الاتحاد

كرة قدم

نظريات أفريقية تسقط

بداية الجزائر وتونس في كأس الأمم الإفريقية غير جيدة.. تعادل بعد معاناة للجزائر مع زيمبابوي، وهزيمة تونس أمام السنغال، وبداية البطولة أيضاً غير جيدة.. لكن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم المنتخبات والمستوى بشكل عام، وفيما يتعلق بالجزائر وتونس والمغرب يمكنك أن تطرح هذا السؤال: كيف نجحت تلك المنتخبات في التأهل إلى كأس العالم مرات عدة، بينما عجزت عن تسجيل تفوقها على مستوى بطولة الأمم الأفريقية؟ يقابل ذلك سؤال خاص عن منتخب مصر الفائز بكأس القارة سبع مرات منها ثلاث متتالية.. بينما يعانى عقدة كأس العالم؟!
تلك تساؤلات يمكن الإجابة عنها في صفحات كتاب.. لكن المؤكد هو أن كأس الأمم الأفريقية اليوم لم تعد كما كانت في الأمس.. ففي السنوات السابقة أفرزت لنا منتخبات تلعب ببهجة، وتقدم أقوى العروض على مسرح القارة.. وتابعنا أجيالاً رائعة.. فأين فريق النسور النيجيري الذي ضم بين صفوفه كانو، وأوكوشا، وأوليسيه.. وأين منتخب الأسود التي لا تقهر بنجومه صمويل إيتو، وجيريمى، ولورين، وسونج؟
تغيرت خريطة كرة القدم في أفريقيا، فظهرت منتخبات صغيرة تحقق مفاجآت في مباريات، لكنها لا تحقق مفاجأة الفوز باللقب.. فمازالت الكأس محتكرة بوساطة 14 منتخباً على مدى 30 بطولة.. وتغيرت أيضاً خريطة النجوم والمواهب، بعد أن أصبح اللعب في أوروبا هو الحلم والهدف الأول للاعبين دفعهم الفقر إلى الهجرة للشمال.. وهذا التغيير انعكس على قوة البطولات الأفريقية الأخيرة، كما أسقط المنتخب المصري نظرية اللاعبين المحترفين، حين فاز بكأس القارة ثلاث مرات متتالية بثلاثة أو أربعة لاعبين محترفين يحيط بهم أغلبية من المحليين، وكان ذلك في مواجهة منتخبات تضم قوائم كاملة من المحترفين.. وأكرر هنا أن تلك النظرية سقطت، ويدهشني أن يتمسك بها الإعلام.
من المعروف أن لأفريقيا ما يقرب من ألف لاعب محترف في مختلف درجات المسابقات المحلية بدول العالم.. إلا أن مستوى أداء المحترف يرتبط بقوة المسابقة التي يشارك بها، ففريق السنغال على سبيل المثال يضم خمسة لاعبين محترفين في فرق إنجليزية، وهم يمثلون قوة مستمدة من قوة «البريميرليج»، بجانب مهارات السرعة التي يتميز بها الفريق، وهو ما كان وراء الفوز على تونس.. ومن الأسف أن بعض الإعلام يزن منتخبات بلاعب واحد أو بلاعبين، كما حدث مع أوبا ميانج نجم الجابون وبروسيا دورتموند.. فكيف للاعب واحد مهما كان وزنه أن يواجه فريقاً كاملاً؟!

اقرأ أيضا