الاتحاد

الاقتصادي

ركود الاقتصاد الإسباني يفاقم البطالة

عاطلون يقفون في طابور خارج مركز حكومي للتوظيف في مدريد التي أعلنت أمس نمو البطالة في إسبانيا

عاطلون يقفون في طابور خارج مركز حكومي للتوظيف في مدريد التي أعلنت أمس نمو البطالة في إسبانيا

كان الأسباني خوسيه ماتيوس قبل عامين رجل أعمال ناجح وكانت شركته المؤلفة من 14 موظفاً تقوم بتوريد الهياكل المعدنية لشركات الإنشاء، لكنه اليوم لم يعد قادرا على دفع إيجار شقته لمدة أربعة أشهر كما أن أسرته المؤلفة من أربعة أفراد أصبحت تعتمد على المساعدات الغذائية·
وقال ماتيوس لإحدى الصحف التي تنشر بشكل مستمر حالات ضحايا تفاقم الركود في إسبانيا إن ''الشركات التي عملت معها لم تدفع ما تدين به لي''، ولم يستطع ماتيوس تغطية تكاليف تشغيل شركته مما أدى إلى إغلاقها كما أنه فقد منزله·
وتشبه حالة ماتيوس حالات أخرى لا تحصى لآخرين في البلاد التي كانت من بين أكثر الدول المضارة من الأزمة الاقتصادية العالمية·
وانزلقت إسبانيا في أقل من عام واحد لتواجه ما قد يتوقع بأنه سيكون أكبر ركود لها في نصف قرن بعد أن كانت من بين الدول صاحبة أفضل أداء اقتصادي في الاتحاد الأوروبي·
ويتجه الاقتصاد الإسباني للتباطؤ من معدل نمو متوسط يبلغ أكثر من 3% خلال عقد من الزمن إلى انكماش نسبته 1,6% هذا العام حسب أحدث تقديرات للحكومة·
وقفز معدل البطالة لنحو 14% في الربع الأخير من العام الماضي في أعلى مستوى بالاتحاد الأوروبي وفقاً لبيانات رسمية صدرت أمس·
وتتوقع الحكومة أن يزداد العجز العام بنسبة ضخمة تبلغ 5,8% من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام، ورسم الاتحاد الأوروبي حتى صورة شديدة القتامة للاقتصاد الإسباني بعد أن توقع انكماشاً نسبته 2% هذا العام مع ارتفاع معدل البطالة بحوالي 19% في عام ·2010
وأحدثت الأزمة صدمة للبلاد التي كان لا يزال اقتصادها ينمو بمعدل نسبته 3,8% عام ،2007 وكانت حكومة رئيس الوزراء خوسيه لويس ثاباتيرو ترفض حتى وقت قريب الاعتراف بأن هناك أزمة حيث كانت غير قادرة على تصديق ما يحدث·
وتفاقمت تداعيات الأزمة العالمية بفعل الاضطراب الذي شهدته سوق العقارات الإسبانية التي كانت تشهد نمواً بأكثر من اللازم وكانت تعتبر أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد وتسبب انهيارها في التأثير سلباً على بقية الصناعات والقطاعات التجارية الأخرى·
وخلال ذروة الازدهار العقاري عام ،2006 بدأت شركات الإنشاء بناء عدد ضخم من المنازل وصل إلى 850 ألف منزل جديد، في حين أن أسعار الإسكان هوت بشدة بعد أن أصبح هناك أكثر من مليون منزل يبحث عن ملاك·
كما ضربت أزمة الائتمان العالمية قطاع البنوك الأسباني مما جعل الحصول على ائتمان وقروض أمرا بالغ الصعوبة وأكثر كلفة وهو ما أضر بشدة قطاعات التصنيع والخدمات·
وكانت الحكومة قد وافقت على حزم من الإجراءات لتعزيز الاقتصاد من بينها تقديم ميزانية بقيمة 8 مليارات يورو (10 مليارات دولار) للمحليات بهدف خلق وظائف جديدة كما قدمت ضمانات قروض جديدة بقيمة 100 مليار يورو·
وقال معهد الإحصاء الحكومي في إسبانيا أمس إن معدل البطالة قفز إلى 13,91% في الربع الأخير من العام الماضي مرتفعا من 11,3% في الربع السابق عليه·
وبلغ عدد العاطلين عن العمل خلال الفترة المذكورة حوالي 3,2 مليون شخص في أعلى رقم منذ الربع الأول من عام 1998؛ تجدر الإشارة إلى أن معدل البطالة في إسبانيا هو الأعلى في الاتحاد الأوروبي الذي قال إنه قد يقفز إلى نحو 19% خلال عام ·2010
واعترف وزير الاقتصاد بيدرو سولبيس بقوله إننا ''استخدمنا كل هامش الإنفاق العام الذي لدينا''، فيما أعرب خبراء اقتصاد عن شكوكهم في أن إجراءات الأزمة قد تصلح حتى للعلاج·
وقال الخبير الاقتصادي خوان إرانزو إنه ''تبديد للأموال''، وليس هناك حديث في إسبانيا سوى عن الركود بعد أن أصبح عشرات آلاف العمال في قطاع الإنشاء بدون عمل فهم على سبيل المثال بدأوا يتجهون إلى العمل في جمع الزيتون ويبحثون عن أعمال زراعية ذات دخل متدن وهي وظائف كانت بالأساس من نصيب المهاجرين من دول مثل المكسيك ورومانيا·
وتعد الحكومة بأن الاقتصاد سوف يبدأ في الانتعاش مجدداً في عام 2010 لكن الكثير من المحللين يعتبرون تلك التوقعات بأنها شديدة التفاؤل إلى حد بعيد·
ويتوقع الاتحاد الأوروبي أن يستمر التباطؤ لمدة عامين وهي مدة أطول بمقدار عام عن متوسط فترة التباطؤ بالاتحاد، وأشار محللون إلى أن الاقتصاد الإسباني يعتمد بأكثر من اللازم على عدد قليل من القطاعات كثيفة العمالة مثل الإنشاء والخدمات مطالبين بإجراء إصلاحات هيكلية جذرية

اقرأ أيضا

اتحادات أعمال أميركية ترفض "أمر" ترامب بالانسحاب من الصين