أرشيف دنيا

الاتحاد

جمال بن حويرب: استراتيجية مؤسسة محمد بن راشد تقوم على الثقافة والمعرفة والتعليم

المبادرة تصب في خدمة اللغة العربية وتعزيز مكانتها (من المصدر)

المبادرة تصب في خدمة اللغة العربية وتعزيز مكانتها (من المصدر)

انطلقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بمبادرة شخصية من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وجاء الإعلان عن تأسيسها في كلمة سموّه أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت- الأردن في مايو من العام 2007. ومنذ انطلاقها وهي تسعى إلى تعزيز وتطوير أهم أركان مجتمع المعرفة المتمثل بـ«رأس المال المعرفي» في الطاقات البشرية القادرة على البناء وفي مقدمتها طاقات الشباب؛ وأن تستحدث لها «البيئات التمكينية» الحاضنة والداعمة، إضافة إلى توفير المناخ الملائم للمشاركة الفاعلة لشرائح المجتمع المختلفة في عمليات بناء مجتمع المعرفة والانتفاع به. وتسعى المؤسسة إلى تطوير القدرات المعرفية والبشرية في دولة الإمارات على وجه الخصوص، وفي عموم العالم العربي من خلال التركيز على ثلاثة قطاعات استراتيجية هي الثقافة والمعرفة والتعليم.

عن أهم المبادرات التي قامت بها المؤسسة في الأعوام الماضية، يقول جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، أطلقت المؤسسة منذ تأسيسها عدداً من المبادرات ومنها مهرجان دبي الدولي للشعر، الحوار الألماني العربي، وتقارير المعرفة العربية، برنامج ترجم وأكتب، برنامج حاضنات الأعمال برنامج البعثات الجامعية وغيرها من المبادرات الهامة، ويضيف: منذ إعادة هيكلة إدارة المؤسسة في الذكرى السادسة لتأسيسها وتحديداً في مايو من العام الماضي، أطلقت المؤسسة جملة من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز مكانة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة المعرفية العربية ومن هذه المبادرات: برنامج دبي الدولي للكتابة، وعائلتي تقرأ، وكتاب في دقائق، وبالعربي، ومجلة ومضات، وقبل ذلك تقرير المعرفة العربي الثالث المزمع إصداره هذا العام بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
المزيد من العطاء
بالرغم من النتائج المحققة لمبادرات المؤسسة وبرامجها، يؤكد بن حويرب أنهم قادرون على المزيد من العطاء، موضحاً أنهم لم يصلوا بعد إلى ما يطمحون إليه من نتائج ومنجزات تليق باسم المؤسسة وراعيها. ويتابع «ساهمت المبادرات التي أعلن عنها في العام الماضي برفع مستوى المعرفة وتوطينها لدى المواطنين والمقيمين، إضافة إلى عدد كبير من المسؤولين الحكوميين في الحكومتين الاتحادية والمحلية، كما أن بعض مبادراتنا كمبادرة بالعربي تجاوزت الحدود الجغرافية للإمارات لتعانق الفضاء الرقمي حيث لاقت تفاعلاً رسمياً وشعبياً ودعما واسع النطاق في بلادنا وفي عموم المنطقة العربية».
ويوضح أن المؤسسة خلال العام الماضي حرصت على تأكيد حضورها الإقليمي والدولي من خلال عدة اتفاقيات أبرمتها لتعزيز بعض البرامج والمبادرات التي أطلقتها، مضيفا «نرى بأن الشراكة الأبرز لدينا هي التي تجمعنا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إطار التحضير لإطلاق تقرير المعرفة العربي الثالث، وللعلم فإن العلاقة التي تجمعنا مع البرنامج الأممي قديمة قدم المؤسسة، فلقد كان تقرير المعرفة العربي الأول والثاني من ثمار هذه العلاقة الطويلة التي ستتوج بإصدار التقرير الثالث قريباً».
ويتابع «فتحنا قناة اتصال المنظمة العربية للتنمية الإدارية، وهي إحدى المنظمات المتخصصة المنبثقة عن جامعة الدول العربية في إطار بحث إمكانية التعاون والعمل المشترك وتنفيذ دورات وورش عمل مشتركة تدعم الأجيال الصاعدة من شباب الوطن. يضاف إلى ذلك توقيع المؤسسة لاتفاقية مع مجموعة «لارمتان» الفرنسية الشهيرة للنشر لتدريب ونشر أعمال المواطنين الكتّاب والعرب باللغة الفرنسية، وأخيراً فإننا اليوم في طور التواصل مع عدد من الجهات المحلية والدولية إضافة إلى مجموعة أخرى من مؤسسات القطاع الخاص في إطار سعينا لتمكين مبادرة المؤسسة من تحقيق الغايات المنشودة والأهداف المرجوة».
وحول استراتيجيات المؤسسة والرسائل التي تهدف إلى توصيلها وإيجادها في المجتمع، يقول بن حويرب إنها «تهدف للارتقاء بعمل المؤسسة نحو مستويات غير مسبوقة، في إطار حرصنا على تنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتوجيهات سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم –رئيس المؤسسة- بدعم مسعى دبي بأن تتصدر المشهد العالمي كمدينة تمتلك اقتصاداً قوياً مبنياً على المعرفة»، مشيراً إلى أن المؤسسة تسعى لتطوير القدرات المعرفية والبشرية في دولة الإمارات على وجه الخصوص وفي عموم العالم العربي من خلال التركيز على ثلاثة قطاعات استراتيجية هي الثقافة والمعرفة والتعليم. وتشمل القيم الثلاث الرئيسة للمؤسسة: تنمية الموارد البشرية في المنطقة من خلال خلق قاعدة عريضة من الخبرات البشرية التي تتمتع بمعارف ومواهب واسعة، وتوفير المزيد من الفرص للأجيال الشابة للحصول على المعرفة وضمان مستقبل أفضل لها، وتشجيع المهارات القيادية في أوساط الجيل الشاب لتحسين مستوى ونوعية حياتهم.
تعزيز اللغة
حسب بن حويرب، هناك مبادرات مهمة تصب في خدمة اللغة العربية وتعزيز مكانتها لدى الأجيال المتلاحقة في دولة الإمارات بل وحتى على مستوى المنطقة والعالم. فمبادرة «كتاب في دقائق» على سبيل المثال تعمل على تعزيز اللغة العربية من خلال ترجمة كبرى الكتب والمراجع العالمية الأكثر مبيعاً وتلخيصها بلغة سلسة وبسيطة لتكون في متناول الجميع، ومن دون أن تستغرق كماً كبيراً من الوقت في قراءتها مراعاة منا لبيئة الأعمال والإيقاع السريع لحياتنا في هذا العصر، وهكذا الحال مع باقي مبادراتنا كـ»عائلتي تقرأ»، والتي تستهدف عموم الأسر الإماراتية بحزمة من الكتب باللغة العربية تتناسب مع كل الأعمار وتناسب المستويات الفكرية كافة، مضيفاً: فقد أطلقنا مبادرة «بالعربي»، وهي عبارة عن مبادرة شبابية من أفكار مجموعة من طلاب الجامعات في دولة الإمارات تقدموا بها إلى مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم التي سارعت لتبني الفكرة وتطويرها مع هؤلاء الشباب انطلاقاً من أهدافها الرامية إلى تكريس اللغة العربية لدى الجيل الشاب وتأكيد اعتزازه بلغته الأم. وتم إطلاق المبادرة رسمياً بمناسبة «اليوم العالمي للغة العربية».
ويؤكد بن حويرب أن الهدف من إصدار مجلة ومضات نابع من فكرة كتاب «ومضات من فكر» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي صدر كخلاصة لفكره الفذ في مجال القيادة والتنمية والمعرفة. كما جاء الاسم معبراً عن فكر المؤسسة واهتمامها بالمعرفة الشاملة والتنمية بدءاً من الإمارات وصولاً إلى العالمين العربي والإسلامي. وقد وجه سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم – رئيس المؤسسة - بنشر هذه المجلة المعرفية التنموية لتطوير أداء المؤسسة أولا وتعميق وعي موظفيها بأهدافها وبرامجها وأنشطتها وتعزيز انتمائهم لها وتوثيقاً لكل مبادرات ونشاطات المؤسسة. كما تمثل المجلة نافذة لكل الموظفين والمنتسبين إلينا والجهات الخارجية المتعاونة معنا لتقديم أطروحاتهم ومساهماتهم المعرفية بما سيثري عملنا وسيعزز من موقعنا الرائد محلياً وإقليمياً، مبيناً أن المجلة تهتم بجميع أبوابها وموضوعاتها ومقالات كتّابها بتعزيز وعي ومعرفة الجمهور المستهدف للمؤسسة برؤيتها وأهدافها وبرامجها، كما تفتح المجال أمام الكتّاب المتخصصين والباحثين المبدعين للكتابة في المواضيع التي تهم المؤسسة وعلى الأخص عرض التحديات التي تواجهها خطط وبرامج «إنتاج المعرفة»، إضافة إلى نشر بحوث ودراسات علمية وإدارية واقتصادية واجتماعية بروح وتوجهات تنموية، وعرض تجارب وإبداعات القيادات الشابة وعلى الأخص التجارب الإبداعية المتميزة، كما تشتمل المجلة الجديدة على حوارات واستطلاعات مع خبراء متخصصين في المعرفة والتنمية والإصلاح والتطوير الإداري والانتقال من الاقتصاد التقليدي إلى الاقتصاد القائم على المعرفة وغايتها الوصول إلى المعنيين بقضايا المعرفة والتنمية والباحثين المتخصصين والأكاديميين وأساتذة الجامعات ومديري الدوائر والمؤسسات المهتمة بالبحث والتطوير والتجارب الإدارية المتميزة وأفضل الممارسات العالمية.


فجوة معرفية

يقول جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، «الشعوب العربية «شعوب فتية» يشكل الشباب نسبة كبيرة منها، وهم بطبيعة الحال يشكلون جزءا كبيراً من قوى العاملة والمنتجة علاوة على تمتعهم بأهم متطلبات إقامة مجتمع المعرفة والمتمثلة في الطاقة والقدرة المطلوبة للتغيير والإبداع». ويضيف «برغم العديد من الإنجازات في بعض الدول العربية التي يمكن التعلم من تجاربها، إلا أن المنطقة العربية بشكل عام ما زالت تعاني من فجوة معرفية عميقة في العديد من المجالات، وعليه فإن قضية نقل وتوطين المعرفة واستقصاء السبل الأنجع لتحقيق المساهمة الفاعلة للشباب في هذه العملية نراها من القضايا المركزية الهامة لدينا والتي لا بد من دراسة أبعادها كافة إن أردنا فعلا إقامة مجتمعات المعرفة المأمولة وتحقيق التنمية الإنسانية المستدامة». ويتابع «هذا من جانب، ومن جانب آخر يجب علينا ألا نقلل من شأن الجهود الحثيثة الرامية لردم الفجوة المعرفية خاصة في دولة الإمارات التي قطعت شوطاً طويلاً في مسار نشر المعرفة بين أبنائها وهو ما نعتز ونفخر في مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بأننا جزء من هذه المنظومة الحداثية ولاعب أساسي في تلك الجهود».


«دبي الدولي للكتابة»
يتكون برنامج دبي الدولي للكتابة، إحدى مبادرات مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، من ثلاث مراحل تمتد على 4 أعوام، الأولى ستستهدف 100 من الشباب الكتّاب والمؤلفين من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة، والثانية ستستهدف الكتّاب الشباب من الأخوة العرب المقيمين على أرض الإمارات، والثالثة ستستهدف عموم المؤلفين الشباب من العرب في الوطن العربي الكبير. ولن يقتصر دعم المؤسسة على نشر المؤلفات للأعضاء في البرنامج بل يتعداه إلى تقديم العون اللازم للمؤلفين ليتجاوزوا النطاق المحلي وصولاً إلى العالمية. إلى ذلك، يقول جمال بن حويرب،
العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم «حالياً نحن في المرحلة الأولى وجرى التوقيع مع 20 كاتباً وكاتبة من مواطني الدولة بهدف نشر مؤلفاتهم وترويجها ونحن في طور استكمال المرحلة الأولى حيث تواصلنا مع عدة دور نشر وطنية لتوقيع اتفاقيات معها في إطار استكمال عدد المؤلفين المائة المستهدفين من خلال هذه المرحلة».

اقرأ أيضا