الاتحاد

تقارير

«تورنبل» في واشنطن

جاء رئيس الوزراء الأسترالي «مالكولم تورنبل» إلى الولايات المتحدة في أول زيارة له منذ توليه منصبه الجديد في سبتمبر 2015 تقوده إلى أكبر دولة حليفة لأستراليا. واستهلّ زيارته يوم الاثنين الماضي بلقاء وزير الدفاع الأميركي «آشتون كارتر» في البنتاجون، ثم توجه صباح الثلاثاء إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس أوباما، ثم توجّه بعد الظهر إلى مبنى الكونجرس للنقاش مع أعضائه.
وكان المحور الرئيس الذي طغى على محادثاته مع المسؤولين الأميركيين يتركز على التعاون الأسترالي- الأميركي في محاربة تنظيم «داعش». وعندما كان «توني آبوت» رئيساً للوزراء، شاركت أستراليا بالضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد «داعش» في كل من العراق وسوريا. ولكن، عندما جاء «تورنبل» بعد «آبوت» وأصبح رئيساً للحزب الليبرالي، تردد التساؤل عما إذا كانت لرئيس الوزراء الجديد نفس الشهيّة المفرطة للتعاون العسكري مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وقبل أقل من أسبوع، رفضت أستراليا طلباً تقدمت به الولايات المتحدة إلى كل الدول المشاركة في الحملة ضد «داعش» بزيادة مجهودها العسكري. وقال وزير الدفاع الأسترالي «ماريس باين» إن «كانبيرا» اتخذت قرارها «على ضوء المساهمة الحقيقية والفعالة التي نتكفل بها لتدريب قوات الأمن العراقية والمشاركة في الحملة الجوية».
وأشادت الولايات المتحدة بالجهود الأسترالية في محاربة الإرهاب، وأكدت مصادر البيت الأبيض أنها «تقدّر المساعدة الضخمة التي تقدمها أستراليا للتحالف الموجه ضد داعش». وقال أوباما أثناء لقائه بتورنبل: «خلال قتالنا المشترك ضد داعش، كانت أستراليا ثاني أكبر دولة بعد الولايات المتحدة من حيث المساهمة بإشراك قوات برية تعمل على الأرض».
وقد حرص «تورنبل» على زيارة ضريح الجندي المجهول في مقبرة «أرلنجتون» قبل أن يتوجه للقاء كبار مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية، مشدداً خلال الاجتماع على التذكير بتكاليف هذه الحرب. وقبل ذلك، أدى زيارتين إلى العراق وأفغانستان تفقد خلالهما الجنود الذين ينخرطون في الحرب ضد التطرف وتنظيم «داعش».
وقد صرح أثناء زيارة خصّ بها «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في العاصمة واشنطن قائلاً: «إن بلادنا تعلم حق العلم مدى ضخامة التكاليف التي تترتب على حرب امتدت لعدة عقود، وأن أي قرار يتم اتخاذه لنشر جنودنا هناك يرتبط بعقود وضمانات للاهتمام بهم وبعائلاتهم».
وآثر «تورنبل» التذكير بأن الأميركيين والأستراليين حاربوا جنباً إلى جنب «في كل الصراعات التي نشبت في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الأولى». وقال: «لم يتردد بلدانا في دفع الثمن الباهظ للدفاع عن الحرية»، ولكنه أشار أيضاً إلى أن تنفيذ هذه المهمة لا يقتصر على مجرّد «وضع الأحذية العسكرية على الأرض، بل يجب أن تكون الأحذية مناسبة وتقف على الأرض المناسبة»! وركّز أيضاً على «ضرورة تنفيذ عمليات عسكرية خاصة ضد الإرهاب بشقيه المادي والافتراضي حتى نتمكن من التصدي لتنظيم داعش بفعالية أكبر».
وبالإضافة للحرب ضد «داعش»، كان من الطبيعي أن يتطرق الطرفان للقضايا المتعلقة بمنطقة آسيا- المحيط الهادي بما في ذلك «إعادة التوازن إلى منطقة آسيا»، و«الشراكة عبر الهادي»، وهي اتفاقية ضخمة الحجم للتجارة الحرّة تضم 12 دولة تقودها الولايات المتحدة. وكان من اللافت للانتباه أن الصين لم يرد ذكرها ولا مرة واحدة لا من طرف أوباما ولا من طرف «تورنبل» في سياق جولة المحادثات التي دارت بينهما في البيت الأبيض.
وبعد الانتهاء من المناقشات المطوّلة لقضية الحرب ضد «داعش» والتطرف المصحوب بالعنف، تناول «تورنبل» ما أسماه «المعجزة الاقتصادية لمنطقة آسيا- الهادي»، وقال إن «حجم النمو الاقتصادي في المنطقة، لم يكن ليتحقق، ولا لتُضمن استدامته، من دون تحقيق الأمن والاستقرار، وضمانته الحضور القوي والدائم للولايات المتحدة». وشدد على العلاقة المباشرة بي ن«اتفاقية الشراكة عبر الهادي» وضرورة حضور الولايات المتحدة من أجل قيادة التحولات فيها، ووصف الاتفاقية بقوله: «إنها تمثل أكثر بكثير من كونها مجرّد صفقة تجارية».
وهذه النظرة التي تتعلق بمركزية الدور القيادي للولايات المتحدة في المنطقة، تمثل أساس الموقف الذي يتخذه «تورنبل» من الصين. وفي هذا الشأن قال: «إن الحفاظ على الدور العالمي وصيانة السلام الذي تضمنه الاتفاقية يمثل الهدف المركزي الأسمى للولايات المتحدة وأستراليا»، مستدركاً: «وإذا أرادت الصين تجنّب «فخ تيوسيديديس»، فإن عليها أن تتوقف عن إجراءاتها التي لا يمكنها إلا أن تزيد حدة التوتر في المنطقة وخاصة في بحر الصين الجنوبي».

* كاتبة أميركية متخصصة بالعلاقات الدولية
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

اقرأ أيضا