صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

انتهاكات صارخة لـ «نظام تميم» ضد الشعـب القطري

أحمد مراد (القاهرة)

أدان خبراء حقوقيون عمليات التعسف التي يمارسها النظام القطري ضد شعبه، والتي كان أخرها اعتقال 12 مواطناً قطرياً من أبناء قبيلة الهواجر، وذلك بعد تداول فيديو لهم يرفعون أعلام دول الخليج، ويتغنون بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ووصفوا هذا الإجراء بأنه «عمل عدواني» يأتي في إطار مسلسل الجرائم التي يرتكبها نظام تميم ضد شعبه، لاسيما أبناء القبائل المعارضة لسياساته العدائية تجاه دول الجوار الخليجي.
وأكد الخبراء أن تعسف النظام القطري ضد أبناء شعبه ينال من شرعيته، ويجعله نظاماً مستبداً وديكتاتورياً، لاسيما أن هذه الإجراءات التعسفية تتم دون وجود أي مسوغات قانونية، موضحين أن النظام القطري بات يعاني حالة عدم الاتزان بسبب الضربات الموجعة التي تلقاها منذ بدء سريان إجراءات المقاطعة.
وكان المعارض القطري، الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني، نجل وزير خارجية قطر الأسبق، قد كشف عبر حسابة الرسمي على موقع «تويتر» عن قيام النظام القطري باعتقال 12 مواطناً قطرياً من أبناء قبيلة الهواجر، وذلك بعد تداول فيديو لهم يرفعون أعلام دول الخليج، ويتغنون بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ونجله محمد بن سلمان ولي العهد السعودي.

تعسف النظام
بداية، وصفت الناشطة الحقوقية، داليا زيادة، مدير المركز المصري لدراسات الديمقراطية الحرة، هذا الإجراء القطري بأنه «عمل عدواني» يأتي في إطار مسلسل العمليات التعسفية التي يمارسها النظام القطري ضد شعبه، لاسيما أبناء القبائل المعارضة لسياساته العدائية تجاه دول الجوار الخليجي أو الدول العربية الأخرى، فضلاً عن دعمه وتمويله للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تنفذ أجندات تخريبية في دول المنطقة العربية، موضحة أن استمرار النظام القطري في مسلسل هذه الإجراءات المتطرفة والمنتهكة لجميع حقوق الإنسان القطري سيؤدي حتماً إلى مصائب لن يحمد عقباها، علماً بأن الإجراء القطري الأخير جاء مخالفاً للقوانين والمواثيق الدولية كافة المعنية بحقوق الإنسان.
وشددت د. داليا على أن تعسف النظام القطري ضد أبناء شعبه ينال من شرعيته، ويجعله نظاماً مستبداً وديكتاتورياً وفقاً لبنود القانون الدولي، لاسيما أن هذه الإجراءات التعسفية تتم دون وجود أي مسوغات قانونية، الأمر الذي يظهر الوجه القبيح للنظام القطري، والذي يحاول من خلال أبواقه السياسية والإعلامية أن يظهر نفسه في ثوب النظام الديمقراطي الذي يؤمن بحرية الرأي والتعبير.
وقالت د. داليا: الغريب أنه في الوقت الذي يعادي فيه النظام القطري الدول العربية، ويمارس انتهاكات عنيفة ضد أبناء القبائل المعارضة له، نجد أنه يسعى بشتي الطرق إلى التقرب من قوى إقليمية تعمل لاستهداف المنطقة زعزعة استقرارها، فضلاً عن دعم النظام القطري المتواصل لجماعة الإخوان الإرهابية، وذلك على حساب المصالح العربية، الأمر الذي يوضح مدى الخطر الذي يمثله النظام القطري على الأمن القومي العربي بصفة عامة والأمن القومي الخليجي بصفة خاصة، وبالتالي يجب على الدول العربية والخليجية أن تتخذ مواقف أكثر صرامة تجاه النظام القطري حتى تصون وتحفظ الأمن القومي العربي والخليجي من المخططات القطرية المشبوهة.أما الناشط والخبير الحقوقي، حافظ أبو سعدة، عضو المجلس القومي المصري لحقوق الإنسان، فقال: ليس غريباً على النظام القطري أن يعتقل بعض شباب شعبه لمجرد أنهم رفعوا أعلام الدول الخليجية، حيث أثبتت عشرات الوقائع من التنكيل بالمعارضين، وإهدار حقوق الإنسان في قطر، والتي حدثت خلال الأشهر السبعة الماضية، أن النظام القطري فقد صوابه، وأصبح غير مؤهل لإدارة شؤون الدولة.
وقال أبو سعده: الأمر المؤكد أن النظام القطري بات يعاني حالة عدم الاتزان بسبب الضربات الموجعة التي تلقاها في أعقاب إعلان الدول العربية الأربع - الإمارات والسعودية والبحرين ومصر - عن قطع علاقاتها مع قطر، الأمر الذي يجعله يرتكب انتهاكات صارخة في ملف حقوق الإنسان، والتي تجرمها المواثيق والقوانين الدولية كافة، والتي تفرض على جميع حكومات العالم أن تكفل لشعوبها حقوق المعارضة السياسية وحرية الرأي والتعبير.
وأضاف: وفي الحقيقة أن قيام النظام القطري باعتقال 12 مواطناً قطرياً من أبناء قبيلة الهواجر، يكشف عن منهج عام تتبعه الحكومة القطرية في التعامل مع المعارضين لها، حيث يزخر تاريخ النظام القطري بسجل أسود من وقائع تعذيب وسجن واضطهاد للمعارضين، الأمر الذي يؤكد أن الدوحة لا تعرف شيئاً عن الديمقراطية وحرية الرأي، عكس ما تروج له الأبواق الإعلامية والسياسية لنظام تميم بن حمد آل ثاني، ويكفي الإشارة إلى أنه يوجد في قطر قبائل بعينها ممنوعة من التوظيف أو العمل بالدولة، وفي حال وجود البعض منهم في وظائف الدولة لا يترقون، فضلاً عن أن الكثير من منظمات حقوق الإنسان الدولية رصدت حالات تعذيب كثيرة داخل السجون القطرية، حيث يتم التنكيل بالمعارضين وإصدار أحكام مبالغ فيها في حقهم، وفي هذا الصدد صدر حكم على أحد الشعراء القطريين بالسجن 15 عاماً بسبب أنه ألقى قصيدة شعرية معارضة للنظام الحاكم في قطر.
الجدير بالذكر أن تاريخ نظام الحمدين يزخر بالعشرات والمئات من جرائم الاضطهاد والتعذيب للمعارضين، فضلاً عن وقائع أخرى لإهدار حقوق الإنسان، ومن أبرز هذه الوقائع إسقاط الجنسية عن المعارض القطري، فرج مزهر الشمري، المرشح السابق للمجلس البلدي، والذي عاقبه نظام الحمدين عام 1999 بتجريده من أملاكه، ونفيه خارج قطر، وذلك بسبب أنه كتب مقالاً في صحيفة «الراية» القطرية بعنوان «عين عذارى» طالب فيه بتخفيض الرسوم والضرائب على القطريين، وكذلك تعذيب المعارض القطري عبد الله بومطر المهندي، بأبشع أنواع التعذيب في السجون القطرية، وذلك بعد اعتقاله بسبب اعتراضه على سياسة النظام القطري.كما طالت جرائم الاضطهاد التي يرتكبها النظام القطري ضد أبناء شعبه، الشاعر القطري محمد بن فطيس المري، المعروف بـ «شاعر المليون»، وهو أحد أبرز الرموز القطرية الذين عارضوا ممارسات النظام القطري ضد جيرانه في الدول العربية والخليجية، الأمر الذي دفع الحكومة القطرية إلى سحب الجنسية منه بتهمة مساندة السعودية على حساب الحكومة القطرية.ومؤخراً، قام النظام القطري بسحب الجنسية من الشيخ طالب بن لاهوم بن شريم شيخ قبيلة «آل مرة»، بالإضافة إلى 50 شخصاً آخر من قبيلته، فضلاً عن مصادرة أموالهم، وذلك رداً على موقف الشيخ لاهوم الرافض لسياسات نظام تميم، والأمر نفسه تكرر مع الشيخ شافي ناصر حمود الهاجري، شيخ قبيلة شمل الهواجر.