الاتحاد

تقارير

الاستدارة نحو آسيا.. وانعدام التوجيه والموارد

بعد أكثر من أربع سنوات على إعلان إدارة أوباما عن سياسة الاستدارة نحو آسيا - المحيط الهادي، لأول مرة، وجد تقرير صدر حديثاً عن أحد مراكز الأبحاث أنها تفتقر للتوجيه والموارد الضرورية لتأمين المصالح الأميركية.
والتقرير، وهو تقييـم مســتقل أُنجز لحساب الكونجرس الأمــيركي في إطار قانون ميزانية ونفقات وزارة الدفـــــاع لعام 2015، يشير إلى أن الولايات المتحدة لم تضع بعد استراتيجية واضحة تجاه آسيا- المحيط الهادي ولم توفر لها الموارد الكافية على رغم تزايد التحديات للمصالح الأميركية، وخاصة من قبل الصين التي أضحت أكثر قوة وقـدرة على تحـمل الأخطار.
ومما جاء في الدراسة، التي تحمل عنوان «إعادة التوازن نحو آسيا- المحيط الهادي 2015: القدرات والحضور والشراكات»، وصدرت عن مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن أن: «الفريق الذي أنجز الدراسة قلق لأن سياسة الاستدارة أو إعادة التوازن قد تكون غير كافية لتأمين هذه المصالح».
ولمعالجة هذا الأمر، يقدم التقرير أربع توصيات رئيسية:
أولًا، نظراً للتشويش والارتباك الذي ما زال يحيط باســتراتيجية إعادة التوازن داخل الحكومة الأميركية وعبر منطقة آسيا- المحيط الهادي، يوصي التقرير بتعزيز الاستراتيجية الأميركية تجاه آسيا من خلال جملة من التدابير التي تشمل، على سبيل المثال لا الحصر، إعداد تقرير استراتيجي حول آسيا- الشرق الأوسط، وتنسيق الاستراتيجية والموارد بشكل أفضل، وزيادة تواصل وتنسيق الإدارة مع الكونجرس.
وتقول الدراسة في هذا الصدد: «إن معالجة هذا الارتباك تتطلب مبادرة الجهاز التنفيذي بتطوير ثم توضيح استراتيجية واضحة ومحكمة ومناقشتها مع الكونجرس، إضافة إلى حلفائنا وشركائنا عبر العالم».
ثانياً، نظراً للتحديات الأمنية المتزايدة التي باتت تفوق قدرات دول المنطقة، يوصي التقرير أيضاً بتقوية حلفاء الولايات المتحدة وشركائها. ولهذا الغرض، يدعو التقرير إلى «استراتيجية مختلفة» تشمل مقاربة موحدة تقوم على تقاسم القدرات مع الحلفاء الذين يتمتعون بقدرات عالية مثل اليابان وأستراليا إلى جانب تعزيز الأمن البحري في دول جنوب شرق آسيا التي تمتلك قدرات أقل.
كما يقترح التقرير تشكيل لجنة أميركية دائمة لغرب المحيط الهادي من أجل إقامة علاقات أوضح للقيادة والسيطرة الأميركية، إضافة إلى زيادة المساعدة الإنسانية الأميركية وخبرات وجهود الإغاثة من الكوارث في المنطقة.
ويقول التقرير: «إن الولايات المتحدة تسعى لنجاح كل الدول عبر المنطقة وتستفيد منه، ولذلك، فإن بناء وتعزيز القدرات الأمنية للحلفاء والشركاء يصب في مصلحة الولايات المتحدة».
ثالثاً، من أجل التعاطي مع التحديات المتزايدة والتقليل من المخاوف في الداخل والخارج بشأن استمرارية موقف القوة الأميركية، يوصي التقرير بتوسيع الولايات المتحدة لوجودها العسكري في المنطقة. وفي هذا السياق، حدد معدو التقرير مبادرات لمعالجة تفاوت القدرات في عشرة مجالات منها الحرب تحت البحار، والحرب البرمائية، والتفوق الجوي، والدفاع الصاروخي، والاستخبارات، والمراقبة والاستطلاع.
وتقول الدراسة: «إن الوجود العسكري المتقدم، مثل إرسال قوات، مهمٌّ بالنسبة للاستراتيجية الأميركية في آسيا- المحيط الهادي، وتقوية الجاهزية العسكرية الأميركية في هذه المجالات ستقتضي التزاماً دائماً وموارد إضافية».
رابعاً، يشدد معدو التقرير على ضرورة أن تعمل الولايات المتحدة على تسريع تطوير قدرات وأفكار لضمان قدرتها على الردع والانتصار في نزاعات ممكنة. وفي هذا الصدد، يحدد معدو التقرير التفاوت بخصوص القدرات في نوعين من المجالات بشكل خاص: تلك الضرورية من أجل مواجهة خطر متزايد بالنسبة للقوات الأميركية مثل خطر الصواريخ الباليستية بالنسبة للسفن والقواعد المتقدمة الأميركية، وتلك التي تستطيع أميركا تطويرها من أجل التصدي لمنافسين إقليميين ممكنين والرد عليهم. ويشمل ذلك المجال تحت البحري، وأنظمة قتالية جوية إضافية، إضافة إلى القدرات الحربية الفضائية والسيبرانية والإلكترونية.
ويقول معدو التقرير في هذا الصدد: «يجب على الولايات المتحدة أن تعمل على تحديث الأفكار والقدرات حتى تكون القوة المقبلة قادرة على الردع والانتصار في الحروب التي يمكن أن تندلع».

* كاتب متخصص في الشؤون الآسيوية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا