الاتحاد

الإمارات

الأفلاج شريان الحياة لواحات النخيل في العين

أحد الأفلاج القديمة بواحة القطارة في العين

أحد الأفلاج القديمة بواحة القطارة في العين

تشتهر العين بالأفلاج القديمة التي تعتبر من المعالم البارزة التي شكلت منذ عقود طويلة شريان الحياة والدعامة الأساسية للزراعة التي ازدهرت بهذه المنطقة، خاصة في واحات النخيل الخضراء التي مازالت تعتمد في سد حاجتها من المياه على الفلج·
وقد أولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه'' عندما كان ممثلا لحاكم أبوظبي في العين أفلاجها اهتماما كبيرا لتوفير مياه الري اللازمة تجسيدا لاهتمامه ''رحمه الله'' بالزراعة، فبادر منذ البداية إلى إصلاح الأفلاج القديمة المهملة وحفر أفلاجا أخرى جديدة· واستأثر حفر فلج الصاروخ بجل اهتمام الشيخ زايد آنذاك حيث شارك ''رحمة الله'' الأهالي في عملية حفر الفلج وفد استغرق ذلك وقتا وجهدا كبيرا·
ومن أبرز وأهم الأفلاج القديمة في العين فلج مزيد، وفلج صاغ، وفلج الداوودي، والمعترض، والجيمي، والقطارة، وفلج الهيلي بالإضافة إلى فلج العين أو الصاروج الذي يعتبر من أكبرها وأشهرها·
ويتراوح عمق الفلج عند المنبع ما بين 90,95 قدماً وتتدفق المياه في الفلج باتجاه متعرج مما يضاعف من قوة اندفاع المياه تحت سطح الأرض حتى تظهر عند ''الشريعة'' وسط أشجار النخيل على سطح الأرض، ويتراوح ارتفاع المياه في نقطة ''الشريعة'' من قدم إلى قدمين، ويرتفع منسوب المياه غالباً عند هطول الأمطار·
وكان أهالي العين قديماً يتبعون طقوساً معينة لإحياء الفلج إذا ردم بالرمال وانقطع الماء، وفي هذا يقول المواطن سلطان أحمد الكويتي رئيس لجنة الأفلاج بدائرة ببلدية العين إن عملية إحياء الفلج كانت من المناسبات التي تعكس حجم التعاون والتكافل الاجتماعي بين الأهالي في الماضي، فعندما يموت الفلج يتم إعلان الأهالي الذين يتوافدون وكل واحد منهم يحمل ''مسجاه'' وهي عبارة عن فأس صغير و''جفير'' وهو وعاء مصنوع من الخوص توضع فيه الرمال التي يجري رفعها من الفلج·
طقوس
ويقوم عريف الفلج بإحضار التمر والقهوة وينحر ذبيحة لإعداد الطعام للأهالي القائمين على تنظيف الفلج والذين يستأنفون عملهم عقب تناول الغداء حتى الغروب، وإذا مافرغوا فإنهم يقضون الليل عند الفلج حتى الصباح ليستكملوا عملهم حتى يتم رفع الرمال منه نهائياً·
ويروي الكويتي بعضا من تفاصيل عملية إعادة إحياء الفلج الذي غطته الرمال ويقول: ''إن هذه العملية تبدأ بـ '' الخواضة'' ومعناها النزول من منبع الفلج وتتبع مساره لاستكشاف مجرى الفلج ورصد مواقع تكدس الرمال بداخله·''
وأضاف: يحمل القائمون على تنظيف الفلج معهم عصيا لقتل الثعابين والزواحف الأخرى التي قد تصادفهم في داخل مجرى الفلج بالإضافة إلى مصابيح بدائية صغيرة أو أسرجة وهو عبارة عن علبة صغيرة من الصفيح وبداخلها خيط مجدول مبلل بالكيروسين يتم إشعاله بالكبريت·
واستطرد: بعد هذه الرحلة الاستكشافية داخل الفلج الميت يقوم الأهالي المكلفون بصيانته بإخبار عريف الفلج بأماكن تجمع المياه·
عادات قديمة
وحول العادات والتقاليد التي كانت متبعة قديما في توزيع مياه الأفلاج على المزارع يقول سلطان الكويتي إن توزيع المياه كان يتم بمعرفه عريف الفلج الذي كان يعتمد بدوره في ذلك على حركة النجوم والأثر لعدم وجود ''الساعات'' التي تستخدم الآن على نطاق واسع في تحديد الوقت ووفق النظام المتبع يقسم اليوم منذ لحظة الشروق وحتى الغروب·
وأضاف الكويتي أن الوقت كان يقسم لفترات سميت في تلك الأيام بـ ''باداة'' وذلك من خلال تقسي الفترة الزمنيـــة التي تفصل بين الغروب والشروق لفترات منتظمة·
وأوضح أن ''الباداة'' كانت تقسم بدورها إلى أربعة أقسام يسمى كل منها ربيعاً والذي يقسم بدوره إلى ستة أسداس·
ويشير الكويتي إلى أن بعض الأهالي كان نصيبهم من مياه الري يكفيهم، أما البعض الآخر فكانت مخصصاته من مياه الري لا تفي باحتياجات مزارعة فيلجأ لتعويض ذلك إلى ''المشاع'' وهو عبارة عن أربع ''بادات'' وكان إيجار البادة الواحدة وقتها 48 درهماً، وإيجار الربع 12 درهماً وإيجار السدس ثمانية، ويتولى عريف الفلج جمع حصيلة الري بالمشاع وتخصيصها لعمليات صيانة وتنظيف الأفلاج· وتقوم لجنة الأفلاج ببلدية العين بحفر الآبار و''السلول'' وهي المجاري التي تربط بين ''النقبة'' وهي فتحة البئر وعمل الصيانة اللازمة للأفلاج داخل وخارج المدينة·

اقرأ أيضا

رئيسة وزراء صربيا تستقبل أمل القبيسي