الخميس 20 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
رمضان الماضي والحاضر
الإثنين 29 مايو 2017 00:05

وابتدأت أجمل ثلاثين يوماً في السنة، وأبواب الرحمة تفتح، ودعوة صادقة لا ترد، ولحظة تلاحم عند الغروب، وأصوات صلاة التراويح، ودموع حب تطلب العتق من النيران، لحظات حب تعيشها الإمارات مع مواطنيها ومقيميها وزائريها، وخيام إفطار صائم تتناثر في شتى ربوع الدولة، فدولة الخير استعدت لهذا الشهر الفضيل، فالعطاء ليس بغريب عليها. استعد الجميع لاستقبال هذا الشهر الكريم بشتى الطرق، ولكن نلاحظ بعض العادات التي ما زالت تمارس دون وعي كاف. الجمعيات والمراكز التجارية والأسواق تعج بالناس من أجل شراء المواد الاستهلاكية لهذا الشهر الكريم، نرى الأسرة الواحدة تجر العديد من العربات محملة بالأغراض والمواد الاستهلاكية، والكاونترات في طابور، وكأن ثقافة هذا الشهر الفضيل بالشراء المبالغ فيه، فقد تشتري الأسرة الواحدة كميات هائلة من المواد الاستهلاكية والحق أن شهر رمضان شهر عبادة وليس شهر تناول الطعام، شهر رحمة وغفران وإحساس بالآخرين ومعاناتهم، فلحظة الإفطار هي فرح بموعد الإفطار وليست لحظة تناول بوفيه ما لذ وطاب وزاد على حاجة الفرد، كما تظن معظم الأسر وتبالغ في عرض مائدة إفطارها. فحين نتذكر الاختلاف بين الماضي الحاضر، نتذكر الحب الذي كان يجمع أفراد القرية جميعهم على سفرة واحدة وقلب واحد وطعام بسيط، يتقاسمونه معاً، واليوم فخامة منزل، وما لذ وطاب من الأطباق المحلية والعالمية وغيرها، إلا أننا نفتقد شعور اللمة الجميلة والألفة. بات اليوم اجتماع الفطور مقتصراً على الأسرة الواحدة ربما قد يجتمع الجميع أو لا يجتمعون. وبعد صلاة التراويح كان أفراد القرية يبدؤون زيارة الأرحام والأقارب والأصدقاء لتناول وجبة العشاء معاً، واليوم في ظل التطور باتت تلك الأجواء بعيدة نوعاً ما عن ذلك المنحى، فكل في سربه وكل في مشاغله. الماضي ترك شيئاً جميلاً في نفس كل واحد منا، إننا نفتقد تلك البساطة، ورغم تطور الحياة وتوفر كل السبل فإن هناك شيئاً ما نفتقده لا نعلم أين هو، لحظات نقشت في الذاكرة ربما ستعود أو تكون مجرد ذكرى.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©