الاتحاد

الاقتصادي

الألمنيوم الروسي يبحث عن ملجأ

شركة روسال الروسية للمناجم والتعدين والتي تم إدراجها ضمن قائمة الحظر الأميركية على شركات روسية مؤخراً، تبحث عن مخازن لإنتاجها من الألمنيوم. لكن لا أحد يعرف أين يمكن أن تجد مستقراً لملايين الأطنان من الألمنيوم بعدما رفضت معظم دول العالم الشراء منها إما بسبب الحظر أو بسبب عدم الحاجة لهذا المُنتج.
وأنتجت روسال 3.7 مليون طن من الألمنيوم في العام الماضي، لكن العقوبات الأميركية تعني أن أي مشتر غربي، أو من حلفاء واشنطن مثل اليابان، لن يشتري المعدن الذي لم يوضع في البورصات قبل حظر المنتجات التي تحمل علامة روسال، كما يقول المحللون.
الصين لديها ما يكفي من الألمنيوم الخاص بها. البلدان الأخرى التي من غير المرجح أن تتبع العقوبات الأميركية ضد روسال ليست كبيرة بما يكفي لاستيعاب كميات كبيرة من المعدن.
وهذا قد يعني أن روسيا نفسها ستكون الشاري المحتمل من الشركة الروسية، ولكن هذا أيضا يهدد بزيادة المخزون العالمي من الألمنيوم غير المستخدم مما سيؤثر سلباً وبشكل كبير على أسواق وأسعار هذا المنتج.
وقال هاري تشيلينجيريان، الرئيس الاستراتيجيات العالمية لأسواق السلع في بنك بي إن بي باريباس: «يبدو أن الألمنيوم غير المباع يتراكم في المستودعات، وفي هذه المرحلة، فإنه من غير المحتمل أن يجد أي مشترين «.
في السادس من أبريل، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على عدد من الشخصيات والكيانات الروسية من بينهم أوليغ ديريباسكا، الذي يسيطر على روسال.
بعد الإعلان عن العقوبات، لجأت شركات السلع الرئيسية بما في ذلك جلينكور وريو تينتو إلى وقف التعامل مع روسال متخلفة عن الإيفاء بعقود مبرمة من قبل مع شركة التعدين الروسية، في حين إن التجار في أماكن أخرى يناضلون من أجل سد الفجوة التي خلفتها الشركة الروسية المسؤولة عن مد السوق العالمي بحوالي 13% من احتياجاته من الألمنيوم (عدا الأسواق الصينية).
وقد حظرت بورصة لندن للمعادن تسلم شحنات روسال وتخزينها في المستودعات.
كل هذا أدى إلى موجة من النشاط غير المعتاد. فقد قفزت مخزونات بورصة لندن للمعادن لأكثر من 150 ألف طن من الألومنيوم غير المعاد تدويره في مستودعاتها بين 6 و17 أبريل بينما سحب التجار الألمنيوم غير المرتبط بروسال لسد الفجوة في العرض.
وقال أوليفر نوجينت، الخبير الاستراتيجي في أسواق المعادن لدى أي إن جي «الولايات المتحدة مستبعدة تماماً، والشركات الأوروبية متعددة الجنسيات لن تلمس هذا المخزون، ولن تقوم البنوك أيضاً بتمويل هذه المواد».
عادة ما يذهب 45% إلى 55% من إنتاج شركة روسال من الألمنيوم إلى العملاء الأوروبيين، ويذهب ما بين 15% إلى 20% إلى الولايات المتحدة، وفقاً لما يقوله مارك بودنر، مدير المبيعات السابق في روسال ويضيف أن الباقي يذهب إلى اليابان وكوريا الجنوبية، وهما حليفتان للولايات المتحدة.
وبرغم أن الصين من الدول الكبرى التي يمكن أن تخالف الحظر الأميركية، إلا أنها تعتبر سوقاً صغيراً نسبياً فيما يتعلق بشراء هذا المعدن. وأفادت «بلومبرج نيوز» لأخبار المال والاقتصاد إن مسؤولي روسال التقوا بالشركات والتجار الصينيين لمناقشة إمكانية شراء الألومنيوم الخام.
لكن الصين تكاد تكون مكتفية ذاتيا. فعلى سبيل المثال، أنتجت الصين حوالي 56% من إمدادات الألومنيوم الأولية العالمية في فبراير الماضي، وفقا للمعهد الدولي للألمنيوم.
ومن بين العوامل التي تمنع التجار الصينيين من شراء الألومنيوم الخام الروسي بأسعار زهيدة ثم بيعه بعد معالجته في الخارج أن بكين تفرض رسوماً عقابية على كل من استيراد وتصدير المعادن التي تستخدم في أغراض صناعية الصناعي. وإذا أقدمت الصين على خطوة شراء هذا المعدن من روسيا فسيكون فقط لاستعداء الولايات المتحدة وسط العلاقات التجارية المشحونة بين البلدين حالياً.
وقال شياو فو رئيس أبحاث أسواق المعادن في بي أو سي أي «ليس من السهل على الصين أن تأخذ هذا المعدن الآن فهناك مخاوف من الحرب التجارية التي تستعر مع الولايات المتحدة».
وقال نوجينت إن تركيا وتايلاند عميلان محتملان، لكنهما يحتاجان فقط 1.5 مليون طن من الألومنيوم.
لقد قامت روسيا بالفعل بمساعدة روسال. في ذروة الأزمة المالية، حيث حصلت روسال على قرض بقيمة 4.5 مليار دولار من في إي بي الروسي المملوك للدولة والذي كان رئيس مجلس إدارته آنذاك هو الرئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين.
ويقول بودنر إن روسال تعد من الشركات الكبرى في روسيا، حيث يعمل بها حوالي 100 ألف شخص.
ويتوقع بعض المحللين أن روسيا ستشتري الألومنيوم وتخزنه حيث يمكن تخزين هذا المعدن في العراء دون أن يتعرض للتلف.
لكن ذلك سيخلف حالة من القلق في أسواق المعادن العالمية، حيث إن هذا الكم من الألمنيوم قد يطرح في الأسواق في حالة رفع الولايات المتحدة للعقوبات على روسيا مما سيهبط بأسعار المعدن بدرجة كبيرة.
ويمكن أن يتشابه ذلك بما حدث من قبل في أسواق النفط العالمية عندما تمت معاقبة إيران بين عامي 2012 و2015. وعندما رُفع الحظر عن إيران طرحت طهران ملايين البراميل من النفط الذي كانت تخزنه خلال سنوات الحظر في الأسواق مما أثر ولفترة على أسعار النفط العالمية.
وحتى ترفع الولايات المتحدة الحظر عن الأشخاص والجهات الروسية يحتاج الأمر إلى الكثير من التحركات الدبلوماسية بين البلدين، وإلى أن يحدث ذلك قد تحتاج روسال إلى مساعدة من الدولة لتسديد أقساط ديونها.
وقال بودنر «لقد أنقذت الحكومة الروسية روسال من قبل... لذا فمن الواضح أنها تستطيع أن تفعل ذلك مرة أخرى».

اقرأ أيضا

22.9 مليون اشتراك بخدمات الاتصالات في الدولة بنهاية مارس