الاتحاد

تقارير

العراقيون··· بداية جديدة

إيران القوة الإقليمية الوحيدة التي لها سفارة في بغداد

إيران القوة الإقليمية الوحيدة التي لها سفارة في بغداد

هناك أمر غريب بالنسبة لبغداد، إيران هي القوة الإقليمية الوحيدة التي لها سفارة فيها، بينما يرفض حلفاء الرئيس ''بوش''، كمصر والأردن والمملكة العربية السعودية أن يسمحوا لدبلوماسييهم أن يقيموا هناك؛ لا يعود سبب هذا إلى قلة الجهود الأميركية، فقد أثارت وزيرة الخارجية الأميركية ''رايس'' هذا الأمر الشاذ مع جيران العراق العرب مرات عدة، كما أثاره دبلوماسيون أميركيون أقل مرتبة منها؛ ولكن ذلك لم يجدِ حتى الآن·
يذكر الأردن كيف جرى تفجير سفارته في العراق من قِبَل تنظيم القاعدة عام ،2003 بينما تتشبث مصر بكون سفيرها هناك قد تعرض لكمين أدى إلى مقتله؛ في هذه الأثناء تتمتع إيران بأفضل العلاقات الودّية مع حكومة عراقية منذ عقود عديدة؛ فقد سمح سقوط صدام حسين لإيران بتوسيع نفوذها في العراق؛ كما أنه مكن ''القاعدة'' من تدريب آلاف الشباب وإرسالهم إلى العراق لمهاجمة الأميركيين؛ وما من شك أن الكثيرين سوف يظهرون في دول أخرى فيما بعد، بحثاً عن أهداف أميركية جديدة؛ هذان مجرد سببين لكون الاحتلال الأميركي هزيمة لـ''بوش''·
إذا كانت المخاوف الأمنية هي العامل الوحيد وراء عدم استعداد الحكومات العربية إرسال دبلوماسييها إلى بغداد، فلا يمكن أن يكون الأمر بهذا السوء بالنسبة لـ''بوش''؛ إلا أن السياسية تلعب دورها كذلك؛ إذ يتردد الزعماء العرب بأن تكون لهم أية صلة بالحكومة العراقية ذات الزعامة الشيعية، والتي ينظر إليها البعض على أنها طائفية بشكل زائد ولا سيادة حقيقية لها؛ وبالنسبة للعديد من اللاعبين المستقلين، تفتقر الحكومة الحالية إلى الشرعية والسلطة· وقد تم إبراز الخلاف الشهر الماضي عندما قامت جبهة التوافق-التجمع السني الرئيس في البرلمان العراقي- بتعليق قرارها بالعودة إلى الحكومة بعد انسحابها منها السنة الماضية؛ فمنذ بدء الزعماء القبليين السنيين في محافظة الأنبار بمقاومة ''القاعدة'' عام ،2006 في حركة تدعى ''الصحوة'' أصبح هناك اضطراب سياسي في المناطق ذات الغالبية السنية·
انتاب الجيل الأقدم من السياسيين السّنة في بغداد قلق أكثر، خوفاً من أن يوصفوا بالضعف في تعاملهم مع حكومة الغالبية الشيعية والأميركيين؛ لهذا السبب جاء رفضهم المشاركة في الحكومة إلا إذا أُعطوا إثباتات جادة بأنه سيكون للسنة حصة حقيقية في السلطة· إلا أن الأمور لا تسير جيداً على جبهة رئيس الوزراء نوري المالكي الشيعية أيضاً؛ فقد انسحب وزراء مقتدى الصدر المعادين للاحتلال من التحالف قبل شهور عدة، وهو الآن ينادي بتظاهرات احتجاجية أسبوعية ضد الاتفاق الأمني طويل الأمد الذي تريد واشنطن توقيعه مع بغداد·
ويُقصَد بالاتفاق أن يكون إرث ''بوش'' للشعب العراقي، وثيقة تسمح لجنود الولايات المتحدة أن يبقوا في الدولة بشكل دائم؛ قد تكون هناك صياغة مثل ''لا قواعد دائمة''، ولكن بما أن تعريف ''غير دائمة'' تعبير مرن بشكل كبير، فإن الباب سوف يبقى مفتوحاً لوجود أميركي طالما يجد الرئيس الأميركي الأمر مستداماً لدى قاعدته الانتخابية·
ويطالب الصدر بإجراء استفتاء حول الاتفاق؛ في هذه الأثناء يتذمر وزراء برلمانيون من أحزاب أخرى من أن الاتفاقية تجري صياغتها خلف أبواب موصدة دون توفير فرصة للجمهور لرؤية نصّها والتعليق عليه؛ وتشكل مناداة الصدر بإجراء استفتاء مجرد طرف الجبل الجليدي الشعبي من عدم الرضا في أوساط أجزاء واسعة من الجمهور العراقي الذي يشعر أنه استُثني من حوار رئيسي حول السيادة· في خضم هذه الكآبة، يشير ''بوش'' إلى نشر 30 ألف جندي أميركي إضافي على أنه نصر، وأنه قد ساعد -إضافة إلى عوامل أخرى عديدة- على تحقيق انخفاض في الهجمات على المدنيين العراقيين، ويجب الترحيب بذلك؛ إلا أن معدلات القتل لم تنخفض عنها في عام ،2005 والأهم من ذلك أن نشر القوات هذا لم يساعد على حل الخلافات السياسية العراقية العميقة أو يعطي حكومتها شرعية، لا في الوطن ولا في العالم العربي خارج الوطن·
السبيل الوحيد لإعطاء العراق بداية جديدة هو أن يقوم الرئيس الأميركي الجديد بالإعلان بشكل واضح عن جدول زمني قصير لسحب جميع القوات الأجنبية؛ سوف يقوي ذلك الوطنيين من السُنة الذين يواجهون القاعدة وسوف يُفشل ادعاء القاعدة بالحاجة لمقاتليه لتوفير المقاومة·
هناك حاجة في الوقت نفسه لمؤتمر ذي قاعدة واسعة، ربما تستضيفه جامعة الدول العربية والأمم المتحدة بشكل مشترك، لجمع عدد واسع متنوع من العراقيين، بمن فيهم الزعماء السياسيون والدينيون وقادة الصحوة والميليشيات السنية والشيعية الأخرى وممثلون عن المجتمع المدني، لإعداد حكومة تحالف وطني لإعادة الإعمار·
إن الانتخابات في مرحلة كهذه لن تكون إلا خِلافية، فالدول الخارج من حرب لا تستطيع تحمّلها؛ لن ينظر العراقيون أسفل الهوة السحيقة ويوقفون انحدارهم إلى الحرب الأهلية حتى يدركوا أن عليهم أن يستعيدوا سيادتهم؛ فالعنف السياسي بين السنة والشيعة يشكل ظاهرة جديدة في تاريخ العراق الحديث؛ ورغم المرارة والحزن وسفك الدماء خلال السنوات الثلاث الماضية، يمكن عكس اتجاه سرطان الطائفية؛ ولكن حتى يحصل ذلك، يجب أن يصبح العراقيون سادة بيتهم مرة أخرى·

جوناثان ستيل
كاتب صحفي - الجارديان
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
كومن جراوند الإخبارية

اقرأ أيضا