الخميس 27 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
ألوان
مدفع رمضان.. عنوان الفرحة بساحة جــامـع الشيـــخ زايـد
مدفع رمضان.. عنوان الفرحة بساحة جــامـع الشيـــخ زايـد
السبت 27 مايو 2017 23:04

أحمد السعداوي (أبوظبي) مدفع رمضان.. من أشهر الطقوس التي ارتبطت بشهر رمضان المعظم منذ أعوام بعيدة في كل أنحاء العالم الإسلامي، ومنها المجتمع الإماراتي لما يمثله المدفع من بُشرىَ بقدوم شهر رمضان ودخول المسلمين في طقوس وروحانيات فريدة يترقبونها بشغف وحب من العام إلى العام، ويقول الوالد والخبير التراثي سيف راشد الدهماني، إن مدفع الإفطار يمثل شيئاً عزيزاً في نفوس كل أبناء الإمارات وارتبط بذكريات غالية في نفوسهم خاصة من الأجيال السابقة قبل ظهور الفضائيات ووسائل الاتصال والتكنولوجيا الحديثة التي تيسر للناس معرفة مواقيت الإفطار، وهي المهمة الرئيسة التي عرف من خلالها الناس القيمة الكبيرة للمدفع في حياتهم بعيداً عن دوره في الذود عن الأوطان والدفاع عنها وقت الخطر. مشاعر الفرح وأورد الدهماني أن المدفع ارتبط أيضاً بمشاعر الفرح لدى الصغار والكبار، وهو من الموروثات الشعبية القديمة والحديثة في نفس الوقت، لأن الناس عرفوه منذ عشرات السنين كوسيلة وحيدة للإعلان عن موعد الإفطار وإلى الآن ما زال الوسيلة الأهم التي تشعر الصائمين بفرحة الإفطار وانتهاء وقت الصيام حين يتحلقون حول الموائد في انتظار هذه اللحظة التي تتكرر يومياً على مدار الشهر الكريم، وأشار إلى أن الدولة لم تقصر في الاحتفاء بالمدفع وقيمته في الموروث المحلي الإماراتي، ووضعت عدداً من المدافع في مختلف إمارات الدولة لتسهم في الإعلان عن مواعيد الإفطار حسب التوقيتات المختلفة، ومنها المدفع الذي يزين ساحة مركز جامع الشيخ زايد الكبير، والذي أصبح من المعالم التي تميز احتفالات المركز منذ إعادة إحياء هذا الطقس الرمضاني المميز في جامع الشيخ زايد الكبير عام 2014، ونرى فرحة الناس به عبر متابعته بشكل حي من أعداد كثيرة من الجمهور يسمح لهم بمشاهدة ومتابعة لحظة إطلاق المدفع بشكل يومي حتى انتهاء أيام الشهر الفضيل. مناسبات دينية ولفت الدهماني إلى أن علاقة أبوظبي بمدفع رمضان تعود إلى أزمنة قديمة، والثابت منها أن المدفع استخدم في أبوظبي للإعلان عن المناسبات الدينية والاجتماعية في القرن التاسع عشر، إبان حكم الشيخ زايد الكبير «زايد الأول» رحمه الله، حيث كان الناس في الزمن القديم يبتهجون بسماع طلقاته لارتباطه بحلول إحدى المناسبات الاجتماعية والدينية السعيدة، ومن هنا كان الاحتفاء بالمدفع في أماكن مختلفة في أبوظبي وفي كل إمارات الدولة، كونه جزءاً مهماً من التراث، وباعتبار هذه المدافع خاصة التراثي منها من الشواهد الحياة على حياة وعادات وتراث الأقدمين في المجتمع الإماراتي. بشارة خير أما الفنان جاسم عبيد صاحب شخصية الدبدوب، أكد من جانبه أن مدفع رمضان بالنسبة لأهل الإمارات عبارة عن بشارة خير يفرح به الجميع، ويعتبر جزءاً مهماً من تراثنا وتاريخنا وعنصراً مهماً في الطقوس الرمضانية السنوية، والاهتمام بالمدفع يعد جزءاً من الاحتفاء بشهر رمضان وكل ما يتعلق به من عادات وتقاليد، وقال «سماع صوت المدفع يقترن بفرحة الكبار والصغار، وهو إيذاناً ببدء الإفطار بعد يوم شاق من الصيام، والمدفع شيء عزيز علينا لارتباطه بشهر رمضان وما فيه من خير وبركة والحصول على الأجر والثواب من الله والجد والاجتهاد في الصوم والصلاة والتهجد وقراءة القرآن وغيرها من الشعائر التي يأنس بها أبناء الإمارات وإخوانهم المسلمون في العالم خلال الشهر الكريم. 6 مدافع رمضانية.. تنثر البهجة في دبي أحمد النجار (دبي) كعادتها السنوية، تعلن الإدارة العامة للخدمات والتجهيزات في شرطة دبي، عن إعداد مدافع الإفطار قبل حلول شهر رمضان بأسبوع، وحيث تحرص على توزيع مدفع رمضان في مختلف مناطق مدينة دبي، كما جرت العادة في الشهر الكريم من كل عام. وبالحديث عن تفاصيل تلك الاستعدادات ونوعية المدافع والطلقات وأبرز المناطق التي سيتم تزويدها بمدفع رمضان، قال المقدم المهندس عبدالله مبارك بن مصبح، رئيس قسم الأسلحة والذخائر في الإدارة العامة للخدمات والتجهيزات، إنه تم اتخاذ جميع الترتيبات النهائية بشأن الاستعداد للإعلان عن ثبوت هلال شهر رمضان المبارك، تماشياً مع الأعراف والعادات والتقاليد التي درجت القيادة العامة لشرطة دبي على انتهاجها خلال الشهر الفضيل منذ أوائل الستينيات، باستخدام مدافع الإفطار لإعلان الصائمين بموعد إفطارهم يومياً، مضيفاً أن المدافع المستخدمة بريطانية الصنع من نوع 25 PDR MK1L Conons عيار ذخيرة 25 رطلاً صوتية، مشيراً إلى أن المدافع تخضع لعمليات صيانة وفق جدول زمني للحفاظ على شكلها التقليدي الجميل ورونقها. وأكد المقدم بن مصبح حرص القيادة العامة لشرطة دبي على الحفاظ على هذه الطقوس الرمضانية، التي تشمل الإعلان الرسمي عن حلول شهر رمضان وموعد الإفطار، إضافة إلى الإعلان عن ثبوت العيدين، مشيراً إلى أن القسم جهّز 6 مدافع منها 5 أساسية، وواحد احتياط لاستخدامه في حالة تعرض أحد المدافع الرئيسية إلى عطل، وتم تشكيل فرق عمل في كل موقع من المواقع التي تم اختيارها لتوزيع المدافع وهي «مصلى العيد في ديرة ومنطقة برج خليفة، ومصلى العيد في منطقة الكرامة، ومنطقة جميرا بيتش ريزيدنس، وحديقة الممزر»، موضحاً أن مدفع رمضان أصبح من الرموز المميزة في الشهر الفضيل، وقد أدرجت الشركات السياحية هذه المواقع ضمن أجندات السائح خلال الشهر الفضيل. طقس رمضاني لا غنى عنه بالشارقة أزهار البياتي (الشارقة) رمضان الشارقة، وعلى مدى عقود وسنوات، ارتبط عند أهالي وسكان الإمارة بصوت دوي مدفع الإفطار، حيث يترقبه الجميع عند وقت أذان المغرب، متحولاً إلى تقليد اجتماعي مهم ينتظره المواطنون والمقيمون بشوق وحنين، مستبشرين بصوته المدوي الصادح، والذي يتردد صداه عبر الأثير في مختلف أنحاء المدينة وضواحيها مع مناطقها الوسطى والشرقية، فارضاً ذاته كطقس تراثي أصيل، مشعراً الصائمين ببركة الشهر الكريم وفرحة الإفطار. وللمدفع تاريخ طويل مع شارقة الإمارات وحاضرة الثقافة الإسلامية، يعود لمطلع العقد الثلاثيني من القرن الماضي، حين كانت الحياة آنذاك تتسم بالبساطة والهدوء، وتفتقد لكل وسائل الرفاهية والتقنيات الحديثة، مما جعل السكان معتمدين على «ضرب المدفع» ودويه الصادح في العديد من المناسبات والاحتفالات الشعبية، سواء كانت للتهليل بمواسم النصر والفرح، أو للاستبشار بقدوم رمضان والأعياد، وأهمها التذكير بموعد أذان الإفطار خلال شهر الصيام، وقد تحدث الباحث في مجال التراث المحلي عبيد بن صندل عن دور مدفع رمضان في الزمن القديم، ذاكراً أن المدفع التقليدي استمر في الحضور والوجود في حياة أهل الشارقة كتقليد إسلامي وعربي يتمسك بها أهل الإمارات والمنطقة، وحافظ هذا التقليد التراثي على ارتباطه الوثيق بشهر رمضان الفضيل، مدللاً على روحانياته الإيمانية عند الصائمين، حتى تم اعتماده وبشكل رسمي مع بدايات تأسيس شرطة الشارقة في عام 1967م. ويصف المقدم محمد عسكر، مدير إدارة المهام الخاصة بالإنابة في شرطة الشارقة، قائلاً: مدافع رمضان الشارقة تقليد جميل متبع منذ عقود، وقد استعدت الإدارة العامة للشرطة تجهيز مدافعها العشرة، والتي تأتي عادة بعيار 75ملم وبشكل وتصميم تقليدي بعجلتين جانبيتين، بحيث يتزامن إطلاقها مع مواعيد الإفطار خلال أيام الشهر الكريم».

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©