الاتحاد

قطر.. تنتحر

حادث مانشستر وعلاقته بمحور الدوحة وطرابلس

شرطة لندن شددت إجراءاتها الأمنية بعد حادث مانشستر (أ ف ب)

شرطة لندن شددت إجراءاتها الأمنية بعد حادث مانشستر (أ ف ب)

عواصم (وكالات)

رغم أن التحقيقات المتعلقة بالدائرة الأوسع المحيطة بالإرهابي سلمان رمضان عبيدي، منفذ الهجوم في مانشستر، لم تنته بعد، إلا أن وسائل الإعلام البريطانية والأميركية نشرت العديد من التقارير التي ترسم صورة أوسع مما تنشره الأجهزة البريطانية.
وقالت «سكاي نيوز» في تقرير لها إن ما نشرته صحيفة «التلجراف» وأيضاً «الجارديان»، إضافة إلى تحقيقات لمجلة «أفريكا إنتلجنس»، وقصص خبرية سابقة ووثائق بريطانية رسمية تابعة لوزارة الداخلية، أن هذا الجزء من مانشستر يحتضن الكثير من عناصر «الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية» منذ سنوات طويلة، وأغلب هؤلاء كانوا قد عادوا إلى ليبيا في 2011 ليشكلوا تنظيمات وجماعات إرهابية، ومنهم عبد الباسط عزوز الذي تجاوز نشاطه الإرهابي ليبيا، لمحاولة تشكيل ما يسمى بـ «الجيش المصري الحر» لإخوان مصر، وذلك عقب إطاحتهم من السلطة.
ومن بين من عادوا أيضاً أنس الليبي، المتهم بتنفيذ عمليات إرهابية خارج ليبيا، والذي شكل ميليشيات لا تختلف عن تلك التي يقودها إسماعيل الصلابي داخل ليبيا.
وإسماعيل الصلابي، هو أخ القيادي الإخواني الليبي، المقيم في قطر، علي الصلابي، الذي يوصف بـ «قرضاوي ليبيا»، ويرعى جماعات وميليشيات ليبية.
أما الأخ الثالث لعلي وإسماعيل، وهو خالد الصلابي الذي يحمل الجنسية الأيرلندية، فقد افتتح قبل سنوات شركة مريبة تسمى «هدهد وورلدوايد يوروب» في جنوب مانشستر، تلك المنطقة التي ضمت أغلب هؤلاء الليبيين وغيرهم من «المتحولين للإسلام»، الذين ذهبوا للقتال في سوريا.
وحسب «التلجراف»، فقد عاد رمضان عبيدي، والد سلمان، إلى ليبيا عام 2008، وهو العام ذاته الذي أبرم خلاله الصلابي الكبير (علي)، صفقة مع نظام القذافي أخرج بموجبها عبد الحكيم بلحاج وغيره من السجون، ليعود أعضاء آخرين من الجماعة المقاتلة إلى طرابلس.
وفي العام نفسه (2008) تكونت شركة «هدهد وورلدوايد» للنقل والتسهيلات في ليبيا، قبل أن يتفرع نشاطها ويكبر بعد 2011.
والشركة مقرها الرئيس في طرابلس وفرعها الأكبر في مصراته، وتعمل في مجال الشحن البحري والجوي وتسهيلات نقل العتاد بحراً وجواً وبراً.
ولا توضح وثائق شركة الصلابي في مانشستر علاقتها بالشركة الرئيسة في طرابلس، ولا نشاطاتها المالية مع ليبيا أو غيرها، فهي مسجلة شركة خاصة مغلقة على مالك واحد هو خالد الصلابي (الذي يسبق اسمه عند جماعته «الشيخ الإمام»).
ورغم ما نقلته وسائل الإعلام الأميركية خلال السنوات بين 2011 إلى 2015 عن الدعم العسكري والمالي للميليشيات الليبية، استناداً إلى تحقيقات وزارة الخزانة الأميركية وغيرها من الأجهزة، لم يتم الربط تماماً بين الصلابي وشركة «هدهد» وتلك العمليات.
وترجح تحليلات إعلامية، كتلك التي نشرتها «أفريكان إنتلجنس»، أن الشركة جزء من عمليات لا يتم الإفصاح عنها.
ولم يمتد التحقيق في واقعة الهجوم على السفارة الأميركية في بنغازي ومقتل السفير وغيره من الأميركيين، إلى الصلابي والدوحة، بسبب العلاقة الوثيقة بين الأجهزة الأميركية وعبد الحكيم بلحاج وإسماعيل الصلابي.
وفي الإطار نفسه، قالت صحيفة لاستامبا الإيطالية، السبت، إن هجوم مانشستر لم يكن ليقع لولا العلاقة العضوية والأبوية بين تنظيمي الإخوان من جهة، والقاعدة وداعش من جهة ثانية، نظراً لارتباط عائلة منفذ الهجوم الانتحاري بهذه التنظيمات، عبر والده أولاً رمضان العبيدي، المقاتل السابق في أفغانستان، وعضو الجماعة الليبية المقاتلة المرتبطة بتنظيم القاعدة، بمباركة الإخوان، قبل أن يظهر الجيل الثاني من هذه العائلة، ليُكمل سلمان ما بدأه والده.
وقالت لاستامبا إن مانشستر تحولت في السنوات الماضية، إلى منطقة نفوذ خاصة لأعضاء الجماعة المقاتلة العائدين من أفغانستان، تحت أنظار المخابرات البريطانية التي كانت تعرف تماماً تاريخ هذه المجموعة وأهدافها وارتباطها المحلي والدولي بالإرهاب، وممولي الإرهاب.
ويورد تقرير الصحيفة أن رمضان العبيدي والد سلمان، العريف الأول السابق في جيش القذافي، والمعروف بتشدده الديني منذ تلك الفترة، وقربه من المجموعات المتطرفة، ما أثار انتباه الأجهزة الأمنية الليبية يومها، ولكن الرجل نجح في الهرب خارج ليبيا، ربما بالاستفادة من شبكة سرية داخل الجيش نفسه، في 1991، ليظهر مدرباً في معسكرات «المجاهدين الأفغان» قبل لجوئه إلى لندن في مرحلة أولى ثم مانشستر التي شهدت تدفق كل المقاتلين السابقين ضمن الجماعة الليبية المقاتلة سواءً في أفغانستان، أو في ليبيا، نفسها. ويُضيف التقرير، أن رمضان العبيدي انتقل بعد ذلك ليضع خبرته العسكرية السابقة في خدمة المتطرفين الإسلاميين في بنغازي، ممثلين في مجلس شورى الدفاع عن بنغازي، المتألف يومها من الكتيبة 17، الممولة من قطر مباشرة، منذ بداية الأحداث في ليبيا في 2011 والدور الذي لعبته في الانتفاضة على نظام العقيد الراحل، وما يعرف بأنصار الشريعة في بنغازي التنظيم المسؤول عن سحل وقتل السفير الأميركي في بنغازي. يُعتبر التنظيمان الذين كانا يُمثلان في الواقع القاعدة، ثم لاحقاً داعش بعد ظهوره وتشكله رسمياً، قبل أنصار الشريعة إلى درنة، ثم سرت لإعلان إمارة جديدة في المدينة، أخطر التنظيمات المتطرفة في ليبيا التي جمعت شمل كل الفصائل السابقة، من الإخوان إلى الجماعة المقاتلة، إلى المجالس العسكرية التي قامت في المدن الليبية بعد سقوط القذافي ونظامه.

اقرأ أيضا