الاتحاد

دنيا

المدونون يسهمون في إنجاح المؤسسات الصحفية ولكنهم منسيون في التعويض المادي

على الرغم من المساهمة البارزة التي قدمها المدونون في تنشيط المؤسسات الصحفية في أماكن كثيرة من العالم، ولاسيما أوروبا وأميركا، وتطور هذه المساهمة أحياناً إلى أن أصبح بعضهم جزءاً مهماً من كثير من المنصات والمواقع الرئيسية للصحف ومواقع التلفزيونات والإذاعات الإخبارية إضافة إلى مدوناتها، إلا أن الاعتراف بمثل هؤلاء كجزء من الجسم الصحفي لا يزال يصطدم بحواجز عديدة ولاسيما عندما يتعلق الأمر بالجوانب القانونية والمالية.

بات من الواضح في ضوء تجربة سنوات العقد الماضي، أن دور المدونين في المؤسسات الصحفية يتحرك بين سقفين: الأول سقف عال فرضه النجاح العالمي للمدونات على المؤسسات الإعلامية وتعزيزهم لحرية التعبير كما لم تفعل أي صحافة من قبل. والسقف الثاني، وهو أن المدونين لا يمكن أن ينالوا مرتبة الصحفيين المحترفين وحقوقهم، أيا كانت حصتهم في إنجاح المؤسسات الصحفية، حتى في أحدث المؤسسات الرقمية والتفاعلية وأكثرها ربحية.
جوائز ألمانية
في الشأن الأول، واعترافا بدورها في تعزيز حريات التعبير تستمر المدونات في تسجيل المزيد من التطور والتنوع، الذي يحظى بتشجيع ورعاية متنامية، كما حال “مسابقة أفضل المدونات” التي تنظمها شبكة الإذاعة الألمانية العالمية “دويتشيه فلليه” للعام السابع على التوالي والتي أضيفت إليها هذا العام فئة أفضل جائزة للمدونات في حملات التنشيط الاجتماعي.
وتتعاون منظمة “جمعية صحفيون بلا حدود” في تنظيم هذه الجائزة ودعمها لها في إطار الدفاع عن حرية الصحافة والتعبير كما يشارك ممثل عنها في لجنة تحكيم المسابقة.
وينتهي في 11 أبريل الجاري التصويت العالمي عبر الإنترنت لاختيار أفضل المدونات لعام 2011 على موقع www.thebobs.co. ويشارك في مسابقة هذا العام 187 مدونة بإحدى عشرة لغة تتسابق في ست فئات: أفضل مدونة، وأفضل قناة فيديو، وأفضل استخدام للتكنولوجيا في الخير العام، وأفضل موضوع في حقوق الإنسان.
إضافة إلى الفئة الجديدة الخاصة بالتنشيط الاجتماعي. وسيتم اختيار 11 متسابقا نهائيا في كل فئة من الفئات الست، وفي 11 لغة بينها العربية. وكان التصويت بدأ في فبراير الماضي بينما بدأ التصويت النهائي في 22 مارس الفائت وسيستمر حتى 11 أبريل الجاري على أن تعلن المدونات الفائزة في اليوم التالي.
تمييز مهني
في تطور متصل بما يسمى تمييزا ضد المدونين، نشب خلاف حاد إثر ظهور تمييز بين الصحفيين العاملين في إحدى أهم الصحف الإلكترونية الأميركية، “هوفنينجتون بوست”، وبين المساهمين فيها من المدونين وذلك على خلفية هل يستحق هؤلاء الحصول على تعويضات مالية إثر تسريحهم “أسوة بالصحفيين المتفرغين أم لا”؟ مما سبب بالدعوة إلى إضراب المدونين في الصحيفة وظهور عدد من المواقع والصفحات بدون مقالات المدونين الدوريين.
فبعد عملية الدمج التي تمت في فبراير الماضي بين شبكة “أميركا أونلاين” الإعلامية، وبين هوفينجتون بوست، وبدء عملية تسريح عدد من الموظفين، ظهرت بداية مشكلة مصير الكتاب المستقلين (الفريلنسير) الذين كانوا يكتبون لمدونات أميركا أونلاين الإخبارية وساهموا لدرجة كبيرة في بناء مجدها، وذلك بعدما تقرر توظيف الكتاب المهنيين فقط.
وبلغ عدد المسرحين جراء الدمج حتى الآن إلى 200 موظف أميركي. وفي بداية الأسبوع الماضي، ظهر نحو ثلاثين موقعا إخباريا تابعة للكيان الجديد بدون مساهمات كتاب باتوا معروفين مما اضطر هذه المواقع إلى الاستعانة بمواد “جاهزة” داخلية وفق ما ذكرته “بيزنيس انسايدر” و”فوربس”.
وفي محاولة لفهم هذا التمييز، قال بيتر جودمان، المسؤول عن أخبار المال والتكنولوجيا في الصحيفة، كما جاء في موقع “تيك كرونش” لأخبار التكنولوجيا “لا نستطيع إحلال الصحافة المهنية بترتيب يراعي المدونات “نحن لا نريد أن نخلط بين الصحفيين المهنيين والمدونين”. بما يفيد بأن هوية الدمج تريد المنافسة التحريرية مع وسائل الإعلام المبنية على قواعد صحفية تقليدية.
إضراب من أجل التعويض
دعت نقابة الصحيفة المدونين إلى الإضراب حتى يحصلوا على نوع من التعويض من القيمة الضخمة لصفقة الدمج، بينما أجابت “هوفينجتون بوست” بأنه من العدل أن ينال الصحفيون المهنيون على تعويض ولكن هناك اختلافا بين “أعضاء فريق أخبارنا وبين مجموعات المدونين لدينا الذين لا ينتمي معظمهم إلى الكتاب المهنيين. ولهذا السبب فإن أغلبية مدونينا كانوا سعداء بالمساهمة معنا وكنا نحن سعداء بهم. وقد اتجهوا نحونا، بقدر ما توجهوا إلى غيرنا من مجموعات المدونات غير المدفوعة الأجر عبر شبكة الويب، من أجل أن يطرحوا وينشروا وجهات نظرهم، وهذا يختلف عن كتابة مقال في صحيفة، فليس هناك أي التزام. وكان جميع مدونينا تقريبا سعداء بهذا الترتيب وسعداء لدخولهم إلى المنصة والوصول إلى الجمهور العريض الذي تجذبه”.
إلا أن المدون الشهير في موقع “فوربس”، جيف بيركوفيسي، قال إن ادعاء هوفينجتون بوست بأن العمل مجانا يعني أن المدونين ليسوا كتابا مهنيين يعتبر نوعا من الخدعة”.
وإضافة إلى ذلك فثمة سؤال يبقى بدون جواب وهو هل كان التمييز ليحصل بهذه الدرجة لو أن هذه المؤسسات تعرضت مجدداً لأزمة مالية خانقة تكون فيها مضطرة للاستعانة بكتاب غير مهنيين كما حصل بعد عام 2008؟ وهل لاجتياز الصحافة هذه الأزمة علاقة بهذا الاستقواء على المدونين خاصة في صحف ومواقع كان لهم فيها النصيب الأكبر من النجاح قبل أن تتحول إلى شركات عملاقة تقدر بعشرات الملايين كما حال هوفينجتون بوست وأميركا أونلاين؟


وظائف جديدة


“هوفينجتون بوست” سوف تبدأ هذا الصيف إصدارا جديدا على شبكة الويب خاصا بالمملكة المتحدة وذلك ضمن توجه كيان الاندماج للتوسع عالميا. ونقلت صحيفة “الجارديان” البريطانية عن أريانا هوفينجتون، وهي من أصحاب المليارات، والتي باعت صحيفتها مقابل 315 مليون دولار لأميركا أونلاين، بأن الخطوة الجديدة ستؤدي إلى وظائف جديدة للصحفيين وفق نموذجها الأميركي، أي الاعتماد على فريق أساسي مدفوع الأجر إلى جانب مدونين غير مدفوعين الأجر سيكون لهم مكانهم في الموقع.
ولتفسير هذا التوسع، قال تيم أرمسترونج، رئيس مجلس إدارة “أميركا أونلاين” إن الشركتين “يمكن أن تكونا كبيرتين في الولايات المتحدة، ولكن سوق الولايات المتحدة لوحده لا يشكل سوى 4% من سكان العالم”.

اقرأ أيضا