سعيد ياسين (القاهرة) «علي الزيبق».. من كلاسيكيات الدراما المصرية والعربية، ورغم عرضه خلال شهر رمضان قبل أكثر من 30 عاماً، فإن شخصياته لا تزال محفورة في وجدان الجمهور، ومنها «علي الزيبق»، و«زينب»، و«دليلة»، و«سنقر الكلبي»، و«لملوم»، وآخرين. تناولت أحداثه قصة من التراث الشعبي المصري أثناء الحكم المملوكي، حول «حسن راس الغول» الذي كان قائداً للعيَّاق، وهي مجموعة من الفرسان، يجيدون الفروسية وفن الحيل والتنكر، وهدفهم إقامة العدل والقضاء على الظلم، ووصل إلى منصب قائد درك مصر، أي شرطتها أو بوليسها، وعمل على نشر العدل فيها والانتصار للفقراء والمظلومين، ما أغضب بعض رؤوس التجار والمسؤولين، فدبروا بقيادة «المقدم دليلة» مسؤولة الدرك بالشام ومصر والنائب «سنقر الكلبي» مؤامرة أدت لاغتياله، وفرت زوجته فاطمة مع صغيرها «علي» ووالدها وخادمهم «سالم» إلى الفيوم، بينما استبد «سنقر» في القاهرة بسبب ضعف الوالي، فيعزل القاضي العادل ويعين شيخ الكتاب «حلاوة المنافق» قاضياً للقضاة، ويقضي على ثورة «الريس غريب»، وتعود «فاطمة» وابنها إلى القاهرة بعد مشاكل بالفيوم، ويتعلم «علي» أصول الفروسية وفن الحيل والتنكر في السر، رغم اعتراض أمه حتى لا تخسره كما خسرت زوجها، ويقرر «علي» أن يصبح «الزيبق» بعد مقتل صديقه «لملوم» أمام عينيه، ويسرق من رؤوس الفساد ويعيد المال إلى الفقراء، ويتفنن في إهانة «سنقر الكلبي» وتعذيبه عبر استخدامه لحيل التنكر، وفي كل مرة يصبح «الزيبق» بطلاً في أعين الناس والجماهير، وتعرف والدته الأمر فتحاول في أثنائه بلا فائدة. كتب المسلسل المؤلف يسري الجندي، وحقق له مجداً تلفزيونياً مستحقاً، خصوصاً أنه قدم من خلاله فانتازيا تاريخية بديعة استمدها من التراث الشعبي المصري، لبطل أو منقذ لطالما حاول البحث عنه في معظم أعماله، وقام ببطولته فاروق الفيشاوي الذي جسد شخصية «علي الزيبق»، وهدى سلطان «أم علي»، وأبو بكر عزت «سنقر الكلبي»، وحمدي أحمد «الشيخ حلاوة»، وليلى فوزي «دليلة»، وصلاح قابيل «شاهبندر التجار»، وإبراهيم الشامي «سال»، وهدى رمزي «زينب»، وجمال إسماعيل «حنضل»، ومحمد الشويحي «حسون»، وإسلام فارس «حسن راس الغول»، وأخرجه إبراهيم الشقنقيري، وأجاد الشاعر عبدالرحمن الأبنودي كتابة تيترات المسلسل بمهارة وحرفية لخص بها أجواء المسلسل وأحداثه وشخصياته، ولحنها الموسيقار إبراهيم رجب، حيث كتب عن السلطان: قصر السلطان عالي البنيان، حجرة بفضة وحجرة بمرجان، وكتب عن الوالي: «قصر الوالي طبعاً عالي، مليان حتى لو الكون خالي»، ولخص حال عامة الناس بقوله: «وبيوت الناس، لا حيطان ولا ساس، ولا ليها لون ولا ليها مقاس»، وكان للمخلص المنتظر علي الزيبق نصيب من المقدمة: «وفي وسط الضلمة تهل انت، ولا نعرف من فين أو إمتى، ترفع بنيان الغلبان، وتطاطي بنيان الوالي، وترَقص قصر السلطان». ولفت حمدي أحمد الأنظار إليه في شخصية «القاضي حلاوة» الذي كان أسوأ أشرار المسلسل، حيث كان يعمل لخدمة الاستبداد، ولعبه بأسلوب رائع، وجاء نموذجاً للشر، واعتبر كثيرون أن دور «حلاوة» رد الاعتبار له بعدما أدارت له السينما ظهرها ليفتح التلفزيون له أبوابه.