الخميس 27 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
طارق بن زياد.. أشهر القادة في التاريخ الإسلامي
الإثنين 29 مايو 2017 18:34

سلوى محمد (القاهرة) طارق بن زياد، بطل مقدام جسور، وُلِدَ عام 670م في قبيلة نفزة بالجزائر، أحد أشهر القادة العسكريين العظام في التاريخ الإسلامي، حفظ القرآن الكريم، تميز بعزيمة وإيمان وصبر وإصرار مكنه بالالتحاق بجيش موسى بن نصير أمير المغرب، وشارك معه في الفتوحات الإسلامية، ومنها فتح الأندلس. ظهر ابن زياد في غزوات المغرب بفائق شجاعته وبراعته، فأُعجب به موسى بن نصير وقدّر مواهبه ومقدرته على القتال، فولاه مقدمة جيوشه بالمغرب الأوسط، وسيطر على بلاد المغرب الأقصى حتى المحيط الأطلسي، ووصل إلى أهم مدنهم «الحسيمة»، فحاصرها ودخلها وأسلم أهلها، فتم بها فتح شمال أفريقيا، فولاه أمير المغرب حاكماً على مدينة طنجة تقديراً لكفاءته، وتعد من أخطر بقاع المغرب الأقصى وأشدها اضطراباً وحتى تتاح له فرصة مراقبة مدينة «سبتة» التي استعصى فتحها لمناعتها وشدة تحصنها، وكان يحكمها قوطي يدعى يوليان الذي قرر الانتقام من «لذريق» ملك القوط وحمل له الضغائن لاعتدائه على ابنته بعد أن استحسنها لذريق وأٌعجب بجمالها عندما أرسلها إلى بلاط الملك للتعلم، واستقر على الاستنجاد بالمسلمين لغزو القوطيين، فأرسل يوليان إلى موسى بن نصير يعرض عليه تسليم «سبتة» وباقي معاقله والمساعدة في فتح «الأندلس» وتخليص أهلها من ظلم ملكها، الذي أساء الحكم وخلد إلى الملذات وساد الانحلال وترك الشعب للبؤس والآلام، والشقاق ما أدى إلى كراهية الشعب للحكم القوطي، فقام بإعداد سفنه لنقل جيش المسلمين ومعاونته بجنده وإرشاده لغزو إسبانيا وفتح الأندلس، فأرسل ابن نصير للخليفة الوليد يستأذنه في العبور، فتردد الوليد خشية التغرير بالمسلمين، وأمر بن نصير بالتروي، والعمل على اختبار البلاد، فبعد التأكد من ضعف الدفاعات الإسبانية، تم إرسال طارق بن زياد على رأس جيش كبير، فعبر المضيق ونزل على الجبل الذي يطلق عليهما اسمه الآن وسيطر عليهما، ونجح في إسقاط عدد من القلاع والمدن، ومنها حصن قرطاجنة، وتوغّل في العمق الإسبانيّ حتى بلغ الجنوب الغربي. علم «لذريق» بتوغل جيش المسلمين، فأعد جيشاً ضخماً لمواجهتهم، وزحفوا إليهم، فأرسل طارق لابن نصير يطلب منه الدعم فأجابه، وبعث إليه بخمسة آلاف جندي ليزيد عددهم إلى اثني عشر ألفاً ومعهم يوليان يدلهم على عورة البلاد ويتجسس لهم الأخبار. أخذ طارق بن زياد يحث الجيش على الجهاد وخطب فيهم قائلاً: أيها الناس، أين المفر؟ البحر من ورائكم، والعدو أمامكم وليس لكم والله إلا الصدق والصبر، واعلموا أنكم في هذه الجزيرة أضيع من الأيتام في مأدبة اللئام، وقد استقبلكم عدوكم بجيشه وأسلحته، وأقواته موفورة، وأنتم لا وزر لكم إلا سيوفكم، ولا أقوات إلا ما تستخلصونه من أيدي عدوكم، وإن امتدت بكم الأيام على افتقاركم ولم تنجزوا لكم أمراً ذهبت ريحكم، فادفعوا عن أنفسكم خذلان هذه العاقبة من أمركم، بمناجزة هذا الطاغية. التقى الجيشان في معركة طاحنة، صال وجال فيها ابن زياد وجيشه وحقق انتصاراً حاسماً، وتشتت جيش القوط رغم تفوقه في العدد، واحتل طارق «طليطلة»، وتغلغل في أرض الأندلس، وفتح العديد من مدنها مثل إشبيلية واستجة، وعبر وادي الحجارة واحتل طرطوشة، وبلنسية وشاطبة وأسس دولة المسلمين في الأندلس. توفي طارق بن زياد سنة 720م، بعد وصوله إلى الشام عاصمة الدولة الأموية بصحبة موسى بن نصير بعد أن استدعاهما الخليفة الوليد بن عبدالملك.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©