الاتحاد

عربي ودولي

المعارضة الليبية تتقدم وتعلن استعادة البريقة

أعلن مسلحو المعارضة الليبية شرق البلاد أنهم حققوا تقدماً أمس، ويسيطرون على مصب البريقة النفطي بعد معارك طاحنة استمرت 3 أيام، في حين أكد عدد من سكان المدينة أن الثوار استعادوا فعلاً هذه المدينة وظلوا يحاولون احتواء بعض قناصة النظام المختبئين بعد تراجع معظم قوات القذافي نحو الغرب. كما أفادوا أيضاً بأن ضربة جوية خاطئة للائتلاف الدولي أصابت مجموعة من المعارضين على المشارف الشرقية للبريقة في وقت متأخر مساء أمس الأول مما أسفر عن سقوط 10 قتلى على الأقل من مقاتليهم، و4 مدنيين، معتبرين مقتل الثوار “خطأ مؤسفاً” لكنهم دعوا لمواصلة الغارات الجوية على قوات القذافي التي تقدمت إلى الشرق من البلدة النفطية أمس، مستخدمة الصواريخ والمدافع الرشاشة. وسارع حلف شمال الأطلسي “الناتو” الذي تسلم قيادة العمليات العسكرية للتحالف الخميس الماضي إلى الإعلان عن أنه “يحقق” في المعلومات التي أشارت إلى هذا الخطأ، معرباً عن قلقه لوقوع أي ضحايا من المدنيين. وفي المنطقة الغربية للبلاد، واصلت الكتائب الموالية للنظام الحاكم هجومها بالصواريخ وقذائف الدبابات على مصراتة، المدينة الوحيدة الخاضعة لسيطرة الثوار بهذه المنطقة، لترتفع حصيلة القتلى خلال 3 أيام إلى 31 قتيلاً، بحسب متحدث باسم الثوار. كما أكد سكان أن القوات الحكومية هاجمت أمس والأول منه بصواريخ جراد مدينة كتلة جنوب غرب طرابلس التي يسيطر عليها الثوار موقعة أكثر من 30 قتيلاً.
من جهته، نقل التلفزيون الليبي الرسمي عن مسؤول عسكري قوله إن قوات التحالف الدولي قصفت مواقع مدنية وعسكرية في مدينتي الخمس والرجبان في وقت متأخر أمس الأول، دون أن يشير إلى وقوع ضحايا، فيما أفاد شاهد بأن قصف المقاتلات الغربية على الخمس استهدف قاعدة بحرية.
وأكد مقاتلو المعارضة الليبية أمس، أنهم يسيطرون على البريقة التي شهدت خلال الأيام الأخيرة مواجهات عنيفة بالأسلحة الثقيلة لكن لم يتسن التأكد من مصدر مستقل ما إذا كان مجمل موقع البريقة النفطي بين أيديهم. وشاهد أحد مراسلي فرانس برس جثثاً متفحمة لأكثر من 7 من جنود القوات الحكومية على الطريق المؤدية إلى بلدة البريقة الجديدة التي تبعد بضعة كيلومترات عن البريقة النفطية. وإلى جانب تلك الجثث توجد نحو 10 سيارات مكشوفة تابعة للجيش الليبي محترقة على حافة الطريق وحفرة يبلغ قطرها 5 أمتار وعمقها مترين في مؤشر إلى أن قصفاً جوياً من حلف الناتو استهدف ليل الجمعة السبت قافلة آليات ليبية خفيفة لأن لا شيء بين أسلحة الثوار يمكن أن يحدث مثل هذه الخسائر المادية. ويبدو أن المعارك توقفت صباح أمس على مشارف البريقة حيث لم يسمع سوى هدير مقاتلات الأطلسي تحلق فوق المنطقة، كما أضاف المراسل.
وكانت معارك عنيفة دارت على مدار الأربعاء والخميس حول البريقة، وقال الطبيب عصام أبو حربة من قسم الطوارىء بمستشفى أجدابيا أن 8 أشخاص من عائلتين مختلفتين من بلدة أرجوب جنوب البريقة، قتلوا في ظروف اختلفت الروايات في شأنها. وأضاف “لكن الأكيد أن جنود القذافي ما زالوا يختبئون بين المنازل للإفلات من الغارات الجوية”. بالتوازي، أفاد الموقع الإلكتروني لصحيفة “برنيق” الليبية أمس، أن هناك العشرات من الجثث التابعة للكتائب الأمنية الحكومية، موضحاً أن هذه الجثث هي لجنسيات أفريقية من تشاد وغانا. وقال إن العديد من السيارات العسكرية التابعة للكتائب وجدت محترقة بجانب الطريق جراء قصف قوات التحالف لها مساء أمس الأول. وأضاف الموقع أن المقاتلين التابعين للثوار يقومون منذ صباح أمس بعمليات تمشيط للمنطقة وكذلك لشركة النهر، بعد البريقة بكيلومترات، يعتقد أن العديد من عناصر الكتائب الأمنية فرت إلى داخل الشركات بسبب القصف. وكان خالد الفرجاني أحد قادة المعارضين ذكر صباح أمس، أن الثوار مروا عبر البوابة الشرقية للبريقة، حيث استسلمت مجموعة من قوات القذافي لهم”.
من جهة أخرى، أفاد عيسى خميس المسؤول المدني في أجدابيا المكلف الاتصال بحركة المعارضة أن طائرة للتحالف شنت غارة على بعد حوالي 15 كلم شرق البريقة استهدفت فيها 5 أو 6 آليات بينها سيارة إسعاف، وذلك بعدما أطلق أحد الثوار النار فرحاً من بندقيته الرشاشة. وأوضح خميس “كان ذلك خطأ من المتمردين..فطائرات التحالف اعتقدت أنها تتعرض لإطلاق نار فردت بالمثل على القافلة”. وأضاف أن 9 من الثوار المسلحين لقوا مصرعهم بهذه الغارة إضافة إلى ركاب سيارة إسعاف، وهم السائق و3 طلاب يدرسون الطب من بنغازي. وعلق الطبيب محمد أحمد من مستشفى أجدابيا بالقول “أنا متأكد مئة في المئة أنه خطأ”. وأبلغ المتحدث باسم الثوار مصطفى الغرياني الصحفيين في بنغازي أنه لا يوجد “تأكيد” يتعلق بمصدر إطلاق النار. لكنه قال إن “الأضرار الجانبية ممكنة. نحن مستعدون لقبولها. إنها حرب. نأسف للخسائر البشرية”. ثم أوضح الغرياني أن الثوار لا يوجهون الضربات الجوية التي ينفذها الحلف الناتو بأي شكل من الأشكال. وقال مصطفى علي عمر أحد المعارضين المسلحين “بعض قوات القذافي تسللت بين المعارضين وأطلقت نيران أسلحة مضادة للطائرات في الهواء..بعد ذلك جاءت قوات حلف الأطلسي وقصفتهم (المعارضين)”.
من جهته، أعلن الحلف الأطلسي أنه يحقق حول هذه المعلومات، وإنما دون فتح تحقيق رسمي بذلك. وأعلنت المتحدثة باسم الحلف في بروكسل أوانا لانجسكو “إننا ندرس هذه المعلومات. ونحن نأخذ دائماً على محمل الجد المعلومات المتعلقة بخسائر بشرية مدنية”. وأضافت “مهمة الحلف الأطلسي هي حماية المدنيين والمناطق المدنية من التهديد بالهجمات”. وتأتي الضربة على الطريق نفسها بين البريقة وأجدابيا قبيل أو بعد هجوم جوي آخر ضد قافلة للجيش الموالي للعقيد القذافي وادى إلى مقتل 7 جنود من الجيش الليبي على الأقل، ودمر نحو 10 آليات. وفي السياق نفسه، قدم الطاقم الطبي في مستشفى أجدابيا العلاج للمقاتلين الجرحى من القوات الموالية القذافي والمعارضة المسلحة على حد سواء أمس.
وعلى بعد نحو مئة كلم غرباً ما زالت جبهة أخرى مشتعلة في مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) التي يسيطر عليها الثوار ويستهدفها قصف دبابات وقذائف قوات القذافي. وقال الثوار إن هذا القصف تسبب بسقوط 31 قتيلاً في 3 أيام. وقال المتحدث باسم المعارضين إن “قوات المجرم (القذافي) قصفت المدينة بشتى أنواع الصواريخ والقذائف والقنابل” أمس الأول، مندداً ب”الاستخدام المفرط للقوة” من جانب هذه القوات. وأكد المتحدث سقوط 28 “شهيداً” منذ الأربعا، إضافة إلى عشرات الجرحى. وقال “اليوم (السبت) حاولوا التقدم نحو المرفأ، القلب النابض” لهذه المدينة الصناعية والتجارية، مضيفاً “لقد دمروا كل ما في طريقهم” وأوقعوا قتيلين من المسلحين ومدني واحد.
وقال إن قوات القذافي تريد السيطرة على المرفأ أو تدميره لمنع وصول المساعدات إضافة إلى أنها تريد أيضاً الوصول إلى مستودعات المحروقات وتقع قرب المرفأ. إلى ذلك، أعلنت قيادة أركان الجيش الفرنسي أن طائرات مقاتلة فرنسية قصفت دبابة تابعة لقوات القذافي مساء أمس الأول، غرب مصراتة . وجاء في بيان صادر عن قيادة الأركان الفرنسية “أن 4 أسراب طائرات قامت مساء الأول، بمهمات دعم واستطلاع. وخلال إحدى هذه المهمات تم شن غارة على دبابة في منطقة الخمس غرب مصراتة”.

«المجلس الانتقالي»: القذافي يريد تكبيد الشعب أفدح الخسائر

بنغازي (أ ف ب) - اعتبر مصطفى الغرياني المتحدث باسم المتمردين الليبيين في بنغازي أمس، أن رفض طرابلس لعرض وقف إطلاق النار المشروط، يثبت أن معمر القذافي "لا يريد السلام". وقال الغرياني للصحفيين "إنه دليل على أن القذافي لا يريد السلام. إنه يريد تكبيد الشعب الليبي أكبر قدر من الخسائر قبل أن يتنحى". وأمس الأول، رفضت طرابلس الشروط التي عرضها المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل الثوار الليبيين للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وتقضي بضمان حرية التعبير لليبيين المقيمين غرب البلاد الذي تسيطر عليه قوات القذافي، وانسحاب هذه القوات من المدن التي تسيطر عليها. وأقر المتحدث باسم المجلس الانتقالي بأن تردد المجتمع الدولي في تسليح الثوار "قد يطيل أمد الحرب"، لافتاً إلى أن المتمردين يستطيعون الحصول على السلاح من قنوات أخرى. لكنه أوضح أن الحصول على تلك الأسلحة يفترض التدرب على استخدامها. وقال الغرياني إن "تدريب جندي يستغرق وقتاً.. أحياناً يتطلب الأمر 6 أشهر.. هل سيتطلب منا الأمر 6 أشهر؟ ربما لا.. لكنه سيستغرق وقتاً". وأكد بقوله "إننا أقل تسلحاً من قوات القذافي لكننا الشعب".

اقرأ أيضا

انطلاق قافلة جديدة تقل 1500 مهاجر من المكسيك باتجاه أميركا