في 14 و15 مايو، استضافت الصين قمة دولية في بكين بشأن مبادرة «حزام واحد وطريق واحد»، وهي خطة لإقامة طرق برية وبحرية عبر كتلة أورآسيا. وفي القمة، اجتمع الزعيمان الصيني والباكستاني، ما تمخض عن توقيع اتفاقات أضافت صفقات بقيمة 500 مليون دولار أخرى إلى 57 مليار دولار تم التعهد بها بالفعل لمصلحة مشروع «الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني». ويفترض أن رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف قد عقد أثناء القمة اجتماعات مع زعماء كازاخستان وأوزبكستان وقيرغيزستان لإقناعهم بأن يستثمروا في مشروع «الممر الصيني الباكستاني»، وهو شبكة من السكك الحديدية والطرق والبنية التحتية التي تربط ميناء كوادر الباكستاني بغرب الصين. وقد كُشف النقاب عن مشروع «الممر الصيني الباكستاني» في أبريل العام 2015 ويعتبر جزءاً من مبادرة «حزام واحد وطريق واحد». وفي هذا السياق، أشارت مجلة «أورآسيا ريفيو» إلى أن الممر الصيني الباكستاني «أصبح هو أبرز مبادرة ثنائية بين الصين وباكستان تستلزم ميزانية تزيد على 46 مليار دولار». وكل رجال السياسة تقريباً في باكستان يعتبرون «الممر الاقتصادي» أداة فعالة لخدمة المصالح الإقليمية، لأنه يدعم كثيراً اقتصادات باكستان والصين والهند ودول غرب آسيا. ومشروع «الممر الاقتصادي» يمثل أيضاً فرصة استراتيجية لتركمانستان وأوزبكستان وقرغيزستان وطاجيكستان لنقل بضائعها وتسويقها بشكل أكثر تنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية. وترغب باكستان أيضاً في الوصول إلى الموارد الغزيرة في وسط آسيا عبر أفغانستان لتلبية احتياجاتها من الطاقة، وأيضاً لنقل بضائعها إلى وسط آسيا. والصين محرك قوي للاستثمار في البنية التحتية في وسط آسيا منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي. وقد أقامت الشركات الصينية المملوكة للدولة طرقاً سريعة وجسوراً ونظماً للاتصالات في طاجيكستان وقيرغيزستان وأوزبكستان. والاستراتيجية الاقتصادية الصينية في جنوب ووسط آسيا، تعتمد على افتراض أن بناء الرخاء الاقتصادي في المنطقة، يساعد في تخفيف حدة التهديد الذي تمثله الجماعات الإسلامية المحلية المتشددة. ومشروع «الممر الاقتصادي» يمثل امتداداً طبيعياً لهذه الاستراتيجية. ومن خلال ربط دول وسط آسيا بمشروع «الممر الاقتصادي»، تعتزم الصين فتح أسواق جديدة فيها احتمالات نمو كبيرة في المنطقة، وإظهار النوايا الحسنة تجاه الدول المجاورة. وفي هذا السياق، رحب عدد من دول وسط آسيا بمشروع «الممر الاقتصادي». وناقش الرئيس التركمانستاني المشروع مع رئيس الوزراء الباكستاني، في مارس العام 2016، مؤكداً دور المشروع في دعم التقدم والرخاء في المنطقة. والمشروع يسمح لتركمانستان باستخدام ميناء كوادر الباكستاني، ما يعطيها منفذاً على المحيط الهندي. وطاجيكستان أيضاً تتطلع إلى إمكانية النفاذ إلى ميناء كوادر أيضاً لأنه سيعتبر نقطة اتصال لتلك الدولة الحبيسة في وسط آسيا مع بقية العالم. وكذلك عبر أيضاً نائب رئيس وزراء أوزبكستان أوليج بك روزوكولوف عن دعمه المشروع أثناء زيارة رسمية إلى إسلام آباد في ديسمبر 2016. وفي العام 2015 عبرت قرغيزستان أيضاً عن حماسها لتدشين مشروعات مشتركة ضمن مشروع الممر الاقتصادي. وعلى رغم أن المشروع يعد بكثير من الفوائد لمستقبل النمو الاقتصادي، إلا أن قضية الأمن الإقليمي ما زالت أيضاً مصدر قلق رئيساً للصين ودول وسط آسيا. والعقبة الكأداء الرئيسة في تعميق العلاقات المتعددة الأطراف بين دول وسط آسيا والصين وباكستان، هي الأوضاع في أفغانستان. لأن أقصر طريق لربط دول وسط آسيا بميناء كوادر في باكستان، يتطلب المرور بالأراضي الأفغانية. والواقع أن كثيراً من استثمارات البنية التحتية للممر الاقتصادي مخصصة أيضاً لأكثر المناطق الباكستانية اضطراباً على المستويين الأمني والسياسي ، وهي إقليما خيبر باختونخوا وبلوشستان، حيث ميناء كوادر، وهذا تحد آخر أيضاً يفرض وضعه في الحسبان. *خبير في قسم تحليلات السياسة الخارجية في مركز الدراسات الاستراتيجية في باكو ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»