الاتحاد

قطر.. تنتحر

قطر «ذات الوجهين» في عيون الصحافة العالمية

دينا محمود (لندن)
«قطر هي النموذج المثالي للصديق ذي الوجهين».. هذا هو الوصف الذي أطلقته مجلة «فورين بوليسي» الأميركية الرصينة ذائعة الصيت، التي قالت إن هذه الدولة الصغيرة التي طالما أثارت سياستها الخارجية الكثير من الجدل والقلاقل في محيطها الإقليمي، تشكل الداعم الأكبر سياسياً ومالياً وعسكرياً وكذلك أيديولوجياً لبعضٍ من أكثر القوى «خطورةً وتطرفاً وزعزعةً للاستقرار» في منطقة الشرق الأوسط.
وفي مقالٍ تناول التوجهات التي تتبناها قطر على الصعيد الإقليمي، قالت المجلة الأميركية المرموقة إن لائحة الاتهام ضد الدوحة في هذا الشأن «طويلة للغاية»، حيث استعرض المقال مجرد «عيناتٍ» للسياسات التي مارستها قطر خلال السنوات الماضية، والتي وصفها الكاتب جون حنا – مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني - بأنها عينات «سيئة بما فيه الكفاية». فالدوحة، بحسب لـ«فورين بوليسي»، تتحمل المسؤولية الأكبر في «المساعدة على تحويل الربيع العربي.. إلى شتاء إسلامي.. فقد موّلت الحكومة الكارثية للرئيس المصري (المخلوع) محمد مرسي التابع لجماعة الإخوان في مصر، وعملت على تقويض شرعية وزعزعة استقرار حكومة الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.
ولم يغفل المقال الذي نُشر في المجلة الأميركية الإشارة إلى «العمل المدمر» الذي اقترفته قطر في ليبيا وسوريا، والذي اعتبر الكاتب أنه كان «أكثر افتضاحاً إذ لم يقتصر على المال والتحريض فحسب وإنما شمل (توريد) السلاح أيضاً».
بدورها، أشارت مجلة «نيوزويك» الأميركية إلى إقدام الإمارات والسعودية والبحرين على سحب سفرائها من الدوحة عام 2014 بسبب الدعم القطري لجماعة الإخوان الإرهابية. واعتبرت المجلة أن حجب هذه الدول مواقع لوسائل إعلام قطرية بعد التصريحات التي أدلى بها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مؤخراً، وتنصلت منها الدوحة فيما بعد، يشير إلى أن العلاقات بين قطر وجيرانها الخليجيين لا تزال «تنطوي على إشكاليات». أما شبكة إيه بي سي نيوز فقالت تحت عنوان «مسؤولون غربيون يتهمون الدوحة بتمويل القاعدة في سوريا» إن الأزمة التي أثارتها تصريحات الأمير القطري جعلت إمارته مرة أخرى «في وضع دفاعي». وأشارت إلى أن «الفوضى» عادت تسود علاقات الدوحة بجيرانها في الخليج، على خلفية تلك التصريحات التي حاول المسؤولون القطريون القول إنها ناجمة عن «قرصنةٍ» لموقع وكالة الأنباء الرسمية في البلاد. ولفتت الشبكة الإخبارية الأميركية النظر إلى حقيقة مفادها بأنه لا توجد أي جهة أعلنت مسؤوليتها عن هذه «القرصنة المزعومة». كما نقلت عن محللين قولهم إن تصريحات الأمير التي سعت الدوحة للتبرؤ منها «تعكس بشكل كبير السياسات القطرية». وتطرقت «آيه بي سي نيوز» إلى الاتهامات التي يوجهها المسؤولون الغربيون إلى قطر «بالسماح أو حتى بتشجيع تمويل الجماعات المتطرفة، مثل جناح تنظيم القاعدة في سوريا الذي كان يُعرف بجبهة النصرة». من جانبها أكدت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن علاقة قطر بجماعة الإخوان الإرهابية طالما أدت إلى جعلها على خلافٍ مع دول عربية أخرى، مثل دولة الإمارات التي تعتبر الجماعة تنظيماً إرهابياً. كما أشارت الصحيفة إلى أن التوتر طالما ساد علاقات الدوحة بالإمارات والسعودية تحديداً بسبب العلاقات التي تربط الدولة القطرية بالجماعات الإسلامية التي تقوم بأدوار إرهابية. وأبرزت «فاينانشال تايمز» ما قاله محللون خليجيون بشأن كون الأزمة الحالية الناجمة عن التصريحات القطرية الأخيرة «مسألة خطيرة تأتي في وقت سيئ» بالنسبة للدوحة، وحذروا من أنه «سيكون هناك رد فعل هائل ضد قطر». كما أشارت الصحيفة البريطانية إلى أن انتقادات المسؤولين الأميركيين صارت تتخذ نبرةً أشد لهجة في الوقت الراهن، فيما يتعلق بانتقادهم لقطر، وبات هؤلاء المسؤولون يعربون حالياً عن قلقهم العميق حيال الاتهامات الموجهة للدوحة بتمويل الجماعات الإرهابية في سوريا. أما صحيفة «الجارديان» البريطانية فقالت تحت عنوان «الولايات المتحدة تراجع تحالفها مع قطر بسبب دعمها للإخوان» إن الأهمية التي يكتسي بها التوتر الناجم عن تصريحات الأمير القطري الأخيرة تعود إلى أنه يأتي في وقت تتعرض فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لضغوطٍ من أجل مراجعة تحالفها مع قطر، في ضوء دعم الأخيرة لحماس والإخوان. وأشارت الصحيفة في هذا الصدد إلى ما قاله وزير الدفاع الأميركي السابق روبرت جيتس مؤخرا من أنه لم يرصد أي حالة تعقبت فيها الدوحة بقوة أي عمليات تمويل تستهدف «جماعات إرهابية» مثل تنظيم القاعدة أو حركة طالبان في أفغانستان. الانتقادات التي تضمنها تقرير «الجارديان» للسياسات القطرية ذكرت بانتقاداتٍ ذات طابع آخر أوردتها الصحيفة نفسها قبل أسابيع قليلة في معرض تغطيتها للأوضاع المهينة التي يعاني منها العمال الأجانب في قطر، خلال مشاركتهم في تشييد المرافق التي ستستضيف بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022. ففي هذا الصدد، نقلت «الجارديان» عن نشطاء حقوقيين قولهم إن ما يجري من جلب عمال آسيويين من قراهم النائية في الهند وغيرها من دول جنوب آسيا، وتسفيرهم للعمل في قطر يشكل نوعاً من «العبودية المعاصرة»، مشيرة إلى أن محنة هؤلاء العمال ظهرت على السطح من جديد في ظل مناقشة مقترحاتٍ تلوح بتشكيل لجنة تحقيق دولية بشأن أوضاع العمالة الأجنبية في قطر ما لم يتم تطبيق إصلاحات في هذا الشأن.

اقرأ أيضا