الأربعاء 19 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
«الإحلال العقاري».. خطط الهدم تثير غضب السكان في موسكو
«الإحلال العقاري».. خطط الهدم تثير غضب السكان في موسكو
الأحد 28 مايو 2017 20:48

موسكو (د ب أ) يبدو الأمر سهلا جدا على الورق: هدم مجموعة من المباني السكنية غير الجذابة وغير العملية المؤلفة من خمسة طوابق لتحل محلها عمارات حديثة وتحرير بعض مساحات الأراضي الأكثر قيمة في موسكو. وكان تم بناء شقق «خروتشوف»، التي جرى تسميتها على اسم الزعيم السوفييتي نيكيتا خروتشوف، في ستينيات القرن الماضي، ومساحات الكثير منها لا تتجاوز الأربعين مترا. ومعظمها متهالكة ورثة. ولكن هذا ليس كل شيء، فقد أثارت خطة الإحلال التي تقدر قيمتها بـ 50 مليار يورو غضب الكثير من السكان. ومن المتوقع أن يسعى عمدة موسكو، الموالي للكرملين، سيرجي سوبيانين لإعادة انتخابه العام القادم، وهذا المشروع يعد بمثابة مشروع إرث بالنسبة له. إلا أن المشروع يتضمن إجبار السكان على الخروج من منازلهم، أو «ترحيلهم»، كما أسماها أحد المتقاعدين في مظاهرة ضد المشروع. ووفقا لسلطات المدينة، فإن السكان يضمنون شقة مشابهة في حي قريب، إلا أن كثيرين منهم يخشون أن يتم الإلقاء بهم على أطراف المدينة. وبينما تم مطالبة السكان رسميا باتخاذ قرار بشأن ما إذا كانوا يريدون أن يكونوا جزءا من المشروع، فإنه إذا ما وافق الثلثان فإنه يكون إلزاما على جيرانهم الموافقة. وإذا امتنع أي مقيم عن التصويت، فإن صمته يتم الاعتداد به على أنه «نعم». وليس من الواضح مدى تأثير السكان حقا. وبينما من المفترض أن يكونوا قادرين على مبادلة شققهم القديمة بأخرى جديدة بنفس المساحة، فإنه يتعين عليهم الدفع مقابل الأمتار الإضافية. وبالنسبة لكثيرين، فإن هذا ليس أمرا يمكنهم تحمله من الناحية المادية. فقد تسببت الأزمة الاقتصادية الناجمة عن تراجع أسعار النفط عام 2014 في تراجع فعلي في الدخول رغم انخفاض التضخم، وحصول المتقاعدين على مخصصات تبلغ في المتوسط نحو 250 دولارا شهريا من الدولة. وحتى سكان موسكو الذين لم تندرج شققهم ضمن خطة الإخلاء، فإنهم يشعرون بالقلق بشأن قيمة ممتلكاتهم. فقد تراجعت بعض الأسعار فعليا بـ 12% منذ إعلان الخطط، بحسب صحيفة «كومرسانت». وتعيش ربة المنزل يلينا فومينا في تكتل في منطقة سوكولنيكي. وليس من المقرر هدم منزلها، ولكنها لا تزال منزعجة من المشروع. وتقول إن «قيمة شقتها تراجعت بالفعل بـ20% «. وكانت الاجتماعات التي عقدتها البلدية لإبلاغ السكان بالخطط انتهت بجولات من المشاجرات والصراخ. وتَعتبر فومينا أن المشروع غير دستوري وغير أخلاقي. وبعد كل شيء، فإن معظم الشقق ملكية خاصة- فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، انتقلت الملكية ببساطة للسكان. وبالنسبة لمن يرفضون الخروج من شققهم في غضون شهرين فإنه سيتم إخراجهم منها بالقوة. ووفقا لأحد المتظاهرين، الذي طلب الإشارة إليه باسم ألسكندر، فإن هذا غير قانوني. وكان تم بناء التكتل السكني الذي يعيش فيه عام 1963، ويعيش هو وزوجته هناك منذ 40 عاما. ويضيف :»إننا بالطبع نريد شقة أفضل، ومطبخا أوسع»، ولكن تدمير المبنى ليس ضروريا. وأضاف أنه «في ألمانيا الشرقية السابقة أظهروا كيف يمكن تجديد المساكن سابقة الجاهزة». ويعتقد أن استثمارا كبيرا هو العامل المحرك الفعلي وراء الخطة، فهي تتضمن مساحات من الأراضي صاحبة أعلى طلب في العاصمة الروسية. ومن المؤكد أن المطورين سيحققون أرباحا هائلة من المشروع. وأوقفت الأزمة الاقتصادية طفرة البناء، وتم ترك كثير من المشاريع من دون استكمالها. ففي عامي 2014 و2015، تراجع حجم المبيعات في قطاع البناء بنسبتي 4 و 5 % على التوالي. ولم يتم بعد إعلان الجوانب القانونية خطط» التجديد»، ويأمل كثير من المتظاهرين في أن يتم سحب هذه الخطط. ومن المرجح أن يبدأ سوبيانين على الأقل المشروع الذي يتبناه. فقد أصبح معروفا باتخاذ الإجراءات المفاجئة، كتدمير الآلاف من الأكشاك غير القانونية بين عشية وضحاها لإقامة ممرات للدراجات. إنه رجل في مهمة لتطهير المدينة. ولكن حجم المعارضة من جانب سكان موسكو البالغ عددهم 14 مليون نسمة ينبغي أن يسبب له بعض القلق بشأن انتخابات العام القادم.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©