الاتحاد

الاقتصادي

محللون يتخوفون من ضعف العائد التجاري من أولمبياد بكين

شبان صينيون يرتدون قمصاناً تحمل العلامات التجارية لرعاة

شبان صينيون يرتدون قمصاناً تحمل العلامات التجارية لرعاة

تسببت احتجاجات ضد سياسات الصين في الداخل والخارج فضلاً عن تقنيات التسويق التي تستخدمها شركات ليست من بين الرعاة الرسميين للدورة الأولمبية في جعل ''أولمبياد بكين'' مسألة تنطوي على مجازفة بالنسبة لبعض الرعاة·
وقال اندرو زيمباليست استاذ الاقتصاد بكلية سميث في ماساتشوستس: ''حين تريد أي شركة تحقيق نجاح من خلال حدثٍ ما فإنها تفعل هذا على أساس تصور بأن له شعبية وسحرا ما''، وأضاف: ''إذا فقد الحدث بعضاً من هذا بسبب التلوث أو القمع الداخلي يزول بعض البريق بلا شك''·
وأدر اولمبياد بكين الذي يبدأ الشهر القادم ودورة الألعاب الأولمبية الشتوية التي جرت في ايطاليا عام 2006 نحو 4,4 مليار دولار من خلال صفقات الحصول على حقوق الاستغلال والرعاية، وتمتد عقود ما يطلق عليهم ''الشركاء الكبار'' لأربع سنوات على الأقل لتشمل الدورتين الشتوية والصيفية·
ولدى اللجنة الأولمبية الدولية 12 راعيا عالمياً يدفع كل منهم ما يصل الى 100 مليون دولار ومن بينهم كوكا كولا وجنرال اليكتريك التي تمتلك شبكة ان بي سي يونيفرسال صاحبة الحقوق الحصرية للنقل التلفزيوني للأولمبياد في الولايات المتحدة ومطاعم مكدونالدز·
ويقول شون رين مدير مجموعة أبحاث السوق الصينية في شنغهاي: إن الرعاة لا يحصلون في الصين على ما يسددون الأموال مقابله، وأجرت مؤسسته استطلاعا للرأي بين المستهلكين الصينيين ووجدت أن معظمهم لا يعلمون وغير مهتمين بمن يكون رعاة الاولمبياد·
ومضى رين يقول: ''معظم الرعاة سيشعرون بخيبة أمل شديدة من عائد الاستثمار الذي ستدره رعايتهم··· هناك الكثير من الفوضى، تظهر رسائل تحمل فكرة الأولمبياد في كل مكان بكم لا يمكن تصديقه''·
ولا يسهل ما يعرف بكمين التسويق حيث تحاول شركات أن تربط نفسها بالأولمبياد حتى إن لم تكن من الرعاة الرسميين الأمور على الشركاء الرسميين، وربما تكون اديداس الألمانية الراعي الأولمبي الوطني في الصين لكن رين أشار الى أن منافستها الصينية لي نيج رتبت أن يرتدي مذيعو البرامج الرياضية بقناة (سي سي تي في) اكبر شبكة تلفزيونية في الصين ملابس من منتجاتها خلال الأولمبياد·
ونحا مسؤولون صينيون جانبا في وقت سابق هذا الشهر آراء المنتقدين قائلين: إن الشكاوى من ارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان ما هي الا ''تلوث ضوضائي''·
ورفض مسؤولو كوكا كولا آراء المنتقدين بوصفهم يفتقرون الى المعلومات مشيرين الى أن الشركة تعمل مع جماعات لا تهدف للربح لتوصيل إمدادات الإغاثة وخدمات الرعاية الصحية في دارفور، وأضافت الشركة أنها تعهدت بتقديم خمسة ملايين دولار على الأقل لمواجهة الحاجة الى المياه النظيفة في السودان، وقال بيترو كاكور المتحدث باسم كوكا كولا في رسالة بالبريد الالكتروني: ''بوصفنا مؤسسة تجارية ندرك أن دورنا مهم لكنه محدود بشكل متلازم وملائم''·
وتعد كوكا كولا أقدم راعٍ مشارك في الأولمبياد بشكل متواصل حيث يرجع هذا الى عام 1928 وقد وقعت اتفاقا في الآونة الأخيرة لتمديد هذه العلاقة حتى عام ،2020 ويقول كثيرون إنه يجب الا يتم الخلط بين الرياضة والسياسة·
وصرحت ديردر لاتور المتحدثة باسم جنرال اليكتريك بأنه: ''يجب أن يدور الأولمبياد حول الرياضيين؛ يجب ألا يتم تسييسه''·
ومضت تقول: ''في كل دولة نعمل بها نؤثر لإحداث تغيير من خلال الأسلوب الذي نقوم به بالتجارة في تلك الدولة''، وأضافت: أن جنرال اليكتريك سجلت مبيعات قيمتها 700 مليون دولار في مجال البنية التحتية في الصين وتستهدف مبيعات تتجاوز المليار دولار من الإعلانات المتصلة بالأولمبياد على شبكات ان بي سي يونيفرسال·
ورغم المخاطر فإن البيع لمستهلكي الصين البالغ عددهم 1,3 مليار مستهلك فرصة مربحة بحيث لا يمكن تفويتها، وقال ايد هولا رئيس تحرير موقع اراوند ذا رينجز على شبكة الإنترنت المكرس لشؤون الأولمبياد: ''لا يوجد شيء آخر يمكن مقارنته بالأولمبياد بالنسبة لعلامتك التجارية''، وقدر أن تكلفة الرعاية العالمية ارتفعت لتقترب من 100 مليون دولار لفترة تبلغ أربعة اعوام مقابل ما بين 30 و40 مليونا في التسيعنيات·
وتفضل شركات أخرى مثل سبيدو منتجة ألبسة السباحة ونايك اكبر شركة منتجة للأحذية والملابس الرياضية في العالم تجنب التكلفة الكبيرة للرعاية العالمية وتركز بدلا من هذا على الفرق القومية او لاعبي الرياضات الفردية، ولكن لا تلتزم كل الشركات بالصمت، فالرئيس التنفيذي لشركة فولكسفاجن الألمانية اول شركة اجنبية لصناعة السيارات تدخل السوق الصينية والراعي الوطني للأولمبياد في الصين حث الدولة المضيفة في ابريل الماضي على فتح مجتمعها·
وقال نيل بيلسون الرئيس السابق لقناة سي بي اس الرياضية بشبكة سي بي اس التلفزيونية الأميركية إن الارتباط بالاولمبياد ضرورة بالنسبة للكثير من الشركات التي ترى في الدورة أشهر علامة تجارية عالمية وأضاف: ''في سوق متنام من الفوضى والاختيارات تخلق هذه الأحداث الكبرى قيمة اكبر لأنها تضمن (استقطاب) الاهتمام الجماهيري بالفعل''·

اقرأ أيضا

مجموعة السبع تفرض ضريبة على الشركات الرقمية العملاقة