صحيفة الاتحاد

دنيا

اليمنيون يبتكرون طريقة جديدة لاستخراج زيت السمسم

استطاع الإنسان اليمني الحصول على أجود الزيوت الطبيعية بتوظيف الوسائل البدائية في مراحل استخراج تلك الزيوت من النباتات المختلفة، فاستعان بالأحجار وأخشاب الأشجار والحيوانات كالإبل والثيران، من أجل صنع آلات خاصة تقليدية لعصر حبوب النباتات العطرية الزيتية. واستمر في استخدام تلك الآلات بغية الحصول على الزيوت، حيث تنتشر تلك المعاصر التقليدية التي عادة ما يتم تشغليها عبر دوران الجمل طيلة وقت العصر التي قد تتجاوز الثماني ساعات في عدد من المناطق اليمنية كمدينة صنعاء القديمة ومحافظة تعز وحضرموت والحديدة وغيرها من تلك المناطق.
ساعد انتشار محلات بيع العسل اليمني المشهور والزيوت الطبيعية على الاهتمام الكبير بتلك المعاصر التقليدية التي كانت أشبه بالورشات الموردة لتلك المحلات، إلا أن صعوبة وبطء إنتاج الزيوت الطبيعية باستخدام الجمل نظرا للحاجة إلى مكان واسع وكذلك الحاجة إلى تحديد مواعيد عمل معينة للمعصرة بغية حصول الجمل المستخدم في إدارة الآلة إلى قسط من الراحة دفع باليمنيين إلى التفكير بوسائل سهلة مع الحفاظ على نفس الجودة المطلوبة من المعاصر اليدوية. يقول علي الفضيلي- عامل في فرع معصرة بصنعاء: «قام مهندس في عدن بابتكار محرك كهربائي لتشغيل المعصرة بعد إجراء تعديلات عديدة لتلائم ذلك المحرك وليتم إنتاج الزيوت الطبيعية. حيث تعتمد الفكرة على ذلك المحرك الكهربائي البسيط الذي لا تتعدى تكلفة شرائه خمسة آلاف ريال يمني (25 دولار أميركي)، حيث يتم تركيبه في أعلى جدار المعصرة ثم توصيله بالبرميل الخشبي في الأسفل بوصلات خاصة مصنوعة من الخشب، ويتم استخدام خشب معين من شجرة تسمى «السمر» تنمو في محافظة الحديدة الساحلية. واستمدت فكرة تشغيل المعصرة من فكرة عمل طاحونة القمح».
مراحل الاستخراج
عن كيفية استخراج الزيت يقول الفضيلي: «يتم استخراج زيت «الجلجلان» من السمسم، حيث يتم ملء إناء المعصرة الخشبي بالسمسم -بعد تنقيته من الشوائب- وتشغيل المحرك ليبدأ بالدوران وتتم إضافة القليل من الماء بمقادير موزونة كل ساعة، ويتقطر الزيت النقي في وعاء خاص أسفل الإناء الخشبي، ويكون الناتج بحسب الكمية المستخدمة، فمثلا 8 كيلو سمسم يستخرج منه نصف الكميه زيتا، أما ما يتبقى من بذور السمسم فيتم تجميعه في أكياس خاصة بعد انتهاء مرحلة العصر وبيعها لمزارع المواشي كغذاء خاص لها. وبالنسبة للسمسم يجلب من مزارع معينة في تهامة بمحافظة الحديدة». ويوضح الفضيلي سبب دوران الشخص مع الآله أثناء مرحلة العصر بأنه من الضروري متابعة اختلاط السمسم ببعضه.
زيت «الجلجلان»
يستهلك اليمنيون زيت السمسم- الجلجلان، بكثرة في عدد من الاستخدامات اليومية، فقد يدخل في إعداد الأطعمة المختلفة، كما يستخدم في العلاج الطبيعي. يقول سعيد الصليحي- مستهلك: «أحرص على شراء زيت الجلجلان من أجل طفلي. حيث رزقت بمولود جديد ومن العادة القديمة أن يتم تدليك جسم الرضيع في الليل بزيت الجلجلان بعد تسخينه قليلاً، فالعادة القديمة في اليمن تقتضي تدليك شعر وجسد الرضيع بالزيت من أجل شفائه من نزلات البرد خصوصا في مناطق اليمن الباردة». أما ندى الذارحي- موظفة مختبر في مستشفى بصنعاء، تقول: «نستخدم زيت الجلجلان منزليا في العديد من الأطعمة والوجبات لرائحته الشهية وفوائده الكثيرة، حيث يفضله كثير من الناس على الزيوت الأخرى».
فوائد عديدة
يستخدم اليمنيون زيت السمسم «الجلجلان» في تدليك الجسم بعد أن يتم تسخينه على حرارة منخفضة (يجب ان يكون تسخين الزيت تدريجيا) ثم يترك الزيت ليفتر ويصير جاهزا للتدليك. ويعتبر زيت السمسم من أفضل الزيوت المستخدمة في تدليك الجسم بشكل عام «المساج» وقد استخدمه القدماء لهذه الغاية كثيرا ولا زال يستخدم في وقتنا الحاضر في اليمن ودول شرق آسيا، خاصة في تدليك بعض النقاط الحساسة في الجسم التي تؤدي إلى الاسترخاء وهدوء الأعصاب حيث يكتسب الجسم بعدها نشاطا غير عاديا. يقول في ذلك الطبيب يحي الوصابي: «يعد زيت السمسم منشطا جنسيا لاحتوائة على فيتامين (E) والدهون الحمضية التي تنشط من الدورة الدموية في الجسم، وإذا اشتمل الغذاء اليومي على فيتامين (E) فإنه يقلل من ظهور الشيب في الشعر، ويعطي الجلد نعومة ونضارة، ويجعل الخلايا تعمل بحيوية، وينشط الدورة الدموية في الجسم». ويضيف الوصابي: «هناك العديد من الأدوية الشعبية في الصيدليات اليمنية تعتمد على زيت السمسم كمادة أساسيه في صنع أدوية التدليك لمعالجه آلام الظهر والبواسير والالتهابات».