الاتحاد

دنيا

«المنظور التفاعلي» يثري الأهداف المتوخاة من الوسائل التعليمية

أجهزة التعليم الذكي تلبي احتياجات الطالب من المعرفة (الاتحاد)

أجهزة التعليم الذكي تلبي احتياجات الطالب من المعرفة (الاتحاد)

خورشيد حرفوش (أبوظبي) - ليس هناك من ينكر دور الوسائل التعليمية في إثراء العملية التعليمية. ولم يعد الهدف الرئيسي للتعليم مجرد تذكر وتعرف وتصنيف المعارف المنهجية التي يتلقاها الطالب في أي مرحلة من المراحل الدراسية، لكنه تعدى مجرد الفهم والاستيعاب والتعبير، وتجاوز أهدافاً أبعد تتمثل في تحقيق التعليم الابداعي والابتكاري في إنتاج المعرفة. وهذه الفلسفة في منظورها الجديد تعتمد على «المنظور التفاعلي» بين أطراف العملية التعليمية، وتوظيف التكنولوجيا لخدمة وتنمية آليات التعلم.

صحيح أن الوسائل التعليمية هي كل ما يعين المدرس على تطوير منهجية عمله، وتحسين نوعية المنتج الذي يتمثل في مخرجات التعليم، ومن ثم تصبح هي «كل ما يعين المتعلمين على إثراء خبراتهم وعقلنة أساليب تعلمهم». لذلك فهي تشمل الكتب المدرسية والسبورات بأنواعها والنماذج والعينات والمجسمات والخرائط الحائطية والشرائح «الشفافات»، وأجهزة الإسقاط الخلفي وأجهزة الإبيسكوب والأفلام والراديو والتلفاز وأشرطة الكاسيت وأشرطة الفيديو والحاسوب والأجهزة الرقمية «الآي باد»، والمختبرات العلمية، والمكتبات، والحديقة المدرسية، وساحة اللعب، ومفردات البيئة المحلية المتنوعة التي من شأنها تسهيل اكتساب المفاهيم والمعارف والمهارات وخلق المناخ الملائم لتنمية المواقف والاتجاهات وغرس القيم الإيجابية لدى الطلاب. لذلك تعدت الوسائل التعليمية أطرها التقليدية، وشملت الزيارات والرحلات العلمية، والمسوح البحثية والمعسكرات والمناقشات والانخراط في المراكز العلمية الإبداعية.
«الكتاب التفاعلي»
عدنان عباس، مدير مدارس النهضة الوطنية في أبوظبي، يرى أن هناك متغيرات عصرية جديدة أهمها الثورة الرقمية والطفرة التي عمت العالم على صعيد وسائل الاتصال، والتقنيات الرقمية الهائلة، وليس بالإمكان أن تتخلف المناهج الدراسية ووسائل التعليم عن حركة النهضة والتقدم في العالم كله، لذا من المنطقي أن تصبح الوسائل التعليمية جزءاً لا يتجزأ من العملية التعليمية برمتها، لقد ساهم التطور التقني والتكنولوجي المعاصر في دعم اتجاه استخدام الوسائل التعليمية بشكل عام. وهو ما أصبح يعرف في العالم اليوم بتكنولوجيا التعليم.
ويكمل عباس: «منظومة التعليم يجب أن تتطور بسرعة، ووسائلها كذلك، حتى تمكن مواكبة حركة العالم من حولنا، الآن «الكتاب الإلكتروني» يحل مشاكل عديدة، وينقل إلى الطالب المعرفة بشكل أسرع، ويحقق حالة من التفاعل بصورة إيجابية وتكاملية، وهو ما ننشده من «الكتاب التفاعلي»، وألا يقتصر دور الطالب على أن يكون «متلقياً» فقط، إنما الهدف أن نصل به إلى حالة من الإبداع، وإطلاق الفكر دون قيود. وأن نستجلب وسائل تعليمية تعزز ثقافة ومعارف الطالب، ولا تفصله عن البيئة، وبالتالي توظيف التكنولوجيا بكل أدواتها لخدمة هذه الأهداف».
البعد البيئي
سالم خميس مبارك، اختصاصي اجتماعي بمدرسة الصقور للتعليم الأساسي في أبوظبي، يقول إن من الأهداف العامة للوسائل التعليمية، أنها تقدم للمتعلمين أساسا ماديا للتفكير الإدراكي الحسي وتقلل من استخدام الألفاظ الغامضة التي لا يفهمونها، وتساعد على جذب وتركيز انتباه المتعلمين، لما تضفيه على الدرس من حيوية وتشويق وواقعية، كما أنها تنمي في المتعلمين القدرة على الاستمرار في التفكير، وتساهم في جودة التدريس بتوفير الوقت والجهد وزيادة الوضوح، وتجعل ما يتعلمونه من معارف ومهارات طويلة وممتدة وباقية الأثر، فضلاً عن كونها وسيلة تساهم في تخطي حدود الزمان والمكان، وتسهم في تزايد ترابط الأفكار والخبرات، وفي ربط المدرسة بالحياة، كما أن استخدامها ضمن الأدوات التعليمية، يستند إلى مبادئ أساسية في التعليم، منها أن تنسجم وتنتقى لتلائم المحيط الثقافي للطلاب بمتغيراته الحديثة، وأن تكون متمركزة حول المتعلم ذاته، لأنه هو الذي يستعملها ويستفيد منها أو ينتجها، وليست مجرد ديكور يجمل المكان، كما يجب أن تتنوع وتتعدد وتتجدد الوسائل التعليمية حتى لا يشعر الطالب بالملل منها».
ويضيف أحمد صالح، مساعد مدير المدرسة: «الهيئة التعليمية تحرص تماماً على أن ترتبط الوسائل التعليمية بالمقرر والمنهج، وعلينا أن نطورها خارج السياقات التقليدية، فقد تشمل القيام بزيارات علمية للمعارض والمتاحف، والزيارات والرحلات الميدانية، كما يمكن الاستعانة بالوسائل النظرية أو اللفظية «غير البصرية»، التي تتضمن الوصف، وضرب الأمثال، والقصص وسرد الأحداث التاريخية، واستخدام التشبيه والقياس، أما الوسائل البصرية، فهي الوسائل المحسوسة أو الملموسة، ومن طبيعتها، مساعدة الحواس الخمس في تقوية المدركات، وجعل التعلم أكثر إتقاناً. وتتضمن الصور الفوتوغرافية وغيرها، والخرائط والرسوم والخطوط البيانية، ولوحات الإعلانات، وكذا المختبرات والتجارب العلمية واستخدام الأجهزة والأشياء والنماذج، من حيوانات ونباتات وحبوب وأحجار ومعادن وغيرها».
الأهداف
أما أحمد الحوسني، الاختصاصي الاجتماعي في مدرسة الاتحاد في أبوظبي، فيقول: «هناك شروط يجب أن تتوافر عند اختيار الوسائل التعليمية بشكل إجرائي، وأهمها أن تحقق عنصر التشويق والإيثار، والتوضيح، وإثراء خبرات الملاحظة العلمية والتجريب والاستدلال والاستنتاج والتقويم عند الطالب، وأن تخضع لمعايير تحديد الهدف التعليمي منها ووضوحه، وقد تستعمل الوسيلة الوحيدة لأكثر من هدف وفي أكثر من مادة. ومثالاً على ذلك، فقد يستخدم المدرس الوسيلة التعليمية لإثارة المتعلمين أو لتقديم مادة تعليمية أو لشرحها شرحا تفصيليا، أو لتلخيصها أو للمراجعة أو للمقارنة والربط أو الاختبار، وهكذا. كما يجب على المعلم أن يقوم بتجربة الوسيلة قبل اختيارها ولكي تكون فرص اختبار المدرس للوسائل التعليمية كبيرة لابد من أن يتعرف على ما يهمه من الوسائل المتوافرة، والتي يجب التفكير فيها من قبل. ولكي يحكم المدرس حكماً دقيقاً على صلاحية الوسيلة وفعاليتها، لابد من قيامه بدراستها وتجربتها قبل استخدامها في الدرس، واستخدام الوسيلة في الموعد أو التوقيت والمكان المناسبين، وأن تحقق تماسك الخبرات، إذ إن ذلك يتيح للطلاب فرص التعبير عما في نفوسهم، واستجلاء الغامض عنهم، والربط بين الخبرات التي يمرون بها. إذ لا معنى لتدريس درس بخبرات مبعثرة متناثرة».



النظام التعليمي المتكامل
تشير شيرين ناجي، معلمة، إلى أهمية الوسائل التعليمية في أن تلعب دوراً هاماً في إثراء النظام التعليمي، فبالرغم من أن هذا الدور أكثر وضوحاً في التعليم الحديث والمستدام الذي يؤكد عليه المفهوم المعاصر لتقنية التعليم، أي أنها تخضع لاختيار وإنتاج المواد التعليمية واستخدامها ضمن نظام تعليمي متكامل، وهذا يعني أن الوسائل التعليمية لم يعد ينظر إليها على أنها أدوات للتدريس يمكن استخدامها في بعض الأوقات، والاستغناء عنها في أوقات أخرى، فالنظرة الحديثة للوسائل التعليمية ضمن العملية التعليمية، تقوم على أساس تصميم وتنفيذ جميع جوانب عملية التعليم والتعلم، وتضع الوسائل التعليمية كعنصر من عناصر النظام التعليمي، وهذا يعني أن اختيار الوسائل التعليمية يسير وفق نظام تعليمي متكامل، بحيث يضمن اختيار هذه الوسائل وتصميمها واستخدامها لتحقيق أهداف محددة».

اقرأ أيضا