يبقى السؤال ملحاً ومستمراً، ومن خلال وأثناء وبعد القمة الأميركية العربية الإسلامية لمواجهة التمدد والأطماع الإيرانية.. هل كل تلك الدول المشاركة هي في حقيقتها تقف على المسافة نفسها من إيران؟... السؤال موجه للكل ومن دون استثناء، وهل كل هذه الدول لها التحديات نفسها التي نواجهها مع الإرهاب بكل أشكاله؟.. هل توجد بيننا صيغة مشتركة وتوافقية لتقديمها للعالم برؤية واحدة ومطالب محددة؟ .. وهل الناتو العربي، كما أطلقت عليه الصحافة الغربية، مستعد لمواجهة كل التحديات؟.. وهل هو على مسافة واحدة بين كل أطرافه كما هي حال الناتو الغربي وكل الأحلاف؟.. هل أميركا جادة في اعتبار جماعة الإخوان جماعة إرهابية؟.. وهل أميركا لديها القناعة والرغبة لاعتبار كل المليشيات الإيرانية في العراق وسوريا واليمن تشكيلات عصابية وإرهابية مثلما صنفت حزب الله وحركة حماس؟.. وهل كل الأطراف المجتمعة على مسافة واحدة من تنظيم الإخوان وكل الكيانات الإرهابية المنشطرة عنه بمختلف مسمياتها؟.. وهل كل الأطراف تعتبر المليشيات الإيرانية ومن يقف وراءها ويمولها هي منظمات إرهابية؟ .. إنها تساؤلات تحتاج إلى إجابات، وتحتاج إلى المزيد من المكاشفة والمصارحة والشفافية بين كل الأطراف، وهي في الوقت ذاته ستكون المؤشر القوي لمدى نجاح مساعينا لأجل إحلال الطمأنينة والثقة وإرجاع السلام. إنها فرصة لا تعوض ولكل الأطراف، خليجياً وعربياً وإسلامياً، نتمنى أن يدرك الجميع مدى أهميتها وانعكاساتها، وليكون كل طرف في مواجهة حقيقية من النفس، كقيادات لحماية بلدانهم وشعوبهم وما يواجهونه من تحديات. إنها مبادرة كبيرة وجادة ومخلصة تنبع من حكمة ورؤية جلالته من خلال العمل ودوماً لِلَم الشمل العربي ورأب تصدعاته، وهو هَمٌ تحمله المملكة ومنذ تأسيسها، وآلت على نفسها الكفاح لأجل تحقيقه، وهو التوجه نفسه الذي تؤمن به القيادة الإماراتية بحكمة وعزم، وهو ما تجلى من خلال دعوة أكثر من خمسين دولة عربية وإسلامية، وهو مسعى نبيل لوحدة الصف العربي والإسلامي ووضعه أمام خياراته وتحدياته لمواجهتها، وهي فرصة تاريخية وبحق ربما لن تتكرر، ونرجو وندعو من الله أن تتمسك بأهدافها وخيوطها كل الأطراف. اليوم لم يعد هناك خيار، فالأمر بات يتعلق بحياة وأمن وأمان وكرامة الملايين من البشر، والذين يواجهون تحدياً كبيراً من مخاطر الإرهاب وتمدد إيران. المملكة والإمارات ومنظومة العمل الخليجي اليوم تعلم وتَعي وتضع نُصب أعينها كل هذه المخاوف والتحديات، وبوعي يواكِب كل المتغيرات المتسارعة على الأرض، ومن حولنا، ونحن نؤمن اليوم بقدراتنا وطاقاتنا وتكاتفنا لمواجهة كل هذه المخاطر مجتمعين، وليس فرادى، وهذا هو خيارنا الوحيد. سيظل جلالة الملك سلمان، حفظه الله، ومن خلفه القيادات السعودية الواعدة، والإمارات قيادة وشعباً، علامة فارقة في العمل العربي والإسلامي المشترك، وامتداداً تاريخياً لكل المواقف المشرفة. مؤيد رشيد