قطر.. تنتحر

الاتحاد

أسرة آل الشيخ السعودية: نسب أمير قطر لعائلتنا كاذب ومختلق

بيان أسرة آل الشيخ

بيان أسرة آل الشيخ

عمار يوسف (الرياض)

أصدرت أسرة آل الشيخ السعودية بياناً وقع عليه عدد كبير من أبنائها، مفندين ادعاء أمير قطر بأن نسبه يعود إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ومنهجه ودعوته السلفية والوسطية، مطالبين بتغيير اسم مسجد أقيم في قطر باسم الشيخ ابن عبد الوهاب.

وأكد أبناء الأسرة «إننا مواطنون سعوديون أولًا وأخيراً، ننتمي إلى هذا الوطن، وندين بالطاعة لولاة أمرنا، وانتماؤنا الوطني لا يمكن أن يتقدم عليه أي انتماء قبلي أو غير قبلي».

جاء ذلك رداً على ما جاء في تسجيل مسرب لأمير قطر، وصفه البيان بأنه توظيف «في شق اللحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية».

وأوضحت أسرة آل الشيخ في البيان أن نسب العائلة من الشيخ محمد بن عبدالوهاب يعود إلى أبنائه الأربعة، حسن، حسين، علي وعبدالله، وتتسمى ذرية كل منهم بآل حسن وآل حسين وآل علي وآل عبدالله.

&rlmومن بين الموقعين على بيان أسرة آل الشيخ سماحة مفتي عام المملكة ورئيس مجلس الشورى السعودي ووزير الشؤون الإسلامية وعميد أسرة آل الشيخ وعدد كبير من أصحاب الفضيلة، ويتجاوز عدد الموقعين الـ 200 شخص.

وجاء في نص البيان «أما من يدعي أنه يعود نسبه إلى الشيخ من غير هؤلاء الأبناء الأربعة داخل المملكة أو خارجها، فدعواه باطلة كاذبة ومختلقة، ولا تمت للحقيقة بأية صلة، كأمير إحدى الدول الخليجية الذي قام ببناء مسجد باسم الشيخ محمد بن عبد الوهاب في بلده مدعيا أنه جده».

وأكد بيان الأسرة أن «الشيخ محمد بن عبدالوهاب بن سليمان بن علي بن محمد من آل مشرف من وهبة من بني تميم. له أربعة أولاد أنجبوا فقط، ومنهم امتدت أسرتنا أسرة آل الشيخ، وهم حسين بن محمد بن عبدالوهاب وتسمى ذريته (آل حسين)، وحسن بن محمد بن عبدالوهاب وتسمى ذريته (آل حسن)، وعلي بن محمد بن عبدالوهاب وتسمى ذريته (آل علي)، وعبدالله بن محمد بن عبدالوهاب وتسمى ذريته (آل عبدالله)».

ولفتت الأسرة في بيانها إلى أن أمير إحدى الدول الخليجية، في إشارة إلى أمير قطر دون أن تذكر اسمه، قام ببناء مسجد باسم الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الدوحة، مدعياً أن الشيخ ابن عبدالوهاب، هو جده، موضحة أن من يتولون الإمامة والخطابة في هذا المسجد لا يمتون بصلة لنهج الشيخ محمد بن عبدالوهاب.

تتواصل ردود فعل النخب السياسية السعودية، كتاباً ومفكرين ومحللين على تصريحات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد التي عكست التموضع الواضح في المحور الإيراني من جهة والإخواني من جهة أخرى ما يمثل مغامرة غير محسوبة ضربت بعرض الحائط التضامن الخليجي والعربي والإسلامي الذي تبلور بقوة في القمم الثلاث التي استضافتها السعودية التي تقود العالمين العربي والإسلامي حالياً نحو الأمن والاستقرار والتضامن.

وعكست المقالات والتقارير واستطلاعات الرأي والتحقيقات الصحفية التي نشرتها الصحف ووسائل الإعلام السعودية امس، ولليوم الثالث على التوالي حالة الغضب التي اعتملت في أوساط السعوديين من التصريحات القطرية، خصوصاً عندما اعتبر أمير قطر أن «إيران قوة كبرى تضمن استقرار المنطقة، وتمثل ثقلًا إقليمياً وإسلامياً لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها» وما تلاه من اتصال هاتفي أجراه مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

وفي الإطار نفسه فإن من الأسباب الأخرى للغضب السعودي والخليجي بشكل عام هو وصف أمير قطر لقاعدة «العديد» الأميركية في بلاده بأنها حصانة لقطر من ما اعتبره «أطماع الدول المجاورة» حيث تم اعتباره «إشارة واضحة للسعودية التي لم تكن لها عبر التاريخ أي أطماع تجاه أي دولة، بل ظلت حريصة ومدافعة عن المصالح العليا والاستراتيجية لكل الدول العربية والإسلامية».

وفي تصريح خاص لـ «الاتحاد» حول رد الإعلام السعودي على الموقف القطري قال الخبير الإعلامي د. ناصر بن عمر مجحدي، إن زمن الصمت الإعلامي وتحمل الأذى المستمر قد ولى، فالسعودية لم تعد كما كانت فهي تملك الآن ترسانة إعلامية قوية وكتاباً وإعلاميين أفذاذ تستعين بهم العديد من وسائل الإعلام الخليجية والعربية، وهي بالتالي تستطيع التعبير بقوة عن مواقف المملكة التي أصبحت بحكم مواقفها السياسية الحازمة والقوية محط أنظار العالم وبوصلة لرسم خريطة الطريق في أي حدث وتوازن واستقرار في هذه المنطقة. وقال إن وسائل الإعلام السعودية فضحت التنقل القطري من تحالف إلى آخر جامعة التناقضات السياسية، ففي الوقت الذي تقيم فيه علاقات مع إسرائيل تدافع بشراسة عن إيران، وحزب الله، مبررة بذلك الممارسات الإرهابية التي يقوم بها نظام الملالي.

من جانبه قال الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد بن عمر الهيازع إن السعودية منذ اللحظة الأولى لم تقتنع بحجة الاختراق الإعلامي لموقع وكالة الأنباء القطرية، وقد أحسنت التقدير في ذلك، إذ لو كان هناك اختراق حقيقي لخرج أمير قطر في مؤتمر صحفي ليعلن للعالم أجمع ولأشقائه في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي أولًا تمسكه بالعمل الجماعي معهم وبثوابت السياسة الخليجية وبمخرجات القمم الثلاث في الرياض.

وأضاف «كان لابد من الرد الإعلامي والفوري على التصريحات القطرية التي هدفت إلى إعادة خلط الأوراق وتهديد وحدة الصف الخليجي والعربي، وما حملته تلك التصريحات من تناقضات سياسية خطيرة لم تفرق فيها الدوحة بين العدو والصديق، ففي الوقت الذي تستنكر فيه محاولات توجيه التهم إليها بدعم وتمويل الإرهاب، تصرح علنا بعلاقتها الوثيقة بالكيان الصهيوني، وعلاقتها بإيران كدولة إسلامية إقليمية وتحذر أيضاً من معاداتها، فضلاً عن عدم اعترافها بأي تنظيمات إرهابيَّة سواء الإخوان، أو حزب الله اللبناني».

ولعل ذلك ما حمل كاتباً سعودياً، يدعى، عادل الحربي إلى القول «لو كان في القيادة القطرية رجل رشيد لنصحها أن قطر ليست في وارد المقارنة مع المملكة، ولن تستطيع مهما أنفقت الاضطلاع بمسؤولية القيادة الإقليمية والدولية، لأن التاريخ والجغرافيا لا نملك أمامها إلا التسليم والتعايش بحكمة وتغليب العقل على مراهقات الصغار» وأنه لو فكر القطريون لوجدوا أن العمق الاستراتيجي للدوحة ليس جهة طهران بل جهة أبناء العمومة والإخوة الكبار الذين يشهد لهم التاريخ بمواقفهم الراعية لشقيقاتهم.

ووصف الكاتب السعودي ورئيس تحرير «صحيفة الجزيرة» خالد المالك سياسات قطر بأنها غير منضبطة وأنها تفتقر إلى الكياسة والحكمة، موضحاً «هي في المحصلة تدار سياسياً على النحو الذي يخدم إسرائيل وإيران، ويجعل من منطقتنا في حالة حروب واضطرابات، وإرهاب وتطرف، اعتماداً على دعم قطري مالي وإعلامي ولوجستي».

وفي مقال نشره امس، تحت عنوان «قطر وما أدراك ما قطر» وجه خالد المالك عدة تساؤلات لأمير قطر، منها لماذا لا تكون قطر مخترقة كلها وليس وكالة أنبائها فقط ؟ التحالف الإسرائيلي الإيراني القطري إلى أين ؟ وأضاف أن لا أحد يخاف على قطر كما تخاف عليها المملكة، ودول مجلس التعاون الخليجي، ولا أحد يحب قطر كما نحبها نحن شعوب دول المجلس، وأي جرح يصيب قطر فسينزف من الجسم الخليجي كما نزف من الجسم القطري، ولا رهان لدينا في المملكة على شيء غير الحرص على أمن واستقرار قطر، كما هو في جميع دول المجلس.

وتشير التحليلات والمقالات التي أوردتها وسائل الإعلام السعودية إلى أن قطر أصبحت في مواجهة مع المجتمع الخليجي والعربي والدولي، بعد خروجها عن الإجماع، في سابقة لم تحدث، حيث اعتبرت أن إقدام قطر على مهاجمة دول الخليج خطر ستدفع فاتورته، لأنها أثارت الفتنة ما يعكس على حد وصفها إن قطر تمر بحالة من التخبط خلال الفترة الماضية مدفوعة بالدور الذي يتحرك بقيادة المملكة لوضع حد للتدخلات الإيرانية والقضاء على التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها «داعش»، فضلاً عن حصار الداعمين للإرهاب في المنطقة.

وكتبت د. حسناء عبد العزيز القنيعير تحت عنوان «لا يُغني حذرٌ من قطر» إن الحديث الذي صدر عن حاكم لم يكن مفاجئاً للمتابع للحالة القطرية، فتلك الدولة منذ انقلاب الابن على ابيه تمارس شذوذاً سياسياً قلّ نظيره في عالم اليوم، إذ تتحدث بأكثر من لغة، وتتقن القفز على عدة حبال في وقت واحد، إنها باختصار شديد دولة الجمع بين المتناقضات.

وأضافت تقول إن قطر « تقيم علاقة مع إسرائيل وتدعي حماية الحق الفلسطيني بدعم مليشيا حماس، تزعم الحفاظ على الحقوق العربية وتتآمر مع إسرائيل وإيران على تفتيت المنطقة العربية، تزعم أنّ لها حقاً في إرث الشيخ محمد بن عبدالوهاب وتبني جامعًا باسمه، لكنها تزعم أن بلادنا تختار الجانب المتشدد من الدين الإسلامي كما تمثله دعوة محمد بن عبدالوهاب حسب زعمهم. تقيم قاعدة أميركية في أرضها، وتتهم الآخرين بالعمالة لأميركا.

اقرأ أيضا