الاتحاد

تقارير

هجوم باريس.. ورهان اليمين المتطرف!

أكد محللون سياسيون أن مقتل 12 شخصاً في هجوم على صحيفة فرنسية تلقت تهديدات قد أدى إلى تفاقم المشاعر المعادية للإسلام في أوروبا. ويضيف إطلاق النار من قبل مسلحين ملثمين على صحيفة «تشارلي إيبدو» الأسبوعية الساخرة في شرق باريس يوم الأربعاء الماضي إلى أجواء متوترة، مع سيطرة حزب مناهض للهجرة في فرنسا، وإحراق المساجد في السويد ومسيرة الآلاف في ألمانيا، منددين بما يسمونه «أسلمة» الغرب. ويرى «يورج فوربريج»، وهو مدير برنامج في صندوق مارشال الألماني في الولايات المتحدة أن «أي حادث مثل ذلك الذي وقع في باريس سيصب الزيت على النار. وسيكون موضع ترحيب من قبل الحركات الراديكالية التي تقول إن الإسلام يمثل تهديداً لبلادنا».
من ناحية أخرى، فإن المهاجمين الذين قيل إن واحداً منهم على الأقل هتف بعبارة «الله أكبر» ما زالوا طلقاء حتى وقت كتابة هذا التقرير. وقد سبق أن هوجمت مكاتب «تشارلي إيبدو» في 2011 عندما نشرت رسوماً مسيئة للإسلام. وقد أثارت المطبوعة غضباً عالمياً بين المسلمين في 2012 عقب نشر رسوم كارتونية مسيئة.

وقد أعرب قادة الدول والمنظمات الإسلامية عن غضبهم وشجبهم لهذه المجزرة، كما أدان المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية هذا الهجوم «الهمجي». ودعت المجموعة «جميع الملتزمين بقيم الجمهورية والديمقراطية لتجنب الاستفزازات التي من شأنها إثارة الغضب»، كما دعت المسلمين الفرنسيين إلى «ممارسة أقصى درجات اليقظة ضد التوظيف المحتمل من جانب الجماعات المتطرفة».
وتظهر استطلاعات الرأي أن حزب «الجبهة الوطنية» حزب اليمين المتطرف المناهض للهجرة في فرنسا احتل مركز الصدارة في استحقاقات انتخابية ليتفوق بذلك على الأحزاب القائمة. واكتسبت «الجبهة الوطنية» بعض الشعبية بعد أن نفخت في مشاعر الكراهية والخوف من الإسلام. وفي فرنسا يوجد أكبر عدد من المسلمين في أوروبا، حيث يمثلون 5 ملايين نسمة، من عدد السكان البالغ 65 مليون نسمة.
يذكر أن صحيفة «تشارلي إيبدو» قد خصصت غلاف عدد هذا الأسبوع لرواية الروائي الفرنسي «ميشيل ويلبك» وعنوانها «الخضوع». وقد أثارت هذه الرواية، التي صدرت يوم الأربعاء، جدلًا بسبب تخيل كاتبها أن فرنسا سيتزعمها حزب إسلامي في 2022، وأنه سيهزم «الجبهة الوطنية»، ويأتي رئيس مسلم يمنع المرأة من العمل!
بدورها دخلت «مارين لوبن» زعيمة «الجبهة الوطنية»، على خط استثمار التحريض، في شريط فيديو نشر على موقع حزبها بعد الهجوم «لا وقت للإنكار والنفاق».
وفي ألمانيا، شارك الآلاف في مسيرة جماعة مناهضة للإسلام بدأت في مدينة دريسدن الشرقية في أكتوبر، وهي جماعة تطلق على نفسها اسم «بيجيدا»، أي «الأوروبيين الوطنيين ضد أسلمة الغرب». وقد جذب حشد للجماعة المتطرفة قبل ثلاثة أيام أكبر عدد من المؤيدين حيث شارك 18 ألفاً في المسيرة.
وقالت الجماعة على صفحتها في «فيسبوك»، إن «الإسلاميين، الذين ظلت بيجيدا تحذر منهم على مدار الـ12 أسبوعاً الماضية، أثبتوا اليوم في فرنسا أنهم غير قابلين للديمقراطية، ولكنهم يعتمدون على العنف والقتل كخيار». وأضافت «ولكن ساستنا سيجعلوننا نعتقد العكس».
وقبل الهجمات، توقع «كارل هاينز كامب»، مدير الأكاديمية الفيدرالية للسياسة الأمنية التابعة للحكومة الألمانية في برلين، أن أي حادث من هذا القبيل من شأنه تعزيز جماعات مثل «بيجيدا». وقال «هذا النوع من الحركات سينفجر في ألمانيا مع وقوع أول حادث عنف إسلامي هنا، وسيزداد عشرة أضعاف مع قطع أول رأس في كولونيا أو برلين». يذكر أن 200 ألف لاجئ قد قدموا إلى ألمانيا العام الماضي، ما يجعلها المقصد الأول للاجئين، قبل الولايات المتحدة.

باتريك دوناهيو
كاتب ومحلل سياسي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سرفيس»

اقرأ أيضا