الاتحاد

ثقافة

«حرب» إبراهيم نصر الله تفوز بجائزة الرواية العربية

الروائي إبراهيم نصر الله الفائز بالجائزة مع محمد خليفة المبارك وإبراهيم السعافين (يسار) وياسر سليمان (يمين) (تصوير مصطفى رضا)

الروائي إبراهيم نصر الله الفائز بالجائزة مع محمد خليفة المبارك وإبراهيم السعافين (يسار) وياسر سليمان (يمين) (تصوير مصطفى رضا)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية، مساء أمس، في العاصمة أبوظبي، فوز الروائي إبراهيم نصر الله بجائزة دورتها الحادية عشرة، عن روايته «حرب الكلب الثانية». وذلك في حفل اعلان الجائزة الذي حضره معالي محمد خليفة المبارك رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، وسعادة الدكتور علي بن تميم مدير عام شركة أبوظبي للإعلام، أمين عام جائزة زايد للكتاب، ولفيف من الكتاب والمثقفين والإعلاميين.
وكشف الناقد إبراهيم السعافين، رئيس لجنة التحكيم، عن اسم الرواية الفائزة بالجائزة في حفل أقيم في فندق فيرمونت باب البحر في أبوظبي. وحصل الفائز بالجائزة على مبلغ نقدي 50,000 دولار
أميركي، بالإضافة إلى ترجمة روايته إلى اللغة الإنجليزية، مما سيسهم في تحقيق مبيعات أعلى للرواية والحصول على تقدير عالمي. وبهذا الفوز، تعتبر رواية «حرب الكلب الثانية» أفضل عمل روائي نُشر خلال الإثني عشر شهرا الماضية، وجرى اختيارها من بين 124 رواية مرشحة تمثل 14 بلداً عربياً. وقال السعافين عن الرواية الفائزة: «تتناول الرواية تحوّلات المجتمع والواقع بأسلوب يفيد من العجائبية والغرائبية ورواية الخيال العلمي، مع التركيز على تشوهات المجتمع وبروز النزعة التوحشية التي تفضي إلى المتاجرة بأرواح الناس في غياب القيم الخُلُقية والإنسانية».
وتركز الرواية على الشخصية الرئيسيّة وتحولاتها من معارض إلى متطرف فاسد، وتكشف عن نزعة التوحّش التي تسود المجتمعات والنماذج البشرية واستشراء النزعة المادية، حيث يغدو كل شيء مباحاً.
والروائي إبراهيم نصر الله من مواليد عمان عام 1954 من أبوين فلسطينيين اقتُلعا من أرضهما عام 1948، عاش طفولته وشبابه في مخيم الوحدات للاجئين الفلسطينيين في عمّان بالأردن. بدأ حياته العملية معلما في المملكة العربية السعودية، ثم عاد إلى عمّان وعمل في الصحافة، ومؤسسة عبد الحميد شومان، وتفرغ للكتابة عام 2006. أشرف نصرالله على دورتين من الندوة (ورشة إبداع) التي تنظمها الجائزة سنويا للكتاب الشباب الواعدين، في عامي 2014 و2016. تُرجمت أربعة من رواياته وديوان شعر إلى اللغة الإنجليزية، منها «زمن الخيول البيضاء» المرشحة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2009 و»قناديل ملك الجليل» المرشحة للقائمة الطويلة عام 2013. وفي مقال عن رواية «زمن الخيول البيضاء» التي كتبت في العام 2012، أشادت صحيفة الـ (نيو ستيتسمان) البريطانية بـ «صوت نصر الله الذي يلقي الضوء على حيوات المهمشين».
وبعد ترشيحه للقائمة القصيرة، قال نصر الله، في فيلم أنتجته الجائزة العالمية للرواية العربية لموقعها: «رواية كُتبت لتهزّ القارئ، لتقلق القارئ، لتجعله أحيانا غير قادر على التنفس. حرب الكلب الثانية هي رسالة تحذير، في اعتقادي، مما يمكن أن نصل إليه في المستقبل في ضوء ما عشناه ونعيشه في السنوات الأخيرة... هذه الرواية من هنا
تنطلق، من لحظة ضياع اليقين بمن تساكنه أو يساكنك، هو ذلك الجار أو ذلك الأخ أو ذلك الأب أو أي كان. لذلك تذهب الرواية وتقول إذا ما واصلنا في هذا الطريق، سنصل إلى ذلك المستقبل الذي سنصبح فيه إباديين».
وتم خلال الحفل تكريم الكتّاب الخمسة المرشحين في القائمة القصيرة في الحفل، وهم: شهد الراوي وأمير تاج السر ووليد الشرفا وعزيز محمد وديمة ونّوس، وتلقى كل واحد منهم جائزة تبلغ قيمتها عشرة آلاف دولار أميركي.
ويشارك الفائز إبراهيم نصر الله في أول ظهور علني له بعد الفوز، مع كتاب القائمة القصيرة، في ندوة تُعقد في جناح بحر الثقافة ضمن معرض أبوظبي الدولي للكتاب، تحت رعاية الشيخة شيخة بنت خالد بن محمد آل نهيان، من الساعة السابعة إلى
التاسعة والنصف مساء 25 أبريل.
بدوره، هنأ ياسر سليمان، رئيس مجلس أمناء الجائزة، الروائي إبراهيم نصر الله بالفوز، قائلاً «هنيئاً له وللرواية العربية على هذا الإنجاز»، وأضاف: «كلما ابتعدنا عن الواقع بغرائبية الروائي، كلما اقتربنا منه بكل ما فيه من عبثية. تطل علينا «حرب الكلب الثانية»، الرواية الفائزة لهذا العام، من هذا المنطلق لترسم لنا عالم انهارت فيه الضوابط، وانحسرت فيه منظومة القيم التي يُحتكم إليها في الفصل بين المعقول واللامعقول. يحيك إبراهيم نصر الله خيوط روايته هذه بلغة تحاكي الموضوع بكل غرائبيته، وبنفَس يلتقط المضحك المبكي، وكأنه بهذا يعبر عن عمق المأساة التي نواكبها من داخل الرواية إلى خارجها وبالعكس».
يشار إلى أن لجنة التحكيم لهذا العام تكونت من: الأكاديمي والناقد والشاعر والروائي والمسرحي الأردني إبراهيم السعافين، رئيساً، وعضوية كل من: الأكاديمية والمترجمة والروائية والشاعرة الجزائرية إنعام بيوض، والكاتبة والمترجمة السلوفينية باربرا سكوبيتس، والروائي والقاص الفلسطيني محمود شقير، والكاتب والروائي السوداني إنجليزي جمال محجوب.

بيع حقوق ترجمة روايتين من المرشحات للقائمة القصيرة
أعلنت جائزة الرواية العربية أمس، أنه تم بيع حقوق الترجمة لروايتين من روايات القائمة القصيرة: تُرجمت رواية «ساعة بغداد» لشهد الراوي من قبل لوك ليفغرين وتصدر في مايو عن دار وان وورلد، كما ترجمت رواية «الخائفون» لديمة ونّوس من قبل أليزابيث جاكيت وتصدر في المملكة المتحدة عن دار هارفيل سيكر ودار نوبف دوبلداي في الولايات المتحدة في عام 2019. والجائزة العالمية للرواية العربية جائزة سنوية تختص بمجال الإبداع الروائي باللغة العربية، وصار ينظر لها باعتبارها الجائزة الأدبية الرائدة في العالم العربي. وترعى الجائزة «مؤسسة جائزة بوكر» في لندن، بينما تقوم دائرة الثقافة والسياحة أبوظبي بدعمها مالياً.

اقرأ أيضا

كأس من الحجر الناعم.. حرفية تكشف اعتقادات البعث