أحمد شعبان (القاهرة) انتشرت بصورة كبيرة بين الناس بعض السلوكيات المرفوضة، منها الانفلات الأخلاقي، الذي أصبح ظاهرة في كثير من دول العالم العربي والإسلامي، وتتنافى مع مبادئ الإسلام الحنيف الذي يحث على مكارم الأخلاق، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة، كما قال تعالى: (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ...)، «سورة الأحزاب: الآية 21». يقول الدكتور أحمد عمر هاشم، أستاذ الحديث بجامعة الأزهر: الانفلات الأخلاقي سلوك خطير، لأنه يجعل صاحبه يرتكب الأعمال السيئة فيضر نفسه والناس والمجتمع، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، «سورة الحجرات: الآية 11»، وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ)، «سورة الحجرات: الآية 12»، وحذر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوم كسبهم في أواخر الزمان من حصاد ألسنتهم، روى سعيد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج قوم يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر بألسنتها»، وقال لمعاذ رضي الله عنه ملخصاً ما يدخل الجنة ويباعد بينه وبين النار: «أمسك عليك هذا وأشار إلى لسانه قال: أو إنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: هل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم». وهناك نصوص شرعية كثيرة تواجه الانفلات الأخلاقي بين الناس، منها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»، فالسلامة تكون بكف اليد واللسان، والإسلام حث على احترام حق الطريق وآدابه من غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملاعن الثلاث، وضع الأذى في موارد المياه والظل وقارعة الطريق»، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان. والانفلات الأخلاقي يؤدي إلى إيذاء المسلمين وإلحاق الضرر بهم ويستوجب العقاب من الله، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً)، «سورة الأحزاب: الآيات 57 - 58»، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم»، والإسلام يريد من من المسلم أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به، فالذي لا يرضاه لنفسه لا يرضاه لغيره، وهذا المعنى جاء واضحاً في الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه»، والقرآن الكريم أكد أن كل ما نتكلم به محصي علينا ومسطر في صحائف أعمالنا كما قال الله تعالى في كتابه العزيز: (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)، «سورة ق: الآية 18».