الاتحاد

ثقافة

"سيدة القمر" تستظل بـ "مان بوكر"

جوخة الحارثي

جوخة الحارثي

عبير زيتون (دبي)

«كنتُ في منتصف عشريناتي طالبة مغتربة في لندن، أدرس الدكتوراه في الشعر العربي القديم في جامعة أدنبرة بالمملكة المتحدة، بلغة غير التي أعشق، وأماً لطفلة تعاني الوحدة، لكن الكتابة أنقذتني.
أمشي غريبةَ الوجه واليد واللسان، أرى آلافَ الحكايا تمشي معي، وأدعوها لنجلس معاً ونشرب كوب قهوة في الصقيع، شربت الحكاياتُ عشرات الأكواب ونادمتُها.
قالت لي الحكايا: هِمنا طويلاً كأشباح في هذه المدينة، وقد تنادمنا طويلاً، اكتبيني.
فكتبتُ روايتي «سيدات القمر». واكتملت الرواية بعد خمس سنين فنشرتها». بهذه الكلمات لخصت الكاتبة، والباحثة العمانية جوخة الحارثي ولادة رواية «سيدات القمر» الصادرة عن الآداب (عام 2010)، ثاني أعمالها الروائية، والفائزة مؤخراً بجائزة «إنترناشيونال مان بوكر» البريطانية المرموقة، لتكون بذلك أول كاتب أو كاتبة عربية، وخليجية، تفوز بهذه الجائزة، التي تنافست عليها هذا العام، ستة أعمال، ضمتها القائمة القصيرة للجائزة، من فرنسا وألمانيا وبولندا وكولومبيا وتشيلي.

الغلاف
وتتميز جوخة الحارثي في أعمالها الروائية الثلاث: «نارنجة» 2016، «سيدات القمر» 2010، «منامات» 2004، بولعها بإعادة قراءة التاريخ المجتمعي العُماني من بوابة الحكاية السردية، التي يصفها النقاد بالجرأة، والحساسية، والعند، في ذهابها بعيداً في مساءلة، وإضاءة، فترات من التاريخ العُماني الحديث، والقديم الغامض، والمجهول.
التاريخ الذي يحضر دائماً كظل، وخلفية للأحداث السردية في رواياتها، مع ميزة الدقة الأكاديمية لتلك الفترات الزمنية، والقائمة، حسب تصريحات الحارثي على بحوث، ومراجع تاريخية موثقة.
وهذا ما يظهر جلياً مع روايتها «سيدات القمر» أو «أجرام سماوية» حسب النسخة الإنجليزية، والتي حاولت الحارثي من خلالها الكشف عن خبايا مجهولة من التاريخ العُماني، عبر سيرة عدد من النساء العُمانيات وقصصهن المتعددة، والمتداخلة في عالم كامل من العلاقات الاجتماعية والعادات، والتقاليد، في زمن، يعود بنا إلى أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته، حتى اللحظة الراهنة. تقول الحارثي عن ذلك: «لا أعرف إن كنت كتبت تاريخاً أدبياً فعلاً.
أردت فقط التعبير عما أود رسمه من عوالم..
أحب روايات الأجيال لأنها تتيح لي التفكير في التحولات الهائلة للبشر وهم يواجهون السؤال الأزلي عن ماهية الزمن». تنقلت الحارثي في مشروعها السردي بين القصة القصيرة، والكتابة للطفل، والمؤلفات الأدبية، وصدر لها عدة مجموعات قصصية منها «مقاطع من سيرة صبي على السطح» و«في مديح الحب»، إلى جانب رواياتها الثلاث، وسبق لها الفوز بجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب عام 2018 عن روايتها الثالثة «نارنجة» 2016، وتعمل حالياً أستاذة مساعدة في الشعر العربي القديم، في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، بجامعة السلطان قابوس.

علي بن تميم

بن تميم: من الهوية المنفتحة تولد الكونية
كتب سعادة الدكتور علي بن تميم، مدير عام «أبوظبي للإعلام»، على صفحته على «تويتر»، تعليقاً على فوز جوخة الحارثي بجائزة المان بوكر جاء فيه:
أول عمل روائي عربي يفوز بجائزة البوكر العالمية، رواية جوخة الحارثي «سيدات القمر» تحرز إنجازاً كبيراً، من الهوية المنفتحة تولد الكونية ومن فرادة الإرث المحلي وتطوره تتألق العالمية، نبارك لها هذا الفوز، وهو حري بأن يكسب السرد العربي مزيداً من الأضواء العالمية.

اقرأ أيضا

«النمرود» و«شمشون الجبار» لحاكم الشارقة بالروسية