الاتحاد

ألوان

جناح صربيا.. يحلّق بجمهور «زايد التراثي» إلى شــــــــرق أوروبا

أحمد السعداوي (أبوظبي)
15 ركناً و40 خبيراً تراثياً جاؤوا من دولة صربيا الواقعة شرق القارة الأوروبية، ليقدموا نماذج مضيئة من تاريخ وتراث بلادهم ضمن فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي بمنطقة الوثبة في أبوظبي عبر الجناح الصربي بالمهرجان، فقد حملت مشاركتهم طابعاً خاصاً لكونها الأولى في هذا الكرنفال التراثي العالمي الذي انطلق في الأول من ديسمبر الماضي محتفياً بالتراث الإماراتي بمعية أنماط تراثية مدهشة من 17 دولة من مختلف قارات العالم، فكانت الأحياء التراثية لهذه الدول، ومنها صربيا ساحة مفتوحة تستعرض فيها جوانب متعددة من موروثها الشعبي من المأكولات والمنتجات والحرف التقليدية، وكذلك العروض والأهازيج الفلكلورية، التي أدهشت الجماهير بروعة الأداء وفرادة الموروث المحلي لصربيا الواقعة شرق أوروبا، ويتميز بخصوصية فريدة قياساً إلى الأنماط التراثية المعروفة في المنطقة، علماً بأن المشاركة الصربية تمت برعاية رئيس الدولة توميسلاف نيكوليتش، حسبما أفاد المسؤولون عن الجناح.

علاجات شعبية
تقول ميلانا بوسني، المشرفة على ركن الطب الشعبي، إنهم في صربيا ينظرون إلى العلاجات الشعبية نظرة مختلفة، أسهمت في التوسع في انتشار هذا النوع من العلاجات بعد إخضاعه لتطورات عصرية، بحيث دخلت المواد المستخدمة في العلاجات الشعبية قديماً وأصبحت تصنع بطريقة حديثة ويتم تغليفها بشكل يشجع الأفراد على استخدامها بأمان. ومن هذه المنتجات مرهم شعبي ضد الحروق الشمسية يتكون من اللبان، والبيلسان، وزيت الزيتون، وشمع النحل، ودهن الحوت. لافتاً إلى أن هذه المواد تضمن مضادات للالتهاب ومنع حدوث تورمات مع منح الجلد نعومة فائقة تعالج أثر تلك الحروق. كما تعرض أيضاً، «زبدة شي» وهي عبارة عن دهان لليدين مكون من الزبدة الطبيعية مضافاً إليها زيت اللوز أو زيت الأرجان.
كما تعرض بوسني، مزيجاً نباتياً خاصاً من مستخلص زهرة العطاس وقشور الصفصاف، وهذا المزيج كان معروفاً قديماً في المجتمع الصربي لمعالجة الكدمات العظمية، والرضوض والالتواءات والروماتيزم، وكانت الجدات وممارسو الطب الشعبي يستعملونه على نطاق واسع في صربيا قديماً ومن هنا كان الحرص على إحياء هذا اللون من الطب خصوصاً أن مكوناته طيبة الرائحة ويقبل على استخدامها الكثيرون بأمان حتى صغار السن منهم. ولتأدية نفس المنافع العلاجية تقريباً يوجد «جِل» مصنوع من الكستناء البري بعض عصره وإضافة خلاصة قشور شجرة الصفصاف والصبار إليه.
البيئة الصربية
وإبحاراً في النماذج التراثية المستوحاة من الطبيعة الخاصة لدولة صربيا، نذهب إلى عوالم العسل بأنواعه المختلفة وأصناف المربى التي تُصنع جميعاً بشكل آمن، حيث تقول أنيتا لافيتش، المسؤولة عن ركن العسل والمربى، إن منتجاتها والتي تحمل اسم «دو تيمو ماد» صار له شهرة عالمية كون منتجاته كاملة تأتي من الطبيعة البكر في صربيا ونركز فيه على الأنواع المرتبطة بغذاء ملكات النحل التي تتغذى من البراري والزهور المنتشرة في كل مكان في صربيا، وإن كان يتم التركيز على مناحل العسل الطبيعي الموجودة في شمال وشرق صربيا لجودة منتجاتها التي تبدو من إقبال الكثيرين على عليها، لافتاً إلى أن ثراء البيئة الصربية ساهمت في وجود أنواع كثيرة من المربى، منها وحيد النوع من الفواكه والثمار، ومنها ما يتم مزج بعضه ببعض ثم مزجه مع عسل النحل ليعطي مذاقاً فريداً.
كذلك المشغولات اليدوية على الخشب والزجاج والفضة وكذا المصنوعات الجلدية التراثية الأصيلة، كانت حاضرة ضمن الجناح الصربي، وتقول ميليسيا مابفيتش، المسؤولة عن ركن المشغولات الدوية: إن هذه المنتجات جميعاً تمثل جزءاً يسيراً من الموروث المحلي لدولة صربيا، وسنسعى في العام المقبل إلى إحضار نماذج أكثر بأعداد أكبر لتشارك في فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي، خصوصاً بعد الإقبال الكبير الذي وجدوه من جانب الجمهور سواء من أبناء الإمارات أو الشعوب الأخرى، حيث استطعنا بالفعل بيع كميات كبيرة من معروضاتنا وهو ما نعتبره نجاحاً لنا، حيث استطعنا تقديم تراثنا بشكل يرضي الجميع لدرجة أنهم حرصوا على اقتناء نماذج منه.

تجربة مميزة
وأشادت ميليسيا مابفيتش بهذه التجربة التي تعتبرها مميزة خلال عملها في الترويج لتراث بلدها منذ عدة سنوات، لكونها المرة الأولى التي تشارك في مهرجان تراثي يضم نماذج من 17 دولة، وهو عدد كبير جداً يصعب أن يجتمع في أي حدث تراثي الذي غالباً ما يقتصر على دولة أو اثنين أو في أغلب الأحوال عدة دول تتشارك في نفس السمات التراثية، ولكن هذا التنوع الذي شاهدته في مهرجان الشيخ زايد يعتبر ورشة مفتوحة على التراث العالمي تعرفت من خلاله على الكثير من تاريخ وتراث دول أخرى، خصوصاً مع امتداد أيام المهرجان لأكثر من 50 يوماً، فكان وجودها في الإمارات لحضور هذا الحدث فرصة ذهبية أحسنت استغلالها في معرفة ملامح كثيرة عن تراث كثير من الدول.
ومن الحرف اليدوية، نعود مرة أخرى إلى العلاجات الشعبية التي يعود عمرها إلى 200 عام خلت، ولكن الآن يجرى تقديمها في قالب عصري يضمن إقبال الجميع عليه، وهو ما يحدثنا عنه دوزان أوبرادوفيتش، مسؤول ركن جالينكا، مبيناً أن هذا الاسم «جالينكا» صار ذا شهرة في دولة صربيا والمناطق المحيطة بها كونهم تخصصوا في صناعة مجموعة كبيرة من المكملات الغذائية والفيتامينات والمعادن المستخلصة من منتجات طبيعية، وذات فعالية كبيرة في عمليات العلاج دون أي آثار جانبية، ما ساعد على بقائها طوال هذه الأعوام الطويلة مطلوبة من سكان صربيا والمناطق المحيطة بها قبل أن تزداد انتشاراً في باقي أنحاء قارات أوروبا وأفريقيا وآسيا في السنوات الأخيرة بعد التوسعات التي أجرتها «جالينكا»، وصارت تنتج إلى جانب هذه المكملات والأدوية أجهزة طبية، وبالفعل صارت هذه المنتجات مطلوبة في أنحاء بعيدة من العالم لم نكن نتوقعها وهو ما يدفعنا إلى تقديم المزيد والحرص على الوجود في كل المحافل الدولية خصوصاً المرتبطة بالأصالة والتراث لكون المحور الذي قامت عليه «جالينكا» في الأساس هو الاستعانة بالأساليب الطبية القديمة والثقافة التي كانت شائعة في مجتمع صربيا قبل قرون عدة، ونعمل على إحيائها بكل الوسائل، خصوصاً بعد إضافة لمسات عصرية تزيد من إقبال الجمهور من كل الجنسيات والشرائح عليها.

منتجات التجميل
أما منتجات التجميل المستخلصة من مواد طبيعية وعرفها أهل صربيا قديماً وما زالوا يستخدمونها حتى الآن، فتقول عنها أوليفيا فيلتافيتش: «إننا حرصنا على تقديم نماذج من هذه المنتجات التي تعتبر جزءاً رئيساً من المكون الشعبي الصربي، ولكننا سعينا إلى التجويد فيه وعمل شركات تجميل متخصصة لهذه الأنواع من الصابون ومستحضرات التجميل النابعة من بيئة صربية خالصة، حتى وصلت إلى 200 نوع من الصابون فقط إضافة إلى باقي مستحضرات التجميل لكل أفراد الأسرة والتي تعني ببشرتهم ونضارتهم ورونقهم».

الأغذية الطبيعية
واستمراراً مع البيئة الصربية الساحرة التي تجود بكثير من الخيرات، يحدثنا مايك سيتافنوفيتش، مشرف على ركن الأغذية الطبيعية، مبيناً أنه يعرض منتجات غذائية طبيعية مئة في المئة، وليست مضافاً إليها أي أنواع من السكر الصناعي، مثل الشيكولاته بالكاكاو وغيرها من أنواع الحلوى الصربية.
ولفت سيتافنوفيتش، إلى أن غالبية هذه المنتجات مستخلصة من أصل عشبي، ويستخدمها الكثيرون بمثابة مكملات غذائية طبيعية نظراً إلى فوائدها الهائلة، وكمية الفيتامينات الطبيعية الموجودة في هذه المنتجات التي باع كميات كبيرة منها، ما يعكس إعجاب الجمهور بها وبالتالي يدفعه إلى الاستعداد الجيد للمشاركة في الدورات المقبلة من وفد بلاده في فعاليات زايد التراثي للاستفادة من هذا الزخم الجماهيري الكبير في الترويج لتراث وتاريخ صربيا.
أما المطبخ الصربي، فيحدثنا عنه دراجون رادوزافيتش، مشيراً إلى أن أغلب معروضات في المهرجان شكَّلت أنواعاً مختلفة من الخبز الصربي والمعجنات بمذاقات مختلفة ولكن تم طهيها وتقديمها بأساليب مختلفة من حيث أشكال هذه المعجنات التي تشبه «الكيكة» إلى حد كبير ولكن يتم تقطيعها إلى أحجام صغيرة تناسب من يأكلها وهذه المعجنات بأطعمة متنوعة مثل اللحم، والمشروم، والجبنة. إضافة إلى أنواع من الكباب الصربي الذي يشبه نفس الطريقة التي يقدَّم بها الكباب في الإمارات والمنطقة العربية.

مفاجآت غير مسبوقة في انتظار الزوار
أبوظبي (الاتحاد)

يؤكد الإقبال الجماهيري الكبير على مهرجان الشيخ زايد التراثي في الأسبوعين الماضيين، القرار الحكيم بتمديد المهرجان ثلاثة أسابيع إضافية.
وشهد الأسبوعان الماضيان إقبالاً جماهيرياً كبيراً لافتاً، كما يتوقع أن يشهد الأسبوع الجاري والأخير من المهرجان تزايداً جماهيرياً أكبر وعروضاً متميزة تعد الأضخم من نوعها منذ انطلاقة المهرجان، إذ حرصت اللجنة العليا المنظمة للمهرجان على أن تحمل الأيام الختامية مفاجآت كبرى لأجل أن يعيش الزوار تجربة غاية في المتعة والإبهار.
ومنح تمديد المهرجان الفرصة للكثير من الفرق الشعبية العربية والعالمية من سوريا ولبنان والأردن وفلسطين والبرازيل وإسبانيا وأوكرانيا وكوبا والولايات المتحدة، بالإضافة إلى عدد من الفرق الأفريقية، للمشاركة في المهرجان وتقديم عروضها الفلكلورية أمام الزوار.
ومثلما استمتع الزوار بعروض الألعاب النارية المبهرة التي زيَّنت سماء الوثبة بألوانها المتعددة، متناغمةً مع مختلف الأغاني الوطنية الإماراتية، ستشهد الأيام الأخيرة من المهرجان ألعاباً نارية هي الأكبر والأضخم من نوعها في المهرجان لأجل إمتاع الزوار.
واحتفاءً بنجاح المشاركة في الدورة الحالية من المهرجان سيقوم الكثير من العارضين في معظم أجنحة الأحياء الخليجية والعربية والعالمية بالمهرجان بمنح منتجاتهم للزوار بأسعار رمزية.
كما عمل الرعاة من المؤسسات الوطنية المشاركة في المهرجان على تمديد عروضها بنفس الحجم وأكبر، مثل جناح المهرجان العالمي لسمو الشيخ منصور بن زايد للخيول العربية الذي يواصل سحوباته الأسبوعية القيمة بنفس الوهج والتميز، وكذلك جناح شركة الفوعة للتمور الذي يقيم العديد من الفقرات الفنية والتراثية. يذكر أن الدورة الحالية تشهد يومياً مسيرة التراث العالمي الضخمة لمختلف الفرق الفلكلورية التي تجوب المهرجان بأهازيج تراثية شعبية من مختلف دول العالم معبرة عن روح المهرجان الذي يجمع مختلف الحضارات على أرض الإمارات.
وتقدم الموسيقى العسكرية التراثية مسيرات تضم مجموعة بالزي العسكري القديم ومعزوفات عسكرية إماراتية قديمة، وتتميز هذه المعزوفات بمزجها بين التراث والفلكلور الشعبي.

اقرأ أيضا