الاتحاد

الاقتصادي

التعافي الاقتصادي وأموال الصناديق يرفعان أسعار السلع

مزارع في أحد حقول القمح الروسية حيث أدى الجفاف الذي ضرب روسيا  إلى تراجع المحصول (أرشيفية)

مزارع في أحد حقول القمح الروسية حيث أدى الجفاف الذي ضرب روسيا إلى تراجع المحصول (أرشيفية)

لا تزال سوق الأسهم العالمية تسعى جاهدة للعودة إلى القوة التي كانت عليها قبل حلول الأزمة المالية، بينما أسعار قطاع السكن لم تبلغ القاع بعد.
ومع أن تكلفة بعض السلع زادت بالفعل مقارنة بما قبل انفجار الفقاعة قبل عامين، تسجل أخرى كثيرة ارتفاعاً سريعاً.
وفي محاولة لقياس قوة سرعة ارتفاع أسعار المواد الخام، لُوحظ أن أسعار النحاس والذهب تسجل ارتفاعاً دائما، بينما ارتفعت أسعار السكر والقطن أكثر من المعدلات التي بلغتها في منتصف 2008.
أما النفط وبالرغم من انخفاضه عن القمة التي كان عليها عند 145 دولارا للبرميل في يوليو 2008، لا يزال مرتفعاً عن مستوى سعره في سبتمبر 2007.
وارتفع مؤشر “داو جونز يو بي أس للسلع” الذي يتتبع مسار 19 سلعة، بنحو 16,8% في 2010 بعد الارتفاع الذي سجله في 2009 بنسبة 19%.
وارتفعت المؤشرات الفرعية للمعادن والمواد الزراعية خلال العام الماضي في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار الطاقة.
الطلب الصيني
ويعود السبب في ارتفاع أسعار السلع بشكل رئيسي إلى زيادة الطلب الصيني ودول ناشئة أخرى تعافت بسرعة من الأزمة الاقتصادية، لتلقي بأعباء ثقيلة على الشركات العالمية العاملة في حفر آبار النفط والتعدين والزراعة، لتلبية طلباتها المتزايدة.
وتلاقي السلع أيضاً قبولاً واسعاً من قبل صناديق التحوط والصناديق المعاشية ومستثمري المؤسسات الآخرين الآملين في الحصول على الأرباح والاستفادة من حالة النمو هذه.
ومن المتوقع أن يكون هؤلاء المستثمرون قد ضخوا نحو 60 مليار دولار في عام 2010، وهو ثاني أكبر تدفق بعد التدفقات التي بلغت نحو 76 مليار دولار في 2009، وفقاً لبيانات “باركليز كابيتال”.
وتصاحب هذه التدفقات النقدية بعض المخاوف المتعلقة بالعواقب المحتملة في حالة تحول ميول المستثمرين بعيداً عن السلع، وربما في حالة رغبة مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة بعد السياسة المالية الهشة التي انتهجها لعدد من السنوات.
ويقول بوب تاكاي المدير العام للخدمات المالية في شركة “سوميتومو” “متى تغادر هذه الأموال فضاء الأسعار؟ هذا هو السؤال الذي يساوي مليارات الدولارات والذي لا يجد إجابة محددة حتى الآن. لكن يدرك الجميع أن الأمر سيكون في غاية السوء”.
وفي الوقت الحالي، لا تزال رغبة المستثمرين متوفرة والطلب قوياً والنتائج واضحة للعيان في أسواق السلع في 2010.
المعادن الثمينة
لقيت المعادن الثمينة إقبالاً كبيراً من قبل المستثمرين في عام 2010، بدءا بصناديق التحوط التي تعمل بمليارات الدولارات، وانتهاءً بالأشخاص العاديين، وتكالب المستثمرين على صناديق التبادل التجاري والعقود الآجلة التي ترتبط بالذهب والمعادن الشبيهة الأخرى اللامعة.
ودفعت مخاوف عدم الاستقرار في الغرب ومخاطر التضخم في الصين ودول نامية أخرى، بالمستثمرين للهروب إلى ملاذات أكثر أمناً مثل المعادن الثمينة. وبلغ سعر الذهب عند نهاية العام نحو 1421 دولارا للأوقية بزيادة 29,8% على عام 2009. ويمثل العام الماضي أفضل أداء للمعدن الأصفر.
ويقول جيمس إستيل محلل المعادن النفيسة في بنك أتش أس بي سي “هذه هي المرة الأولى التي يظهر فيها تأثير المستثمرين لهذا الحد. ولم يكن لمستويات السوق أن تبلغ هذا الحد بدون زيادة طلب المستثمرين”.
كما ارتفعت أيضاً أسعار البلاتين والبلاديوم المستخدمتين في صناعة قطع غيار السيارات نتيجة تعافي سوق السيارات العالمية من الأزمة المالية. وارتفع سعر البلاديوم بنحو 97,3% لاستخدامه بكثرة في سيارات الجازولين الشائعة في منطقة آسيا وأميركا الشمالية التي شهدت أسرع نمو لقطاع إنتاج السيارات. ومن المتوقع أن يشهد البلاتين عجزاً يصل إلى 200 ألف أوقية في 2011 والذي سيكون الأول منذ عقود عدة.
كما دفعت معايير الانبعاثات الكربونية الصارمة الخاصة بالمعدات الزراعية ومعدات الطرق الوعرة، بزيادة الطلب في الوقت الذي شح فيه العرض. ويذكر أن البلاتين ارتفع بنحو 21,5% في عام 2010.
ومن بين كل أنواع المعادن الثمينة سجلت الفضة أكبر مفاجأة بارتفاعها 83,8% إلى 30,91 دولار للأوقية. ويعتبر سوق الفضة صغيرة نسبياً بحجمها البالغ 19 مليار دولار مقارنة بسوق الذهب التي تقدر بنحو 170 مليار دولار.
وفي غضون ذلك، يظل النحاس من أفضل المعادن الصناعية للعديد من المحللين. وساعدت زيادة طلب السوق الناشئة بالإضافة إلى تراجع المخزون، في ارتفاع سعر المعدن إلى رقم قياسي بنسبة 33,4% إلى 4,43 للرطل الواحد.
السلع الزراعة
أشارت الأسواق الرئيسية للسلع الزراعية الكبرى في منتصف الربيع الماضي إلى استقرار واضح وإلى مقدرة الإيفاء على الطلب. وبحلول الصيف اختفى هذا التوازن لتحل محله ارتفاعات كبيرة في الأسعار نتيجة للقيود المفروضة على بعض المحاصيل الغذائية الرئيسية التي أدت إلى بروز مخاوف عالمية تتعلق بنقص محتمل لتلبية احتياجات إنسانية أساسية أكثر إلحاحاً.
كما أدت حالة الجفاف التي استشرت في روسيا إلى ارتفاع أسعار القمح لتتبعه بعد ذلك أسعار الذرة وفول الصويا. كما ارتفعت أسعار الذرة بنهاية العام الماضي بنسبة 93,5% مقارنة بأسعار شهر يونيو. وكذلك أسعار القمح وفول الصويا بنسبة 46,7% و34,1% على التوالي.
وارتفعت أسعار القطن لمستويات لم تشهدها منذ قرن من الزمان جراء الفيضانات التي ضربت باكستان وزيادة الطلب الصيني. وبلغت أسعار البن مستويات كبيرة في 2010 بنسبة 76,9%، بينما ارتفع السكر بنحو 19,2%.
وقاد هذا الارتفاع في الأسعار المستثمرين وصانعي القرار إلى فرض رقابة أكثر على التطورات التي ربما تؤدي لارتفاع أكبر في 2011. وفي نوفمبر، ارتفع مؤشر أسعار المواد الغذائية لمنظمة الزراعة والأغذية التابعة للأمم المتحدة للمرة السادسة على التوالي.
النفط والغاز
تتحكم القوى الاقتصادية الكبرى في أسعار النفط الذي يمثل أكبر السلع من ناحية القيمة السوقية. وتأرجحت الأسعار ولفترة بين 68 و92 دولارا للبرميل، حيث أنهى العام الماضي بزيادة قدرها 15,2% إلى 91,38 دولار للبرميل.
وبنهاية عام 2010، بدأت العلاقة القوية التي تربط بين النفط ومخزونه تتلاشى، حيث بدأ نقص المخزون بسبب تعافي القطاع الصناعي العالمي لتسجل الأسعار في ديسمبر عند 91,51 دولار للبرميل، مستويات لم تبلغها منذ عامين.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية كان طلب النفط العالمي في طريقه لتحقيق أعلى مستوى له في 2010 بنمو قدره 2,9% إلى 87,45 مليون برميل يوميا.
وتتوقع الوكالة المزيد من الارتفاع في 2011 إلى 88,77 مليون برميل يوميا، بالرغم من بطء وتيرته.
وعلى صعيد الإنتاج خفضت العديد من الدول المنتجة الكبيرة من حجم إنفاق رؤوس أموالها خلال الأزمة العالمية، ويتطلب إنتاج الآبار الجديدة في العادة عدد من السنوات. عالمياً، يبلغ معدل نضوب إنتاج النفط “الإنتاج السنوي مقسوم على الاحتياطي” نحو 8%. ويقول كيرت هالياد رئيس بحوث الطاقة الدولية لدى آربي سي كابيتال ماركيتس “التحدي الذي يواجه القطاع هو الاستمرار في توفير نفط ليحل محل ما نضب منه، وعلاوة على ذلك إنتاج ما يكفي لتلبية الطلب المتوقع على المدى الطويل”.
وفي رسالة نشرها “مورجان ستانلي” مؤخراً، يتنبأ محللوه بأن تتجاوز أسعار خام النفط 100 دولار للبرميل في 2011.
وفي المقابل، شهد الغاز الطبيعي أسوأ أداء له في 2010 بانخفاض بلغت نسبته 20,9%. ويعزى ذلك لاستمرار إنتاج الغاز الصخري الوفير في أميركا الشمالية ولضعف الطلب. ويتوقع محللون أن تواجه سوق الغاز معاناة أكثر في 2011. وبالرغم من احتمال تراجع الفائض، إلا أن أميركا لا تزال تنتج نحو 200 مليون قدم مكعبة يومياً، وهو ما يفوق استهلاكها.

نقلاً عن: وول ستريت جورنال
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

رئيس الجزائر المؤقت يعين قائماً بأعمال محافظ البنك المركزي