ماجدة محيي الدين (القاهرة) يحرص الأردنيون في الأيام الأولى من رمضان على إقامة الولائم ودعوة الأهل والأقارب، لتعود الأسر للاجتماع على مائدة الإفطار ويعود الدفء ولمة العائلة، وتمتزج مشاعر البهجة مع الأجواء الروحانية، وليستعيد الجميع الذكريات والعادات الطيبة. تتزين الموائد بالأطباق التقليدية، ويتوسط المنسف الطاولة، حيث يحرص عليه الأردنيون في الولائم والأفراح باعتباره أكثر الأكلات شعبية، ويقبل عليه الكبار والصغار، ويعد وجبة دسمة وغنية بالعناصر الغذائية المفيدة، وبجواره نجد عدداً من الأطباق الشهيرة التي تميز المطبخ الأردني، منها «المقلوبة»، و«حساء العدس الأردني بالدجاج»، و«الراشوف»، و«المجدرة»، و«المكمورة». أما الحلوى، فهناك عشرات الأصناف من الحلويات الشامية التي تبرع فيها المرأة الأردنية مثل البسبوسة والبقلاوة والكنافة بأنواعها، ولكن الأصناف التي يتميز بها المطبخ الأردني منها «الدحدح»، و«اللزاقيات»، إلى جانب الحمص والفول والعصائر، ويفضل الأردنيون قمر الدين والعصائر الطازجة من فاكهة الموسم، إلى جانب المشروبات التقليدية مثل التمر هندي والكركدية والخروب، وأكثر أنواع الخبز الشائعة هي «الشراك»، وهو من الخبز الخفيف يعد بطريقة بسيطة، ويتكون من طبقة واحدة رقيقة، حيث يخبز على قطعة معدنية كبيرة ساخنة تسمى «الصاج» ويتميز بسهولة هضمه وطيب طعمه ويدخل في العديد من الأكلات الشعبية مثل «المنسف»، و«الراشوف». يتميز المطبخ الأردني باستخدامه اللبن الزبادي الطازج والجبن بكثرة في إعداد العديد من الأطباق، ومنها الطبق الوطني «المنسف» الذي يتم تحضيره من خبز الشراك، والأرز، واللحم، والسمن، والجميد، والأخير، هو نوع من الألبان المخمرة والمجففة على هيئة كرات يابسة وله نكهة وطعم مميز، ورغم أن «المنسف» دسم، إلا أنه سهل الهضم لوجود شراب الجميد فيه، ويضاف إلى «المنسف» المكسرات المقلية مثل الصنوبر واللوز إلى جانب البهارات منها: البردقوش، والكركم، والهال المطحون ويمكن إعداده من لحم الضأن أو الدجاج، وعادة تحرص المرأة الأردنية على وضع صحن كبير من السلطة الخضراء تحتوي على كمية كبيرة من البصل الأخضر والفجل والجرجير والبقدونس إلى جانب الطماطم لرفع القيمة الغذائية للمنسف، حيث يفتقر للألياف التي يتم تعويضها في السلطة الخضراء. وتعتبر «المقلوبة» أحد الأطباق التقليدية في بلاد الشام، ولكل بلد طريقته الخاصة، والمقلوبة الأردنية يتم إعدادها من الباذنجان والقرنبيط المقلي والدجاج أو شرائح اللحم، ثم الأرز، والمرق، والبهارات، ويوضع طبقات في إناء على النار حتى ينضج ويتم تقديمه بعد أن يقلب في صحن كبير للتقديم. ومن الأطباق المميزة على المائدة الأردنية «الراشوف» الذي يتم إعداده من أنواع متعددة من الحبوب التي تضاف إلى المكرونة، ومنها البرغل، والعدس، والحمص، وشرائح من البصل واللبن، ويضاف لها البهارات ليصبح وجبة غنية خاصة في المناسبات. أما «المكمورة»، فهي تشبه فكرة صواني الرقاق المصري المعروف، ولكن نوعية الرقائق تختلف و«المكمورة» عبارة عن رقائق من العجين على هيئة طبقات، وكل طبقة يفصل بينها اللحم والبصل والزيت، وتخبز في الفرن حتى تنضج وتقطع شرائح مثل الفطائر الشهية. وعلى الرغم من التشابه الكبير الذي يجمع بين بلاد الشام في الكثير من أنواع الطعام، خاصة الحلويات الشامية الشهيرة، ينفرد الأردن ببعض الأصناف الخاصة منها «الدحدح» التي تصنع من دقيق السميد والدقيق الأبيض والسكر والكركم والقرفة، وهي حلوى شهية ولذيذة. وتعد «اللزاقيات» أحد أنواع الحلوى المعروفة في الأردن، وهي شائعة في جميع الطبقات لأنها غير مكلفة، حيث تعتمد على عجينة تخبز على الصاج بشكل دائري أصغر من رغيف «الشراك»، وقد يضاف إليها الفانيليا لإكسابها النكهة، ثم تقطع إلى قطع صغيرة، ويضاف إليها السمن أو الزبد ثم السكر، وتقدم دافئة.