الاتحاد

تقارير

«البنتاجون» والذكاء الاصطناعي

في عام 2013، ألحقت شركة أمازون الهزيمة بشركة «أي. بي. إم.» في الحصول على تعاقد لاستضافة البيانات السحابية لمجتمع الاستخبارات الأميركي. وتسوق شركة «مايكروسوفت» الآن لبرنامج Azure Government Secret الذي يمثل خدمتها للحوسبة السحابية المصممة تحديداً للحكومات المحلية والاتحادية ولوزارة الدفاع ووكالات الاستخبارات. والعام الماضي، وقعت «جوجل» تعاقداً مع «البنتاجون» من أجل Project Maven وهو برنامج استكشافي للإسراع باستخدام الجيش للذكاء الاصطناعي. وهذه الشراكات قد تخفف القلق في وزارة الدفاع بشأن تقدم الذكاء الاصطناعي في الصين والمزج المشؤوم الذي تقوده الدولة لتطوير التكنولوجيا المدنية العسكرية. لكن من الخطأ أن يجري مزج مقابل بين حكومة الولايات المتحدة ووادي السيليكون.
ولا يرجع هذا في جانب كبير منه؛ لأنه يضر بقيم وادي السيليكون، كما جادل في ذلك أكثر من 3000 من موظفي «جوجل» في رسالة خلال الآونة الأخيرة عن Project Maven للمدير التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي.، بل لأن تفوق الولايات المتحدة في المنافسة التقنية العسكرية يرجع في جانب كبير منه إلى أن لدينا قطاعاً تكنولوجياً لا تهيمن عليه الدولة واحتياجاتها. وتضييق تركيز قطاع التكنولوجيا الأميركي ليقتصر على حاجات الجيش لن يستفيد منه أحد. بل، على العكس، سيجعل البلاد أضعف. ومن المؤكد أن التعاقدات الدفاعية ليست جديدة تقريباً في وادي السيليكون وتحركات «جوجل» في الآونة الأخيرة ربما تعتبر بشيراً بعودة وادي السيليكون إلى منزله الطبيعي في التعاقد الدفاعي.
و«الإنترنت» وجانب كبير من الحوسبة الرقمية ظهر فعلاً بعد عقود من تعاقدات الدفاع الأميركية تمتد إلى تاريخ الحرب العالمية الأولى. لكن «البنتاجون» نفسه تنصل من «الإنترنت»؛ لأنه لا يعرف بالتحديد ما الذي يفعله بها. ورأى «البنتاجون»، محقاً في هذا، أنها ليست آمنة وسلمها إلى «المؤسسة القومية للعلوم». وحين أصبحت «الإنترنت» ذات قيمة تجارية نقلتها «المؤسسة» إلى وزارة التجارة. صحيح أن الحكومة هي ربما من ولدت «الإنترنت»، لكن من المؤكد أنها لم تربها. وظهور ثقافة التكنولوجيا والروح الاستثمارية المدنية في سبعينيات القرن الماضي مدينة بالكثير فكرياً، وليس بالمال في بداية الأمر، للحركة المناهضة للحرب وحركة الثقافة المضادة في الستينيات، وهما ليسا صديقين تقريباً للمجمع الصناعي العسكري. ومن رحم هذه الروح المهيمنة شديدة الابتكار نمت المعاداة للسلطوية.
والتكنولوجيا التي تنطوي عليها مشروعات مثل Azure Government Secret وProject Maven مختلفة للغاية أيضاً عن مشروعات مشاركة البيانات لستينيات القرن الماضي. فهذه التكنولوجيات الأقدم ما كان لها أن تظهر بغير تمويل حكومي. أما مشروعات اليوم في المقابل، فجميعها يعتمد على الذكاء الاصطناعي. وقليل للغاية من هذا مخصص للدفاع لكن جميعها مفيد في الدفاع والتجسس. وعلى خلاف مثلاً تطوير الأسلحة، فإن أبحاث الذكاء الاصطناعي ثنائية الاستخدام «مدنية - عسكرية». وعمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة سيواصلون هذه الأبحاث بتعاقدات مع الحكومة أو من دونها. ووادي السيليكون لا يحتاج إلى «البنتاجون» ليدشن هذه المساعي. ووزارة الدفاع الأميركية ترددت في الوصول إلى فكرة الاعتماد على القطاع الخاص للدفاع عن البلاد واستعراض القوة الأميركية، ويرجع الفضل في هذا التردد في جانب ليس بالصغير منه إلى الصين. فقد كان اهتمام الصين بالذكاء الصناعي اقتصادياً في البداية، لكن الاستخدامات العسكرية لم تتخلف كثيراً. وكما تشرح «إليسا بي. كانيا» الباحثة في «مركز من أجل أمن أميركي جديد» في تقرير مهم أن «الذكاء الاصطناعي أولوية عليا داخل قائمة الأولويات القومية الصينية للمزيج المدني العسكري»، وهي استراتيجية قد تسمح للقوات الصينية المسلحة أن تستفيد من تقدم القطاع الخاص في مجال الذكاء الاصطناعي. والجيش الأميركي تطارده الفكرة فيما يبدو.

*مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج
نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا