الاتحاد

الإمارات

نسبة النجاح لطلاب الثاني عشر أقل من 50%

نسبة الأسئلة المركبة في امتحان الرياضيات بلغت أكثر من  60% وكانت أعلى من مستوى الطالب الذكى

نسبة الأسئلة المركبة في امتحان الرياضيات بلغت أكثر من 60% وكانت أعلى من مستوى الطالب الذكى

جاءت القـــراءة النـهائية لنتائح امتحانات الفصل الأول لطلاب الثاني عشر مخيبة للآمال في مادة الرياضيات، ليس على صعيد الطلاب فقط، بل أيضا على صعيد المناطق التعليمية والمدرسين ومديري المدارس الذين أجمعوا على ضرورة إيجاد حل لهذه المعضلة التي تحولت إلى ''فوبيا'' ورهبة فكرية لطلاب الثاني عشر·
ولم تفلح التصريحات المطمئنة التي اطلقتها وزراة التربية والتعليم بخصوص نتائج الثانوية للفصل الدراسي الأول، خصوصا في مادة الرياضيات، في إعادة الطمأنينة إلى الميدان التربوي، بعد أن جاء الواقع عكس ذلك، حيث لم تحرك الوزارة ساكناً واكتفت بالتقرير الفني الذي هو بدوره أثار جدلاً واسعاً بين الأوساط التربوية وبين الطلبة أنفسهم عقب نشره لنسبة النجاح والتي تشير إلى 52% للعينة التي تم اختيارها ضمن إطار عشوائي، في حين جاءت النسبة العامة للنجاح في الرياضيات عقب صدور النتائج تحت الـ50% على مستوى المناطق؛ مما حول إجازة طلبة الثانوية العامة إلى حالة من الضياع والحزن وعدم الارتياح لعدم وجود أي بادرة ايجابية حتى الآن أو بشارة من الوزارة تحل معضلة الرياضيات· ودعا عدد من مديري ومديرات المدارس في الشارقة إلى تدارك الموقف قبل دخول الفصل الدراسي الثاني من خلال العمل على تقليل نسبة درجات الامتحان من 50% إلى 30% وتوزيع الدرجات على التقارير والحضور وغيرها، إلا أن الوزارة لم ترد حتى الآن بدعوى اجراء دراسة مكثفة بهذا الخصوص·
ضرورة الحل
جدد عدد من طلبة الثانوية دعوتهم أمس للمسؤولين في وزارة التربية بضرورة إيجاد حل لهذه القضية، مطالبين بإعادة النظر في نسبة درجات الامتحان وليس إعادته كما أشيع مؤخراً، منوهين الى أن امتحان الرياضيات في الفصل الأول خاطب فقط الطلبة العباقرة الذين تصل نسبتهم إلى 2% فقط·
امتحانات مركزية
في تصريح خاص لـ''الاتحاد'' أكدت فوزية غريب مديرة منطقة الشارقة التعليمية أن نتائج الثانوية للفصل الأول كانت ضعيفة، مشيرة إلى أن نسبة النجاح أقل من 50% للأدبي والعلمي وتعليم الكبار وطلبة المسائي·
وأضافت أن هذه المحصلة اشترك فيها عدة عناصر كالطالب والمعلم وأدوات التقييم والنظام الجديد، فضلاً عن عدم مراعاة ظروف الفصل الأول الذي جاء مكتظاً وغزيراً، وطالبت مديرة المنطقة بضرورة الاجتماعات المكثفة والعمل على إيجاد قرار يشترك فيه جميع العناصر ذات الصلة والابتعاد عن القرارات الفردية·
وفيما اذا كانت المنطقة قد اتخذت موقفا ازاء مادة الرياضيات التي ما تزال تلقي بظلالها على طلبة الثانوية وأسرهم أكدت غريب على أن الامتحانات مركزية وليس للمنطقة يد فيما حصل، لافتة إلى أن الشكوى جاءت جماعية من الطلبة والأهالي والمدرسين أيضا؛ مما يؤكد حقيقة ما يشاع أن الامتحان فوق مستوى الطالب الذكي، فضلا عن غياب عنصر التدريب والغموض في الورقة الامتحانية التي لم يتمكن الطالب من الحصول على نماذج تدريبية على غرارها·
وقالت غريب إنها وجهت كتاباً بهذا الخصوص وتواصلت مع المدير التنفيذي في الوزارة الذي وعد بعقد اجتماع لمناقشة هذا الأمر·
سقطة
ووصفت خولة الملا مديرة مدرسة النوف الثانوية ما حدث بالظلم الكبير الذي وقع على الطلبة، مشددة على ضرورة الإسراع في تغيير نسبة الدرجة من 50 إلى 30 لحل هذه الأزمة التي ذهب ضحيتها الطالب والأهل ومدرس الرياضيات· ودعت إلى تجاوز ما سمته بالسقطة، معلنة أنها قامت برفع كتاب إلى المنطقة بهذا الشأن، غير أن الرد لم يأت حتى الآن، مبررة ذلك بغياب صلاحيات المنطقة وبتهميش دور المدير وتحويله إلى شخص يوقع على بعض الأوراق ويضع الأختام فحسب· وطالبت الملا بإعادة بناء جسور الثقة بين الطالب والوزارة وبث أجواء من الشفافية والوضوح في الميدان التربوي·
تعذيب فكري
وأكدت أن امتحان الرياضيات أعلى من مستوى الطالب الذكي، حيث وصلت نسبة الأسئلة المركبة أكثر من 60%، كما أنها بحاجة إلى يوم كامل وليس ساعتين؛ لأنها تعتمد على الاكتشاف والاستنباط والتحليل· واعتبرت مديرة مدرسة النوف ما حصل في امتحان الرياضيات قمة التعذيب الفكري، متسائلة عن التصريحات التي أطلقت مؤخراً بشأن القضاء على ''إرهاب الثانوية''، إلى أين ذهبت ولماذا لم نسمع صداها؟
ألغاز
قال إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الثانوية إن امتحان الرياضيات كان فوق العادة، وما حصل لا يمكن تداركه إلا بتغيير النسب، مشدداً على ضرورة التخلي عن هذه السياسة في الفصل الثاني· وأوضحت معلمة رياضيات -فضلت عدم التصريح بهويتها- أن الامتحان كان بمثابة الألغاز التي ليس لها حل إلا عن طريق التحليل والاستنباط، مؤكدة أن مدرس الرياضيات يعجز عن حلها في ساعتين، وعبرت عن حزنها لضياع أيام الإجازات والعطل في إعطاء دروس تقوية للطالبات ذهبت سدى· وفي لقاء مع أحد أولياء الأمور قال الأستاذ الدكتور أحمد العموش إن نتيجة امتحان مادة الرياضيات غير الطيبة ساهمت في خلق أجواء كئيبة لابنتي التي تصنف من الأوائل، مطالبا بمحاسبة المسؤولين عن هذا الفعل الذي استهدف جيل المستقبل·
التربية لم ترد
كانت وزارة التربية والتعليم قد طلبت من مديري المناطق التعليمية في الدولة موافاتها بعينة عشوائية من إجابات طلبة الفرع العلمي في الصف الثاني عشر لامتحان الرياضيات، وذلك بعد أن تلقت شكاوى الكثير من الطلبة وأولياء الأمور تركزت في معظمها حول طول الأسئلة وعدم تناسبها مع زمن الإجابة المخصص لها، بغية تقديم رد سريع والتحقق من صدق الشكاوى المقدمة للوزارة، على أن يتم في ضوء نتائج العينة التعامل مع الموقف وإيجاد الحلول اللازمة·

اقرأ أيضا

حمدان بن زايد: الإمارات ركيزة العمليات الإغاثية في العالم