الاتحاد

دنيا

عائشة غانم العميري: الأسرة مسؤولة عن انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية!

عائشة غانم العميري

عائشة غانم العميري

يلعب كل من التربية والتعليم دوراً أساسياً في تنمية المجتمعات والدفع بها نحو التطور والرقي، من خلال تخريج أجيال قادرة على تحريك عوامل البناء المجتمعي وتقديم كل ما هو جديد للمجتمع·· وحول التربية والتعليم ودورهما في تنمية المجتمع الكويتي، لفتت المستشارة التربوية عائشة غانم العميري في لقاء لها مع ''دنيا'' إلى ضرورة اهتمام الأسرة و المدرسة بالأجيال صحياً ونفسياً وتعليمياً، حتى تكتمل عناصر تكوين فرد يكون جزءاً فعالاً في المجتمع·
كما شددت على ضرورة تدريس مادة التربية الوطنية للطلبة والمدرسين؛ وذلك لأن حب الوطن يدفع الشخص إلى إتقان العمل والإخلاص به وهذا ماتحتاجه العملية التربوية·
كما أكدت رفضها لتقييم المرحلة الابتدائية بطريقة ثنائية وإلغاء الامتحانات من الفصول الثلاثة الأولى في تلك المرحلة، مطالبة بضرورة توحيد التقييم، فإما أن تقر الامتحانات للمرحلة ككل وإما أن تلغى، حتى لا يفاجأ الطالب بالامتحانات مستقبلاً مما يؤثر على نشاطه وأدائه بطريقة سلبية·
كما أكدت أهمية أن تتبنى المدرسة المبدعين من الطلبة والطالبات واحتضانهم وإعدادهم للمساهمة في تنمية المجتمع·· تفاصيل تربوية وتعليمية في مجتمع الكويت في نص اللقاء التالي:
؟ كيف يمكن أن يكون كل من التربية والتعليم في الكويت من عوامل التنمية في المجتمع؟
نقطة انطلاقة التلميذ هو المنزل، فحتى نخرج أفراد لديهم المستوى العالي من الاستعداد النفسي والتربوي لتلقي التعليم، فهناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأسرة من بينها التنشأه التي يجب أن تكون في جو صحي بدني ونفسي واجتماعي حتى ينطلق الفرد، ويكون مهيأ للمرحلة القادمة، فمن حيث الجو الصحي البدني نرى أن أغلب الأسر الكويتية لا تهتم بالتغذية الصحية للأبناء وكثر اعتمادهم على المطاعم والوجبات السريعة، غافلين تسبيبها الكثير من الجمود والكسل والبدانة، وبالتالي يجب على الأسرة سواء أم أو أب أن يشرفوا بأنفسهم على التغذية الصحية ويحرصوا على توافر الأكل الصحي الذي ينشط الذهن، وبالتالي يساعد على التركيز الذي يحتاجه الطالب داخل المدرسة·· أما من حيث الصحة النفسية، فأعني بها كيفية التعامل مع الابن أو الابنة، فيجب ألا يجد الحرية الزائدة بلا رقيب ولا كبت يولد انفجاراً، ولكن يتم التعامل بروح المحبة والتحاور·· إذاً يجب أن يكون هناك أسلوب تعامل راق مع الأبناء والاستماع للطفل وهو يتحدث؛ لأن كلامه له معنى، بالإضافة إلى أن سماعه يعطيه فرصة لقول مشاكله وبالتالي يخرج من دائرة الانطواء والوحدة، فالصحة النفسية ضرورية جداً ويجب أن يسود الجو روح الوحدة والاحترام و يبتعد المنزل عن الصوت العالي حتى بين الزوج والزوجة فيجب أن يكون لديهم لبنة قوية جداً من الصحة، فصحة البدن والنفسية تعطي نقطة قوية للانطلاق والاستعداد للخوض في المجتمع·
؟ ماذا عن التعليم ؟
حتى نجعل الطالب يأخذ المعلومات يجب إقناعه في المدرسة وحتى نقنعه فيها يجب التعامل معه بطريقة ما وفق معايير معينة·· وأرى أنه يجب أن يعاد النظر بطريقة التأهيل او التدريب للمدرسين، فيجب أن يكون من ضمن مناهجهم مهارة ضبط سلوك الطلبة وكيفية التعامل معها·
فالمدرسة يجب أن تكون الجسد الثاني للأبناء بعد المنزل، حيث تكمل عليه مسيرة ان يكون الفرد الطالب جزءاً فعالاً في المجتمع وهذه المسيرة تكتمل عندما يكون الانسان المعلم يحب التعليم ويحب مهنة التعليم بحيث تكون مهنة جاذبة و ليس طاردة·
؟ أين يكمن الخلل في بعض جوانب التعليم، هل هي بسبب العناصر العاملة في الوزارة؟
أولاً، أشدد على ضرورة أن تدرس مادة التربية الوطنية ليس فقط لطلبة الابتدائية وإنما للمدرسات أيضاً فحب الوطن هو الاخلاص في العمل ومن لا يحب عمله لا يعطي وأرى أن بعض التراجع في العملية التعليمية هو عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، فيجب أن تكون هناك اختيارات دقيقة للعاملين في مجال التربية والتعليم وحتى اختيار مديرة المدرسة يجب أن يكون ضمن وعاء سليم جداً من التدقيق·· فهناك بعض مديرات المدرسة ممن كن يتغيبن عن الحصص فكيف تسلم أمانة تربية الاجيال لهن؟ كيف يمكن أن تكون تلك المديرة أمينة في عملها؟ ففاقد الشيء لا يعطيه·· وحتى في لجان المقابلة يجب الابتعاد عن الواسطة والمحسوبية·
صحيح أن هناك مخلصين وعناصر وطنية في وزارة التربية، ولكن في المقابل هناك أشخاص دخلوا هذا المجال لكونهم يرون ان التربية مهنة من لا مهنة له فيجب اعادة النظر فيهم·· يجب أن يسير كل من التربية والتعليم بالاسلوب السليم بداية من المنزل ومروراً بالمدرسة ونهاية في المجتمع ايضاً الذي يجب ان تتوافر فيه فرص العمل بلا واسطة ولا محسوبية، فالمجتمع بحاجة الى احتضان هذه العناصر واعطائها الفرصة للابداع واثبات جدارتها حتى تكون سلسة متواصلة·
؟ ما رأيك بتطبيق قرار عدم الرسوب في أول 3 مراحل دراسية في المرحلة الابتدائية وإلغاء الاختبارات فيها على أن يتم اختبار الطلبة في الصفين الرابع والخامس الابتدائي؟
تعتبر المرحلة الابتدائية من اهم المراحل الدراسية، فهي مرحلة التأسيس وهي قاعدة أساسية ولبنة أولى في تكوين شخصية الطفل، فبالتالي يجب الاهتمام فيها على أعلى المستويات من ادارة ومعلمين من مناهج واساليب تقييم وتقويم··وأرى أن تقييم المرحلة الابتدائية يجب ان يكون واحدا فقط، بمعنى إما أن لا تكون هناك اختبارات في المرحلة كلها او أن تلغى الاختبارات في المرحلة كلها، وبالتالي تكون هناك معايير محددة لكيفية الاجتياز·· ومن يحدد هذا الشيء هو الميدان التربوي واولياء الامور عن طريق عمل استفتاء·· أما تقسيمها بهذه الطريقة، فهو أمر غير صحي·· ففي السابق، كانت هناك اختبارات للمرحلة ككل ولم تكن فاشلة، والآن الوضع غير سليم بسبب ان الطالب يبقى مرتاحاً في الصف الاول والثاني والثالث الابتدائي فتتشكل لديه رواسب من عدم الاهمية واللامبالاة، وفجأه يستيقظ في الرابع والخامس الابتدائي على اختبارات، فيصبح كالشخص الذي كان نائماً ونوقظه على مسابقة جري 1000 متر دون إعداد·
؟ شهدنا في الآونه الاخيرة كثرة شكاوى أولياء الأمور حول أسئلة اختبارات المرحلة الابتدائية كونها معدة من المنطقة التعليمية، وليس من معلمات أو معلمي المدرسة فما تعليقك على هذا الأمر؟
أسئلة الامتحانات يجب أن يتم وضعها من قبل المعلمة تحت إشراف رئيسة القسم ومديرة المدرسة والتوجيه الفني، فأنا ضد أن تبعد المعلمة وتكون الأسئلة من المنطقة التعليمية·· وأيضاً قبل وضع الاسئلة يجب أن تجتمع جميع مدرسات القسم وتتم صياغة أسئلة المادة للوصول الى الرؤية ومعرفة الثغرات وأين يكمن الخلل في حال تخلف الطالب عن إجابة احد الأسئلة، وبالتالي الاستدراك بضرورة اعادة النظر بطريقة التدريس، فأنا ضد ان لا يكون الامتحان من المعلمه أو المعلم؛ لأن كل منهما يعد أصدق انسان لتقييم التحصيل العلمي، فالطالب في المرحلة الابتدائية لا يزال طفلاً، فلا يمكن ارهابه بالاسئلة من التوجيه الفني·
؟ على ذكر الصف الخامس·· ما رأيك بوجود الصف الخامس ضمن المرحلة الابتدائية، هل ترين بأنها نقطة ايجابية أم سلبية؟
عند الحديث عن تطبيق الصف الخامس في المرحلة الابتدائية لا بد من ربطه بتأنيث التعليم الابتدائي لمدارس البنين، فلقد كنت اول مديرة مدرسة في منطقة الجهراء التعليمية في اول مدرسة بنين ابتدائية يتم تأنيثها، فلقد كان أولياء الامور غير موافقين على تأنيث المدارس فاستدعتني المنطقة التعليمية وعشت التجربة لمدة 4 سنوات ولم يكن في وقتها صف خامس ابتدائي وعند بداية عملي قرأت ملفات الطلبة وقمت بنقل كل طالب يتجاوز عمره الـ10 سنوات الى مدرسة بنين بمعلمين ذكور فهناك خلل مرتبط ما بين تأنيث التعليم الابتدائي وادراج الصف الخامس ضمن المرحلة الابتدائية، والخلل يكمن في تجاوز وزارة التربية عن عمر الطالب·· فالطالب في هذه المرحلة يكون شديد الملاحظة خاصة مع توسع الفكر في ظل التطور التكنولوجي، وبالتالي فإن الصف الخامس خطأ وقعت فيه وزارة التربية ويجب ان تتراجع عنه بسبب العمر الذي يتم التجاوز عنه وهي بداية دخول الطفل المراهقة وهذا خطأ على الطالب وخطر على المدرسة·· فالطفل بالخامس الابتدائي عمره يكون ما بين 11 - 31 سنة، أي في عنفوان المراهقة في ظل عدم المراقبة في التكنولوجيا·· ولتصحيح هذا الخطأ، فيجب عند تأنيث تعليم البنين الابتدائي الأخذ بعين الاعتبار أن لا يتجاوز عمر الطالب 10 سنوات في مرحلة الصف الرابع الابتدائي، أما الصف الخامس، فأنا ضده تماماو كمديرة مدرسة سابقة وبحكم تواصلي مع الميدان التربوي ألتمس شكاوى المديرات اللاتي طبق الصف الخامس في المدارس التي يعملن بها على ضوء التأنيث ويتحدثن عن مشاكل رهيبة فتفاوت العمر بين الطالب أو الطالبة في الخامس والاول الابتدائي والشكل له اثر ويشعرون في هذه المرحلة انه مستهان بهم وبأعمارهم وأنهم مع أعمار لا تتماشى مع أعمارهم مما يخلق نوعا من الانطوائية خاصة اذا كان الطالب راسباً وتؤثر على نفسيته وينطوي ويلجأ الى الوحدانية؛ لذلك يجب أن يكون هناك تقارب في السن والفكر·
؟ ماذا عن مناهج التعليم في الكويت كيف تقيمينها؟
مناهجنا جيدة وكتبنا كذلك، فمناهجنا من المناهج الدراسية اللافتة للنظر على مستوى المنطقة والمشكلة ليست في المنهج ولكن في القدرة على توصيل المناهج الدراسية وفي من يقوم بتدريس هذا المنهج·

؟ انتشرت في الآونه الأخيرة ظاهرة استعانة أولياء الأمور بمدرسين خصوصيين لتدريس أبنائهم·· فما سبب ذلك، وهل هذه الظاهرة بسبب ضعف إمكانات التدريس لدى معلمي وزارة التربية؟
لا أستطيع تحميل المدرسة المسؤولية ولكن أيضاً تقع المسؤولية على عاتق الأسرة، فأصبح لديهم هاجس أن الاستعانة بالمدرسين الخصوصيين هو نوع من البرستيج والكماليات في المجتمع والمفاخرة بأن الأبناء لديهم مدرس خصوصي وأرى أن هذا الشيء يعد نوعاً من المظاهر السلبية للمجتمع الكويتي ويفترض أن تكون الام حريصة على ابنائها وتراقب مستواهم الدراسي وعندما تراه متدنياً تذهب الى المدرسة الحكومية الملزمة بالتحصيل العلمي للأبناء وتناقشهم وتحاورهم وتتفق على خطة معالجة فالأسرة هي التي وضعت التبعية الاولى لانتشار ظاهرة الدروس الخصوصية فأصبحت العملية نوع من التفاخر و''البرستيج'' الاجتماعي واحد معايير التقييم من اسرة الى اسرة ايضاً وزارة التربية تتحمل المسؤولية لتغاضيها عن بعض العناصر التربوية التي تقوم بإعطاء دروس خصوصية فيجب ان يكون هناك لجنة مخصصة في وزارة التربية لمعالجة ظاهرة الدروس الخصوصية وعمل توعية ومتابعة وملاحظة للمعلمين·
؟ كيف يمكن أن يساهم المجتمع بالدفع نحو تطوير البلد من خلال المبدعين وتشجيع الأفراد على العمل والتنمية؟
قبل المجتمع يجب ان تكون عين المدرسة على المبدعين من الطلبة من خلال خطتها وتحاول ان تسلط الضوء على المبدعين وتقوم بتشجيعهم واثرائهم بالمشاركات المجتمعية فالبداية ترتكز على المدرسة وهذه تعود بنا الى نقطة المعلم وطريقة اعداده وبالتالي استشفاف المعلم للطلبة المبدعين وتسليط الضوء عليهم وتحتضنهم وتنمي مواهبهم للاستفادة منها في تنمية المجتمع، فيجب ان تكون هناك خطط وأن تكون للإدارة المدرسية رؤية وابراز الطلبة ليستفاد منهم في المجتمع و مشاركتهم في مسابقات على مستوى الدولة من خلال التعاون و التنسيق ما بين المدرسة والمنزل·
؟ كلمه أخيرة؟
من خلال تجربتي في مجال التربية والتعليم لأكثر من 30 سنة، أرى أن بلدي الكويت -ولله الحمد- تزخر بالعناصر المتميزة والتي لديها الاستعداد للعطاء وتحتاج من المجتمع والجهات المعنية احتضانها وتوجيهها سواء رجل أو امرأه·· وأشعر أن بلدنا الكويت فيها الكثير من الكفاءات المتميزة التي تظهر وتثبت انها بالفعل قادرة على البناء والعطاء وايضا اؤكد واتمنى ان تبعد عملية التعليم عن التسييس وان يكون المنصب والمكان للشخص المناسب حتى يعطي بإبداع فيبدع الآخرون

اقرأ أيضا