الاتحاد

عربي ودولي

السودان: طرفا الصراع "يلوحان" بورقتي العصيان والانتخابات المبكرة

جانب من التظاهرات في الخرطوم (رويترز)

جانب من التظاهرات في الخرطوم (رويترز)

أسماء الحسيني (القاهرة)

تراجعت آمال الانفراج السياسي لصالح التصعيد أمس في السودان، حيث لجأ كل من المجلس العسكري الانتقالي وقوى «الحرية والتغيير» إلى التلويح بخياراته في وجه الطرف الآخر. وخرجت مظاهرات حاشدة بدعوة من قوى «الحراك» وسط تهديدات بالعصيان المدني. في المقابل، لوح المجلس العسكري باللجوء إلى انتخابات مبكرة. وأثارت خطوة «المجلس العسكري» برفع تجميد النقابات والأحزاب التابعة للنظام السابق استياء قوى التغيير، ودفعها لمزيد من التصعيد، يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الغربية على السودان لتسليم الحكم إلى حكومة مدنية.
وخرجت في السودان أمس مسيرات حاشدة، للضغط على المجلس العسكري الانتقالي لتسليم السلطة إلى المدنيين، وذلك بناء على دعوة قوى الحرية والتغيير، التي طالبت في بيان السودانيين بالخروج إلى الشارع في موكب أطلقت عليه اسم موكب «المدنية والبناء» لحراسة مكتسبات الثورة، ودعت قوى «الحرية والتغيير» إلى الاحتشاد أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم وفي مناطق الاعتصام بالولايات.
وقال مصدر مقرب من المجلس العسكري لـ«الاتحاد»: إن المفاوضات لا تزال «محلك سر». وأضاف: أنه يمكن القول إنه بدأ الآن يحدث توازن في ميزان القوى السياسية، وأن ذلك سيمكن المجلس العسكري من دفع التفاوض إلى محطة الحلول العاقلة. وحول رفع المجلس لتجميد نقابات واتحادات النظام السابق، قال المصدر إن تجمع المهنيين يتكون من نقابات الظل في العهد السابق التي كانت تسمى نفسها الأجسام الشرعية، وهؤلاء دعوا إلى الإضراب العام والعصيان المدني، فكان جزء من تحرك المجلس العسكري إصدار قرار برفع تجميد النقابات الموجود في النظام السابق التي قام بتجميدها. وفي الأثناء قالت مصادر بقوى الحرية والتغيير لـ«الاتحاد» إن هناك عدداً من المبادرات لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وأنه قد تثمر عن نتائج إيجابية قريباً.
وأعلن تحالف قوى الحرية والتغيير الذي يقود الاحتجاجات، أمس الخميس في بيان، أنه سيجري مشاورات مع أنصاره على الأرض للتباحث حول حلول بعد أن تعثرت مباحثاته مع المجلس العسكري الحاكم بشأن مجلس يدير البلاد خلال الفترة الانتقالية. وقال التحالف في بيانه إن قواه «ستبتدر حملة مشاورات واسعة مع كافة أطياف الشعب السوداني تفتتحها بنقاش مع الثوار في ميادين الاعتصام، تملكهم فيها كافة الحقائق وتستمع إلى وجهاتهم التي يبتغون أن تسير فيها ثورتهم». وأضاف «اعتصاماتنا مستمرة في كل أرجاء البلاد بسلميتها ووحدتها الفريدة وتعمل لجاننا على الجاهزية لكافة الخيارات الأخرى وعلى رأسها الإضراب السياسي والعصيان المدني».
إلى ذلك، أفاد شهود عيان أن موظفي عدد من المؤسسات الحكومية خرجوا في تظاهرات أمس الخميس بمن فيهم موظفو بنك السودان المركزي وشركة الكهرباء. وحمل المتظاهرون لافتات تساند مطالب المحتجين واستعدادهم لبدء حملة العصيان المدني. وأمام مستشفى الأسنان التعليمي وسط الخرطوم، وقفت مجموعة من الأطباء في معاطفهم البيضاء يهتفون «مدنية قرار الشعب» و«يسقط الحكم العسكري». إلى ذلك ، أفاد شهود عيان أن موظفي عدد من المؤسسات الحكومية خرجوا في تظاهرات امس الخميس بمن فيهم موظفو بنك السودان المركزي وشركة الكهرباء.وحمل المتظاهرون لافتات تساند مطالب المحتجين واستعدادهم لبدء حملة العصيان المدني.وأمام مستشفى الأسنان التعليمي وسط الخرطوم، وقفت مجموعة من الأطباء في معاطفهم البيضاء يهتفون «مدنية قرار الشعب» و«يسقط الحكم العسكري». وفي هذه الأثناء، تتصاعد الضغوط الغربية على السودان لتسليم الحكم إلى سلطة مدنية، وعلمت «الاتحاد» أن الضغوط الأميركية والأوروبية ستتزايد على المجلس العسكري في الأيام القادمة.
وقال عمر قمر الدين، الباحث والناشط السوداني الأميركى، لـ«الاتحاد» إن مجلس الشيوخ الأميركي أصدر مشروع قرار أمس يطالب المجلس العسكري في السودان بتسليم الحكم إلى سلطة مدنية، وأن تم تمريره من لجنة الشؤون الخارجية، تمهيداً للتصويت عليه بعد عودة مجلس الشيوخ من إجازة الربيع.
وأضاف قمر الدين أن 99 عضواً بمجلس النواب الأميركي تقدموا كذلك بخطاب قوي إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو يحثونه فيه على اتخاذ خطوات لدعم الثورة في السودان، وتسليم الحكم إلى المدنيين، كما يتداول مجلس النواب حالياً في مشروع قانون لدعم الانتقال السلمي في السودان.
وقال قمر الدين إن هذه الضغوط الأميركية تتزامن مع ضغوط الاتحاد الأوروبي الذي وجه خطاباً شديد اللهجة للمجلس العسكري، يذكره فيه بالالتزام بتسليم السلطة في أسرع وقت ممكن، مع تقديم مغريات بأنه حالما يتم ذلك، سيبدأ الاتحاد في تنفيذ برنامج إسعافي لمحاولة معالجة تصدعات الاقتصاد السوداني، الذي يعاني من مشكلات مزمنة.
كما يتزامن ذلك أيضاً مع ضغوط الاتحاد الأفريقي، الذي أمهل المجلس العسكري أسبوعين لتسليم السلطة، تم تمديدها لشهرين.وقال قمر الدين إنه أصبح لزاماً على الفرقاء في السودان الوصول لصيغة تراض، تجنب البلاد الفوضى العارمة، أو في أحسن الأحوال تعطيل دولاب العمل في الدولة وزيادة معاناة المواطنين.وحذر من أنه في حال تمسك العسكريين بالبقاء في السلطة، وتهديد قوى الحرية والتغيير بتحريك الجماهير، قد يؤدي إلى مواجهة داخلية، وأخرى مع المجتمع الدولي غير مأمونة العواقب.
وأصدر المجلس العسكري في السودان قراراً بإلغاء تجميد التنظيمات المهنية التي كانت قائمة في عهد النظام البائد. وطبقاً لوكالة الأنباء السودانية (سونا) شمل القرار كلاً من النقابات المهنية، والاتحادات المهنية، والاتحاد العام لأصحاب العمل القومي. وقال المجلس الانتقالي، في بيان: «إنه عكف على مراجعة القرارات التي تم اتخاذها خلال هذه المرحلة الاستثنائية التي تمر بها البلاد، حفاظاً على المصالح العامة والخاصة، حيث يتم اتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة التداعيات التي قد تحدث بموجب القرارات المتخذة في الوقت الراهن».
وأضاف أنه «في هذا الإطار تمت معالجة قرار تجميد المنظمات النقابية في ضوء القوانين المنظمة للعمل النقابي بالبلاد والاتفاقيات الدولية المتعلقة بهذا الشأن، إلى جانب المعاملات والعقود والالتزامات الجارية حالياً بهذه التنظيمات». وأشار البيان إلى أنه «تم التوصل إلى ضرورة فك تجميد هذه التنظيمات التزاماً بالمواثيق الدولية، وتثبيتاً للمكاسب التي يحققها تقلد السودانيين هذه المنظمات بمواقع إقليمية ودولية غاية في الأهمية، وإعمالاً للقوانين المنظمة ليتم اتخاذ التدابير اللازمة بشأن ذلك وفقاً لهذه القوانين والالتزامات الدولية».
وكان قد تم تجميد التنظيمات المهنية من جانب المجلس العسكري الذي تولى مقاليد السلطة عقب الإطاحة بالرئيس السوداني عمر البشير في الحادي عشر من الشهر الماضي. وأعلن تجمع المهنيين السودانيين، الذي يقود الاحتجاجات في السودان أمس الخميس، رفضه قرار المجلس العسكري بفك تجميد نقابات واتحادات النظام. واعتبر تجمع المهنيين السودانيين، في بيان، أن ما حدث يعتبر خدمة لأجندة الثورة المضادة.

دوي إطلاق رصاص بمحيط الاعتصام
سمع دوي إطلاق رصاص مساء أمس الخميس بمحيط منطقة الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني وسط الخرطوم، دون ورود أنباء عن وقوع إصابات. وقال شهود عيان تحدثوا لوكالة الأنباء الألمانية «د ب أ» إن قوة من قوات الدعم السريع هاجمت المنطقة التي يوجد بها كوبري النيل الأزرق بمقر الاعتصام على بعد خطوات من القيادة العامة، وأطلقوا الرصاص في الهواء على مجموعة من العساكر الموجودين هناك، قبل أن يغادروا المكان بعد محاولات المعتصمين حماية المنطقة، وتعزيزها بمزيد من الحواجز.

اقرأ أيضا

عدد النازحين في العالم يصل إلى رقم قياسي عام 2018