الاتحاد

ثقافة

السعودي عيد الخميسي يروي محكيات شعريـة

صدر للشاعر السعودي عيد الخميسي ديوان شعري جديد بعنوان ''جملة لا تناسب القياس'' عن نشر مشترك بين نادي الرياض الأدبي والمركز الثقافي العربي بيروت /الدار البيضاء ، في حوالي 160 صفحة من الحجم المتوسط، وقد صمم لوحة الغلاف الفنان إبراهيم حنين، وهو الديوان الثالث لهذا الشاعر الشاب بعد ديوانه الأول ''كنا'' إصدار دار الجديد سنة 1998 و''البوادي '' دار الانتشار العربي ·2007
اختار الشاعر لديوانه لعبة الأبواب والفصول وصدر كل منها بعنوان منفرد، ومن قصائد المجموعة: كفاف وأمتعة وأفكار قديمة وصحبة واستسلام أعمى ليديها وانطفاء شاشة الكترونية وتقليم وفي حالة كهذه وبعد هذا- ولاكتمال الجملة وقراءة كتاب جديد، كما يتضمن الديوان أكثر من 60 قصيدة قصيرة، غير أن المعاني التي تحبل بها يضيق عنها الورق، فتفيض أسئلة خارج البياض·
يشي موضوع العنوان ببعض ما يعتمل في المنجز الشعري من تيمات شعرية، حيث بات الهوس الغالب على النصوص هو التفكير في الكتابة ذاتها: شكل انبصامها على الورق، تمردها على الجاهز من الموضوعات، تعاليها على الاجترار والتنميط، وصعوبة القبض على سراب الممتع من مغامراتها، يقول الشاعر:
''ها أنت تعود إلى أوراقك/ بعدما انفجرت آخر فقاعات الهواء/ وخمدت في فتور الطين وقساوة القاع''·
لقد سعى الشاعر إلى القبض على عبارة شعرية أقل مساحة، وإلى تكثيف المعنى في أقل ما يمكن من المورفيمات، وجعله هذا، انسجاما مع الغرض الشعري، يظل طيلة المحكي يحاصر المعاني الشاردة كي يضمنها محكي القول· فجاءت الجمل الشعرية مختزلة، شديدة الكثافة، خفيفة الظل تنساب إلى القارئ دون عناء، مع التركيز على اللعب بالبياض والسواد في الصفحة، كما جرد المعنى من التقريرية بحثا عن معان أعمق·
لقد كانت أغلب القصائد التي يتكون منها الديوان قصيرة، موحية بلغة شفافة، لكن بنبرات مغلفة بالقلق والحزن، تحس في قلق الشاعر نغمات الأسى وهي تتحول إلى موال طويل يتصاعد لحنه في سماء النص مثل عويل أدبي، ويكفي أن ندلل على هذه الأجواء بالنشيد التالي الذي تبلغ القارئ، دون شك، مرارته:
معتم وبلا مستقبل/ أجلس أمام التلفزيون أقلب كفي/ وشاشات العالم/ أمضي لمشاغلي القريبة جدا/ دون أن أنجزها''·

اقرأ أيضا

أمسية في بيت "القيروان".. وهايكو بـ"دار تطوان"