الاتحاد

الاقتصادي

سنغافورة تستعد لمواجهة هجرة عكسية واسعة

رجال في أحد شوارع سنغافورة التي تخشى تقلص عدد السكان بسبب الأزمة المالية

رجال في أحد شوارع سنغافورة التي تخشى تقلص عدد السكان بسبب الأزمة المالية

يبدو أن سنغافورة أصبحت على وشك أن تشهد هجرة عكسية لحوالى 200 ألف أجنبي بعد أن بدأ قطاع الخدمات المالية وقطاع التصنيع في التخلص من القوى العاملة وأصبحت المدينة - الدولة تعاني الأمرّين من أسوأ ركود تشهده طيلة تاريخها الممتد لثلاثة وأربعين عاماً مضت·
وهذه الهجرة المتوقعة كما يتنبأ المحللون في مصرف كريدت سويس السويسري سوف تتمخض عن تناقص أعداد الأشخاص الذين يعيشون في الجزيرة الصغيرة الحجم، ولكن المتنفذة من الناحية الاقتصاديــــة، بنســـبة تزيد على 3 في المائة إلى مجرد 4,68 مليون نسمة بحلول العام ،2010 في تحول من شأنه أن يلحق أضراراً جسيمة بالجهود والمساعي الحكومية التي استمرت زهاء 22 عاماً من أجل زيادة التعداد السكاني من خلال فتح الأبواب للمهاجرين القادمين·
أما الأهم من ذلك كما يشير محللون في مصرف يو بي اس السويسري أن كل وظيفة جديدة تم استحداثها في خلال فترة السنوات القليلة الماضية كانت تذهب إلى مهاجر أجنبي نسبة لأن السياسات الاقتصادية للمدينة الدولة ظلت تعوّل بشدة على مقدرتها في استجلاب أكبر عدد ممكن من الخبرات والمهارات من الخارج·
والآن فإن مغادرة الآلاف من المغتربين من رجال البنوك والمحامين والمحاسبين من الآن وحتى العام 2010 باتت من المتوقع أن تؤدي أيضاً لموجة ثانية من الهجرة تشمل العاملين الأجانب في قطاعات التصنيع والإنشاءات والتشييد وقطاع الخدمات·
ومما لاشك فيه فإن فقدان الوظائف من شأنه أن يوجه لطمة قاسية لسنغافورة، إذ يقول كيم كاراكاداج ''وذلك لأن تسريح الوظائف سوف يتأثر به المستخدمون من ذوي الأجور العالية كما سوف تتمخض عن انخفاض شبه دائم في التعداد السكاني''·
ومضى يشير إلى أن هذا التراجع المحتمل ''سوف يدلي بتأثيرات وتداعيات عميقة على الاقتصاد، بما في ذلك إمكانية حدوث انكماش حاد في الاستهلاك على مستوى الفرد''·
وتأتي الملاحظات المتشائمة لمصرف كريدت سويس بشأن التعداد السكاني وسط التحذيرات المتواترة في أوساط الدول الآسيوية باستثناء اليابان من أن الاقتصاد الأكثر انفتاحاً في سنغافورة ربما يتلقى الضربة الأقوى من التباطؤ العالمي·
وكذلك فإن النمو في الاستهلاك كما جاء في التقرير ربما ينخفض إلى مستوى الصفر تقريباً· ويعتقد بعض المحللين أن أكبر تأثير للهجرة الجمالية من سنغافورة سوف يتمثل في انخفاض أسعار العقارات والأراضي بنسبة تصل 30 في المائة من مستوياتها الحالية· وهنالك اعتقاد سائد في أوساط المحللين بأن يشهد اجمالي الناتج المحلي للدولة انخفاضاً بنسبة 2,8 في المائة في عام 2009 بعد أن أصبحت معدلات البطالة المرتفعة تعيق النمو المحلي وبات انهيار ثقة المستهلك يضرب الصادرات في جميع أنحاء العالم·
وفي الحقيقة فإن سنغافورة - الميناء الأكثر نشاطاً في العالم من ناحية مناولة البضائع ومقر بعض أكبر شركات الشحن البحري في العالم، قد بدأت أصلاً تعاني الأمرّين من التراجع المخيف في حجم التجارة العالمية·
وفي ظل استمرار تداعيات أزمة الائتمان وتأثيراتها المباشرة على تمويل التجارة والتراجع الحاد للطلب على السلع المصنفة في آسيا فإن المئات من الحاويات والسفن الناقلة للسلع السائبة الجافة أصبحت رابضة في غير حاجة لها على المرافئ في خارج جزيرة سنغافورة·
ولكن هذا الركود أصبح هنالك ركود يماثله في المستوى في داخل الأراضي السنغافورية، وبالتوازي مع التحذيرات من إمكانية حدوث انهيار في التعداد السكاني فقد تنامت المخاوف في أوساط المستثمرين بشأن صحة وعافية قطاع البنوك المحلي في سنغافورة·
إذ أن المناخ الذي طالما اتسم بالجودة والاعتدال والذي ازدهرت فيه العديد من البنوك السنغافورية قد وصل الآن إلى نقطة الانعطاف والتراجع·
وبات من المقدر أن ترتفع نسبة القروض القابلة للشطب بشكل حاد بسبب انفجار فقاعة الازدهار العقاري الذي طالما ظل يشغل خط الأفق في سنغافورة بالأبراج والرافعات·

عن التايمز اللندنية

اقرأ أيضا

«الاتحاد للطيران» و«السعودية» تطلقان 12 خطاً جديداً