الاتحاد

الاقتصادي

شركات خطوط الأنابيب تعاني من الانكماش

يبدو أن التوسع المستمر الذي ظلت تشهده شركات خطوط أنابيب النفط والغاز أصبح في طريقه لأن يتوقف بالكامل بعد أن أضحت محدودية وندرة الائتمان تجعل من الصعوبة بمكان تجميع الأموال اللازمة لأعمال البناء والتمديد وبشكل أدى الى تقييد قدراتهم على جلب الإمدادات الجديدة من الغاز الطبيعي الى الأسواق·
وكانت عمليات بناء خطوط الأنابيب الأميركية قد شهدت ازدهاراً غير مسبوق في السنوات الأخيرة بسبب نمو الطلب على الغاز الطبيعي وتحول الإنتاج الى مناطق جديدة مثل شمال تكساس وسلسلة جبال الروكي·
ولكن الطلب على خطوط الأنابيب استمر الى ازدياد حتى مع انخفاض أسعار الطاقة قبل أن تأتي الأزمة المالية لكي تجعل من الصعب والمكلف على شركات مثل مؤسسة الباسو وشركة كيندر مورجان اينرجي وشركاه الى جانب العديد من الشركات الأخرى أن تحصل على السيولة النقدية اللازمة لبناء خطوط الأنابيب الجديدة·
ومما لا شك فيه فإن إلغاء أو تأجيل مشاريع بناء خطوط الأنابيب يعتبر أنباء سيئة بالنسبة لكل من مستهلكي ومنتجي الغاز الطبيعي الذين ربما أصبح يتعين عليهم الآن مواجهة رسوم أعلى بالإضافة الى محدودية كميات الغاز المنتظر قدومه من مناطق الإنتاج الجديدة·
وكانت شركة انتريرايز بروكتز قد لاحظت في أكتوبر الماضي ارتفاع تكاليف انسحابها من مشروع يهدف لتمديد خط للأنابيب بطول 1085 كيلومتراً من كلورادو الى داكوتا الشمالية، بينما أشارت شركة الباسو مؤخراً الى أنها ربما تعمد الى خفض ميزانيتها لعام 2008 - 2009 الى 3,5 مليار دولار من مستوى 3,8 مليار دولار على أن لا تنفق سوى مبلغ 3 مليارات دولار فقط في ميزانيتها القادمة·
وقد ألقى هذا التراجع أيضاً بالعديد من الآثار السالبة على النمو في شركات خطوط الأنابيب التي تعول على المشاريع الجديدة· لذا فقد توقع العديد من المحللين أن تصبح شركات خطوط الأنابيب الأصغر حجماً هدفاً محتملاً لعمليات التملك والاستحواذ في العام الجديد· إذ يقول دان روجرز القانوني في شؤون الطاقة في مكتب كينج آند سبالدينج في هيوستن ''حقيقة سوف يصبح البقاء للأقوى''·
والى ذلك فقد تمكنت بعض كبريات شركات الأنابيب التي تواجه مقداراً أقل من الديون من تجميع الأموال في الأسابيع الأخيرة، ولكن بتكاليف قليلة عن الآن· إلا أن التحديات التي ستواجه صناعة خطوط الأنابيب سوف تأتي لا محالة رغم أن الشركات ظلت تتمتع بأرباح أفضل مما هي عليه في أجزاء أخرى في صناعة الطاقة، كما يقول مارك ايستر بروك المحلل في مكتب آر بي سي كابيتال ماركتز·
ولقد ظلت خطوط الأنابيب الحالية تمثل مصدراً مستمراً للإيرادات ونمو الشركات· إلا أن المشاريع المستقبلية انتهى بها المطاف الى التأجيل أو الإلغاء· وكانت شركة ريجينسي اينرجي بارتنرز قد ذكرت في شهر نوفمبر أنها سوف تتجه الى خفض السعة بنسبة 30 في المائة في خط أنابيب مقترح يعمل على جلب الغاز الطبيعي من حقل جديد يستخدم أنابيب أصغر حجماً·
يشار إلى أن خطوط الأنابيب اعتادت أن تعمد على رؤوس الأموال من الخارج لأن العديد منها قد تم تأسيسه أصلاً كنوع من الشراكات المحدودة عوضاً عن مؤسسات قائمة بذاتها·
ومثل هذه الشركات تنطوي على مميزات وإعفاءات ضريبية بحيث تساعدها على تحسين عائداتها· ولكن الهيكل الذي تقوم عليه هذه الشركات يستوجب عليها إعادة كافة التدفقات النقدية الى المستثمرين في شكل دفعات ربع سنوية، وهو الأمر الذي يعني أن المشاريع الطويلة الأجل يجب تمويلها من أموال القروض أو إصدارات الأسهم·
وكما يقول مايكل بلوم المحلل في شركة داتشوفيا ''إن نموذج الشراكة فيما يتعلق بالنمو لا يعمل بنجاح إلا في ظل وجود سوق متعافٍ لرؤوس الأموال''· ومضى يشير الى أن شركته تتوقع انخفاض الإنفاق الرأسمالي بمعدل يصل الى 25 في المائة في جميع أنحاء الصناعة في هذا العام الجديد· ولكن الشركات الأكبر حجماً التي تمكنت من تجميع رؤوس أموال جديدة قد تتحول الى النمو عبر عمليات الاستحواذ· ويشار أيضاً الى أن التباطؤ في عمليات إنشاء خطوط الأنابيب تأتي رغم قوة الطلب على هذه الأنابيب، وذلك لأن منتجي الغاز عمدوا الى تقليل عمليات الحفر بسبب تراجع الأسعار· ولكن معظم هذا التراجع ظل مقتصراً على الحقول القديمة التي تتمتع أصلاً بوفرة في سعة خطوط الأنابيب· إلا أن الحقول الجديدة في لويزيانا وأركنساس وبنسلفانيا التي ما زالت تشهد النمو بوتيرة متسارعة فربما تتجه بسرعة الى زيادة اعتمادها على خطوط الأنابيب الحالية·

عن ''وول ستريت جورنال'

اقرأ أيضا

«عالمية التمكين الاقتصادي للمرأة» تناقش تشريعات تكافؤ الفرص 10 ديسمبر