الاتحاد

ثقافة

الزهراني: الجائزة رفيعة وعرفت بمستواها الراقي ولجانها المحترفة

فائزة مصطفى (باريس)

لم تتفاجأ النخبة الفرنسية والعربية بخبر تتويج معهد العالم العربي الباريسي بلقب شخصيّة العام الثقافيّة لجائزة الشيخ زايد لعام 2018، حيث رأوا تكريم هذه المؤسسة الثقافية الكبرى مستحقاً نظير جهودها التي بدلتها طيلة ثلاثين عاماً في سبيل الترويج لراهن الإبداع العربي والتعريف بالإرث الحضاري الذي تزخر به المنطقة العربية والإسلامية، كما يلعب المعهد دوراً بارزاً في توعية الجاليات والمهاجرين من أصول مغاربية وشرق أوسطية بمدى ثراء هويتهم وتعددها، ويركز حالياً على إظهار الجانب التنويري للفكر الإسلامي لمواجهة التطرف المتغلغل في الضواحي الفرنسية.
تماماً مثلما وصفته لجنة جائزة الشيخ زايد للكتاب في بيانها، يشكل معهد العالم العربي بباريس جسراً ثقافياً بين فرنسا والعالم العربي، إذ يعد أكبر مؤسسة ثقافية في أوروبا تروج للآداب والفنون العربية بمختلف تياراتها وتجاربها وأجيال مبدعيها، كما يعمل على نشر لغة الضاد، حيث اختار لها يوماً في السنة للاحتفاء بها وتشجيع تعليمها في فرنسا. ويركز على التبادل الثقافي بين بلاد الأنوار وبقية الدول المغاربية والخليجية والشرق أوسطية. عاد في الفترة الأخيرة بقوة إلى المشهد الثقافي الفرنسي من خلال تبني استراتيجية جديدة مما خول له هذا التتويج الإماراتي.
ويقول مدير معهد العالم العربي معجب الزهراني لـ «الاتحاد»: «تلقينا الخبر بفرح كبير، ونحن سعداء بفوزنا بهذه الجائزة الرفيعة والثمينة التي عرفت بمستواها الراقي ورعايتها من قبل لجان محترفة وموثوق منها، وما يزيدنا فخراً هو أن يأتي التكريم غداة نيل معهدنا جائزة أخرى من قبل مؤسسة الفكر العربي في دبي، ونعتبر ذلك تتويجاً كبيراً لمسيرة المعهد العالم العربي الجدية منذ ثلاثين عاماً، لاسيما في عهد رئيسه وزير الثقافة السابق جاك لانغ الذي اتخذ منحى منفتحاً أكثر على الدول العربية، كما ساهم كرسي المعهد الذي دشنته قبل سنة في لعب دور مهم للتواصل والانفتاح على الضفة الأخرى من البحر المتوسط، بعد نقل نشاطاتنا إلى المغرب وتونس وقريباً في الأردن، وسنسافر في الأيام المقبلة إلى حواضر عربية أخرى، فهذا النشاط المنفتح وباللغة العربية أبرز مكانة مؤسستنا أكثر».
ويلاحظ المثقفون تلك الحركية الكبيرة والتطورات النوعية التي تحدث في أورقة هذه المؤسسة الثقافية الباريسية تزامناً مع الذكرى الثلاثين لتأسيسها، حيث تم تحديث الفعاليات من خلال الرهان على أصوات إبداعية حداثية ومنفردة، وإقامة تظاهرات كبرى سجلت رقماً قياسياً في عدد الزوار، مثل تظاهرة ليلة الشعر التي حضرها 8000 شخص، فضلاً عن المعارض الاستثنائية الكبرى من بينها: الإسلام في إفريقيا، مغامرو البحار، مسيحيو الشرق، الخ.. لكن اللافت أكثر هو إعادة بعث «كرسي المعهد» المتوقف منذ 1994، فنظم لقاءات فكرية وفلسفية تعتمد فيها اللغة العربية لأول مرة، واستضاف شخصيات مهمة مثل: المستشرق الفرنسي إدغار موران في أكتوبر تشرين الأول الماضي، ثم انتقل النشاط إلى العاصمة المغربية الرباط، حيث تم تكريم المفكر عبد الله العروي، وفي نهاية مارس الماضي نظمت احتفالية «ثلاثين عاماً على الفكر المعاصر»، شارك فيها مفكرون وفلاسفة عرب وأوربيون، وأقيم على هامشها حفل تكريمي للمستشرق الفرنسي الكبير أندريه ميكل، ثم انتقل الكرسي إلى تونس لتكريم الباحث الإسلامي والسوسيولوجي هشام جعيط في انتظار الاحتفاء قريباً بالمفكر الأردني فهمي جدعان.
ويرجح الكاتب والمشرف على هذا المشروع الطيب ولد لعروسي أن هذه الحركية هي من شجعت لجنة تحكيم جائزة الشيخ زايد للكتاب على منح معهد العالم العربي لقب شخصية العام الثقافية، ويضيف لـ «الاتحاد»: «تعبر جائزة الشيخ زايد للكتاب عن التفاتة من الإمارات والمنطقة العربية إلى النموذج المميز والفريد من نوعه في الترويج لثقافتنا في الغرب، وقد تجسد هذا الانفراد في نشاطات كرسي المعهد التي كرم كل هؤلاء الذين ساهموا في الـتأسيس لحوار حضاري بين الشعوب الأوروبية والعربية، وأبدعوا وساهموا في إبراز الجانب المشرق من تاريخنا وإبداعنا».
ويقول الروائي الجزائري واسيني الأعرج لـ «الاتحاد»: «منح المعهد لقب شخصية العام الثقافية من قبل جائزة الشيخ زايد للكتاب اختيار صائب وجيد جدا، خصوصاً، وأن هذه المؤسسة أصيبت بحالة ركود لأسباب مادية، فالدول العربية لا تدفع مستحقاتها كما هو متفق عليه، وهذا التتويج يدفعها لإعادة النظر في الاهتمام بثقافاتها التي يمثلها ويخدمها معهد العالم العربي في فرنسا، وهكذا ستدفع قيمة الجائزة بحركيته إلى الواجهة». ويضيف: حصول المعهد على التكريم الإماراتي الرفيع مكسب للمثقفين العرب وهزة عنيفة لهم حتى ينتبهوا للأهمية الرمزية التي يشكلها هذا الفضاء الثقافي العربي في فرنسا والغرب عموماً.

اقرأ أيضا

التنوع الثقافي العالمي حوار يتنامى بقيم التسامح