الاتحاد

عربي ودولي

تونس تواجه الاحتجاجات والتخريب بحظر التجول

شبان تونسيون خلال أعمال النهب في أحد المحال التجارية غرب العاصمة أمس (أ ف ب)

شبان تونسيون خلال أعمال النهب في أحد المحال التجارية غرب العاصمة أمس (أ ف ب)

ساسي جبيل، وكالات (تونس)

أعلنت وزارة الداخلية التونسية، أمس، حظر تجول ليليا في جميع أنحاء البلاد بعد أيام من احتجاجات اجتماعية ومعيشية غير مسبوقة منذ ثورة 2011.
وجاء في بيان لوزارة الداخلية: «نظراً لما شهدته البلاد من اعتداءات على الأملاك العامة والخاصة وما بات يُشكله تواصل هذه الأعمال من مخاطر على أمن الوطن والمواطن، تقرر بداية من اليوم (أمس) إعلان حظر التجول بكامل تراب الجمهورية» من الساعة 20:00 ليلا إلى الساعة 5:00 صباحاً.
ودعا وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد كمال العيادي التونسيين إلى «الحكمة» والى «الحفاظ على تونس»، مؤكدا في حديث لإذاعة «شمس أف إم» أن الدولة «تدرس ملف الوظائف».
ودعت السلطات في وقت سابق إلى الهدوء بعد أيام من اضطرابات اندلعت في القصرين إثر وفاة الشاب رضا اليحياوي (28 عاماً) العاطل عن العمل السبت بصعقة كهربائية خلال تسلقه عمودا قرب مقر الوالي احتجاجا على سحب اسمه من قائمة توظيف في القطاع العام.
وأكد مسؤول في الحرس الوطني، أمس، أنه تم خلال الليلة الماضية (أول أمس) توقيف 16 شخصاً في تونس الكبرى «بعد أعمال تخريب ونهب للمتاجر والمصارف في حي التضامن الشعبي» في شمال غرب تونس. وقال المسؤول خليفة شيباني، إن الصدامات استمرت حتى الخامسة صباحاً بين الحرس الوطني وملثمين.
وذكرت مراسلة لوكالة فرانس برس أن متجرين لبيع الأدوات المنزلية وفرعاً مصرفياً تعرضت للتخريب والنهب في الشارع الرئيس في الحي، كما أضرمت النار في نقطة حراسة للشرطة.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية وليد الوقيني، إن هناك «مجرمين يسعون لاستغلال الوضع»، محذراً: «نحن مع المتظاهرين السلميين ولكن ستتم محاسبة من يعتدون على الأملاك العامة والخاصة بقسوة».
وأكدت الوزارة أن «كل مخالفة لهذا القرار يتعرض مرتكبها إلى التبعات القانونية اللازمة في ما عدا الحالات الصحية والمستعجلة وأصحاب العمل الليلي». وأهابت بكل المواطنين «الالتزام بمقتضيات حظر التجوال الليلي».
وقال المتحدث، إن محتجين استهدفوا مقرات للشرطة وأحرقوا سيارات أمنية، مضيفاً أن الشرطة تصدت لمحاولات مجموعات السطو على محال ومراكز تجارية في منطقتي سيدي حسين وحي التضامن بالعاصمة وفي جندوبة وبنزرت.
وذكرت تقارير إعلامية أن محتجين تمكنوا من السطو على فرع بنكي ونهب محال في حي التضامن كما أحرقوا مقرات أمنية في الجريصة بمدينة الكاف وفي قبلي ودوز وتوزر. وحذر المتحدث باسم وزارة الداخلية من استمرار الوضع على حاله بما يحد من جاهزية قوات الأمن وتشتيت جهودها في مكافحة الإرهاب.
وفي سيدي بوزيد، حيث انطلقت شرارة الثورة حين اضرم البائع الجوال محمد بوعزيزي النار بنفسه في أواخر 2010، وضع مركز الولاية تحت حماية الجيش. وتجددت الصدامات بين المتظاهرين والشرطة أمس. كما تجمع مئات الأشخاص أمام مركز ولاية القصرين للمطالبة بالتجاوب مع مطالبهم.
وفي العاصمة أغلق محتجون في شارع كبير بالمنيهلة الطريق المؤدية لأكبر مركز تجاري في تونس وأحرقوا إطارات السيارات.
وقالت إحدى سكان المنيهلة تدعى سعيدة إنهم سمعوا صوت رصاص وإطلاق غاز مسيل للدموع، وان «الأطفال اترعبوا». وأضافت أن هذه ليست طريقة للتظاهر معربة عن رأيها في أنه ينبغي أن تكون المظاهرات سلمية بلا سرقة ونهب.
وارتفع معدل البطالة في تونس إلى 15.3 بالمئة في عام 2015 مقارنة مع 12 بالمئة في 2010 بسبب ضعف النمو، وتراجع الاستثمارات إلى جانب ارتفاع أعداد خريجي الجامعات الذين يشكلون ثلث العاطلين في تونس.
وقال خالد شوكات المتحدث باسم الحكومة، إن السلطات ستسعى لتوظيف أكثر من 6 آلاف شاب من القصرين وتبدأ في تنفيذ مشروعات.
إلى ذلك، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة الأكبر في تونس، الحكومة إلى البحث عن المزيد من الإجراءات العاجلة لمواجهة أزمة البطالة واحتجاجات العاطلين.
وقال الاتحاد الفائز بجائزة نوبل السلام لعام 2015 ضمن رباعي الحوار الوطني، إن الاحتجاجات تأتي بسبب الفشل في تحقيق أمال الشباب بعد خمس سنوات من الثورة وبعد سيل من الوعود الانتخابية الوهمية التي عمقت الإحباط وأفقدت الشعب الثقة في نخبه السياسية.
وأوضح الاتحاد أنه يدعم بقوة المطالب المشروعة للمعطلين ويدعو الحكومة إلى مزيد البحث عن إجراءات عاجلة وعملية، علاوة عن التي اتخذتها، ووضع حلول سريعة لأهم المشاكل المطروحة في هذه الجهات المحرومة.
وشدد الاتحاد على حق التظاهر السلمي، لكنه حذر من تربص الإرهابيين واندساسهم بين المتظاهرين وتحويل وجهة الاحتجاجات إلى التخريب والحرق والقتل واستغلالها لفك الحصار على الإرهابيين والمهربين.

اقرأ أيضا

فرنسا تعلن إحباط هجوم على غرار اعتداءات 11 سبتمبر