باب المشاركة بالمجان أمام السيدات المواطنات في المنطقة، واستثمرت هذا النجاح بافتتاح معارض، تشجيعاً وتحفيزاً للمواطنات في منطقة الرويس ودلما. وتثق المزروعي بأن تفوق المرأة يكمن في خوضها التجربة الاستثمارية دون الخوف من الفشل، والوقوع فريسة الإفلاس، مبينة أن طريق النجاح لا يخلو من المصاعب والشدائد، بيد أن العزيمة والإصرار على الوصول إلى القمم قادرة على تبديد تلك المصاعب، وتحويل المحن إلى منح تساهم في المزيد من الإنجازات المحققة، والوصول إلى الأهداف المنشودة، والتوسع تجارياً عبر استثمارات ناجحة، وهو ما حققته المرأة الإماراتية في وقت قياسي يحسب لها.