الاتحاد

الإمارات

حملة توعية لترشيد استهلاك مياه الري في أبوظبي

أطلقت هيئة البيئة في أبوظبي أمس حملة لتوعية المزارعين باتجاه ترشيد استهلاك مياه الري وإدارة تراخيص الآبار والاستخدام الآمن للمبيدات ضمن مهرجان ليوا الرابع للرطب·
وتركز الحملة التوعوية التي أطلقتها الهيئة بالتضامن مع قطاع الزراعة بدائرة البلديات والزراعة على الاستخدام الصحيح والآمن للمبيدات الكيماوية لمكافحة الآفات الزراعية والحد من أضرارها على المحاصيل المختلفة كأحد الأسلحة لتعظيم الإنتاج الزراعي، سيما وأن انتشار استخدام المبيدات يتسبب في تلوث الماء والهواء والتربة في الدولة·
وأوضحت هيئة البيئة في بيان صحفي أمس أن الحملة تأتي في إطار حملاتها التوعوية المتواصلة لزيادة الوعي البيئي لدى أصحاب المزارع والمزارعين عبر تقديم محاضرات حول ترشيد استهلاك مياه الري وإدارة تراخيص حفر آبار المياه الجوفية والاستخدام الآمن والصحيح للمبيدات·
وأوضحت الهيئة أن الزراعة تمثل المستهلك الأكبر للمياه في دولة الإمارات حيث تتطلب كميات كبيرة من مياه الري نظراً لارتفاع درجة الحرارة ومعدلات التبخر وشح معدلات سقوط الأمطار ومحدودية الموارد المائية التقليدية، حيث تبذل الدولة جهوداً كبيرة لترشيد استخدامات المياه لأغراض الري الزراعي واستخدام موارد غير تقليدية·
وذكر الأمين العام لهيئة البيئة- أبوظبي ماجد المنصوري أن هيئة البيئة تنفذ مشروع تحسين إدارة مياه الري لتطوير إدارة مياه الري على المستوى الميداني وعلى مستوى شبكات نقل المياه في المزارع عبر استخدام التقنيات والأنظمة الإدارية والتشغيلية الحديثة التي ستحافظ على المياه، والتركيز على ضوابط حقوق الحصول على الماء والحوافز الاقتصادية المرتبطة بترشيد الاستهلاك·
كما تركز على إدارة الري وفقاً لمفهوم الإدارة المتكاملة لموارد المياه مع إعطاء الأولوية لإصدار التشريعات والأنظمة الداخلية التي تضمن استدامة المياه ومراعاة الاعتبارات على الجوانب البيئية وحقوق استخدام المياه، بالإضافة إلى تنظيم ومراقبة استهلاك المياه لأغراض الري·
ولفت إلى أن الهيئة وضعت خطةٍ استراتيجية للمياه تتضمنُ ترشيد الاستهلاك والتوعية المائية وتنفيذ الإجراءات المنظمة لحفر الآبار واستخدامات المياه، وتشغيل شبكة لمراقبة كمية ونوعية المياه الجوفية، وإنشاء مخزون استراتيجي مِن المياه للحالات الطارئة لمواجهة تحدياتِ تنمية وإدارة الموارد المائية، إضافة إلى نقص المعلومات وتَشتُت الجهود وعدم تكامل التشريعات واللوائح التنظيمية، وضعف الوعي العامِ بأهميةِ الثروة المائية·
وقال إن العمل يجري حاليا على تنفيذ مشروع في مجال بناء القدرات في إدارة الصحة المتكاملة، والذي سيركز على تطوير برامج لإدارة الآفات الزراعية والانتقال التدريجي لاستراتيجية المكافحة البيولوجية التي ستمثل الدعم الرئيسي للزراعة العضوية·
وفي إطار الحملة بدأت الهيئة بطباعة وتوزيع نشرات إرشادية للمزارعين حول الاستخدام الآمن للمبيدات بثلاث لغات هي العربية والأردو والبنغالية، وذلك لضمان وصول المعلومة بوضوح لكل الشرائح العمالية العاملة في مجال الزراعة·
ويشارك في تنظيم فعاليات الحملة، التي سوف تستمر حتى الأربعاء المقبل في مدينة ليوا (مزيرعة) بالمنطقة الغربية عدد من المحاضرين في مجالات المياه والمبيدات·
وأثبتت دراسة لهيئة البيئة في أبوظبي أن إجمالي مبيدات الآفات المستخدمة في الزراعة والمسجلة بالدولة يبلغ 853 مبيداً من بينها مبيدات حشرية بنسبة 49,8% و22% مبيدات فطرية·
فيما أظهرت تقارير سابقة أن 3 من كل 11 مبيداً للآفات يتم اختيارها في الدولة لها قابلية التسرب إلى المياه الجوفية، سيما وأن قابليتها للذوبان تفوق قيم عتبة الحد الأدنى وهناك خمسة مبيدات لها إمكانية التسرب نظراً لانخفاض ضغط بخارها، وأربعة مبيدات أخرى لها إمكانية التسرب إلى المياه الجوفية بسبب تفاعلها الضعيف مع التربة·
وأشارت دراسة حديثة حول سلامة الغذاء إلى أن الاستخدام المتكرر لكميات مكثفة من مبيدات الحشرات بغرض مكافحة الآفات الحشرية الرئيسية والأمراض أدى إلى ظهور خطير لمشكلة مقاومة مبيدات الآفات الحشرية حيث أدى ذلك إلى خلق آثار عرضية غير مقصودة على الكائنات المفيدة مثل نحل العسل والأعداء الطبيعيين والطيور والأسماك بالإضافة إلى المخلفات الكيميائية في الغذاء وتلوث التربة والمياه·
وأفادت الهيئة أنه نتيجة للإسراف وسوء الاستخدام للمبيدات وعدم الإلمام باعتبارات الأمان في كيفية التعامل معها، فقد ظهرت المشاكل الصحية والبيئية التي تشكل خطورة على الإنسان والكائنات الحية·
ودعت إلى تفادي مخاطرها بتوفير الصابون في أماكن العمل، وتوفير الملابس الخاصة بالرش ومواد وأدوات الإسعافات الأولية، وإغلاق فوهات مصادر المياه وإبعاد الحيوانات والدواجن والطيور وخلايا النحل من الأماكن المراد رشها بالمبيدات·
وأفادت الدراسة أن دولة الإمارات وبهدف حماية الصحة العامة وبهدف تخفيف الآثار السلبية على البيئة تقوم بتطبيق قوانين صارمة تحكم استخدام مبيدات الحشرات الكيميائية في الزراعة حيث قامت بحظر استيراد 57 مبيداً حشرياً كيميائياً وتسمح فقط باستيراد تلك المنتجات الحاصلة على تراخيص للاستخدام في الزراعة في الولايات المتحدة الأميركية وكندا واليابان ودول المجموعة الأوروبية·
ورفضت الدولة الترخيص لإنتاج المبيدات الحشرية الكيميائية داخل الدولة، وفي دبي على سبيل المثال، تم أخيراً استخدام نبات النيم المحلي بدلاً من المبيدات الحشرية الكيميائية، حيث أن للنيم خصائص المبيد الطبيعي للآفات·
وأكدت الهيئة في بيانها على ضرورة التوجه للري الحديث لمجابهة استنزاف المياه والحفاظ على ثروات الدولة المائية ومعالجة العجز المائي، حيث إن النقص في المياه يشكل أكبر مشكلة يواجهها العالم في القرن الحادي والعشرين·
وقالت الهيئة إن استعمال طرق الري الحديثة كالرش والتنقيط والرشح في ري المحاصيل والأشجار الزراعية يساهم في التخفيف من الهدر المائي الحاصل باستخدام وسائل الري التقليدية، خاصة في ظل الزيادة في الطلب على الموارد المائية بشكل عام بسبب زيادة عدد السكان والمشاريع المائية والاستصلاح بالإضافة إلى الزيادة في حاجة القطاعات الأخرى كالصناعة والخدمات للمياه·
وأكدت على ضرورة الحفاظ على توزيع المياه بشكل يتناسب وحاجة الكل ويضمن عدم هدرها وإيصالها بشكل منظم مع الإشارة إلى أن الترشيد في استهلاك المياه يجب أن يشمل كل القطاعات وعلى رأسها مياه الشرب العذبة والتي يجب أن ينحصر استهلاكها للاحتياجات البشرية وليس لباقي القطاعات·
وتصنف الإمارات بين أكثر الدول استهلاكاً للمياه في العالم بالنظر إلى حجم الاستهلاك في الدول المتقدمة ويصل حجم استهلاك الفرد العامل حسب إحصائيات رسمية إلى 700 لتر في اليوم والفرد في الفنادق الخمس نجوم 600 لتر في اليوم· واستهلاك الفرد في الفنادق الأربع نجوم 400 لتر في اليوم· ويأتي الأفراد العاديون 200 لتر في اليوم وهو المعدل القريب إلى حد ما من المعدلات العالمية التي تصل إلى 90 و120 لتراً في اليوم·

اقرأ أيضا

ولي عهد دبي: دليل الدور الرائد للإمارات