السبت 21 مايو 2022
مواقيت الصلاة
عدد اليوم
عدد اليوم
رضوان بن محمد.. صانع الساعات
رضوان بن محمد.. صانع الساعات
29 مايو 2017 18:33
أحمد مراد (القاهرة) من مشاهير علماء المسلمين، وصاحب إنجازات علمية مميزة في العديد من المجالات، حيث كان مهندساً بارعاً، وطبيباً ماهراً، وأديباً وشاعراً مبدعاً. هو رضوان بن محمد بن علي رستم المعروف بابن الساعاتي، ولد ونشأ في دمشق في عهد الدولة الأيوبية، تربى في بيت علم، وتتلمذ على أيدي والده المهندس المبدع محمد الساعاتي الذي صنع ساعة باب «جيرون»، وهو باب الساعات ويقع شرقي الجامع الأموي بدمشق، في أيام نور الدين محمود بن زنكي. وكان رضوان فطناً ذكياً متفنناً، ولم يكتف بدراسة علم بعينه، وإنما درس العديد من العلوم الإنسانية والطبيعية، حيث تعلم من أبيه علم الفلك والميكانيكا وصناعة الساعات، وتلقى الطب عن المارديني، ودرس العلوم الأدبية على ابن الحسن الكندي، كما درس كتب ابن سينا في مجال الطب، وكان معجباً بها، ولكنه اختبر تلك الكتب بعناية، ووجد منها ما يحتاج إلى إيضاح، فضلاً عن أنه كان له معرفة تامة بالمنطق. كان لابن الساعاتي إنجازات عديدة في كل علم، الأمر الذي جعل الملك عيسى بن الملك العادل يعينه وزيراً، حيث كان يرعى العلم والعلماء، والأدب والأدباء، ويولّيهم الوزارة تكريما للعلم والأدب. وبعد وفاة والده، آلت إدارة ساعات باب «جيرون» إلى عدد من المهندسين عجزوا عن إدارتها، وأفسدوا آلاتها، واستمر الحال كذلك حتى كلف الملك العادل رضوان بإدارتها، وألزمه بإعادة حركاتها، وتسلمها وليس فيها آلة واحدة كما يحب، فأصلح آلاتها وجددها، وعدل حركاتها وقوّمها، وأعادها إلى ما كانت عليه من حسن الترتيب، وأضاف عليها العديد من التحسينات المطلوبة. في هذه الفترة وضع رضوان كتاباً حمل عنوان «علم الساعات والعمل بها»، وقد ظهرت عبقريته في هذا الكتاب، حيث يعرف الآلة ويذكر كيف ترتبط بما قبلها وما بعدها، ويذكر مساحتها، وطولها، وعرضها، بحيث أصبح بالإمكان عمل ساعة مثل التي صنعها والده. وضع رضوان هذا الكتاب في سنة 600 هجرية، واستعرض فيه أسماء آلات الساعات وعملها وأشكالها وصورها ومقاديرها، وذكر مقادير كل واحدة منها، وصورة العمل بها، وكيفية دورانها وما في ذلك من الشروط، وتدل معرفة رضوان بعلم الساعات على خبرته بعلم الفلك أيضاً، وذلك للعلاقة الوثيقة بين العلمين في ذلك العصر، ويعد المستشرقون الكتاب من أهم كتب الهندسة الميكانيكية. وحقق هذا الكتاب محمد أحمد دهمان، ونشره بدمشق في سنة 1981، وترجمه إلى اللغة الألمانية «فيدمان وهاوسر»، وكان بمثابة نقلة جديدة في منهج الكتب التعليمية. وفي الطب، تشير مصادر ومراجع إلى الكفاءة التي كان يتمتع بها رضوان الساعاتي، والتي جعلته طبيباً للملكين الأيوبيين الأخوين الفائز والمعظم، ووضع رضوان مؤلفين في الطب وهما «تكملة كتاب القَولنج» لابن سينا، والحواشي أو «حواش» على كتاب القانون لابن سينا. توفي رضوان الساعاتي في دمشق سنة 618 هجرية.
جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©