الاتحاد

ثقافة

إسماعيل عبدالله: نراهن مسرحياً على الشباب ولدينا ما نقدمه إلى العالم

انتقل مهرجان المسرح العربي هذه السنة إلى الشارقة بعد طوافه خلال السنوات الخمس الماضية على عواصم عربية مثل القاهرة وبيروت وعمان، وحسب إسماعيل عبدالله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح ـ الجهة المنظمة ـ ومدير المهرجان، فان انتقال هذه الدورة السادسة من التظاهرة إلى الشارقة يكسبها أهمية خاصة، بالنظر إلى ما راكمته تجربة المسرح الإماراتي خلال السنوات الماضية من ثراء وتجدد على كل الصعد.
ويوضح عبدالله في حديث إلى «الاتحاد»: «الشارقة هي صاحبة الفكرة والمبادرة، فهنا تأسست الهيئة بتوجيهات سامية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهنا فكّرنا وابتكرنا هذه الصيغة المتنقلة للمهرجان وهي صيغة فريدة لم يسبقنا إليها أحد».
وذكر عبدالله أن «انتقال المهرجان إلى مقر تأسيس الهيئة وعملها يجيء مزامناً احتفالات الشارقة بكونها عاصمة للثقافة الإسلامية هذه السنة، وهي مناسبة لها أهميتها ووقعها».
تجريب
وبيّن عبدالله، الذي كان منهمكاً وطاقم الإدارة بالهيئة في وضع اللمسات الأخيرة لبدء الدورة الجديدة من المهرجان قبل محاورتنا له، أن الشارقة تستقبل الحدث في مسارح «معهد الشارقة للفنون المسرحية» و«قصر الثقافة» وباحة «جمعية المسرحيين»، مشيراً إلى انهم سيجرّبون هذه السنة، وللمرة الأولى، تقديم خمسة عروض في اليوم الواحد تتوزع على المسارح المذكورة بدءاً من الخامسة مساء، وذلك لإتاحة اكبر قدر من خيارات الفرجة للجمهور، مؤكداً أنها «تجربة جديدة على الشارقة وجريئة ولكن ممكنة»، وأن الإمكانات التقنية متوافرة في مسارح الشارقة «كما أننا صقلنا خبرتنا التنظيمية في تجارب الدورات الماضية للمهرجان»، مشيراً إلى أن هناك العديد من الأنشطة ستتميز بها هذه الدورة، ومنها تكريم 23 كاتباً عربياً، وهناك العروض التي ستقدم على هامش المهرجان، وهي تقدم مزيجاً متنوعاً من الأساليب الفنية، إضافة إلى الحضور الشبابي والنسوي الذي نراهن عليه دائماً.
نظرة
لم يلّمح الامين العام للهيئة أو يصرّح فيما لو كان توجههم إلى تنظيم المهرجان بالشارقة اقتضته الظروف السياسية المتقلبة في بعض البلدان العربية، ولكنه ألحّ على أن تجربة التنقل بين العواصم العربية «مهمة وضرورية في عملنا، وهي قد أحدثت حالة مهرجانية ثرية في كل العواصم التي مررنا عليها»، وقال: «أتصور أن علينا أن نتمسك بها». وشرح: «الهيئة قامت في الأساس على نظرة ثاقبة من لدن صاحب السمو حاكم الشارقة حفظه الله ورعاه لتكون بيتاً للمسرحيين العرب، يضمهم كلهم ويجمعهم ليتحاوروا تحت سقفه، يضعوا رؤاهم واستراتيجياتهم لمستقبل مسرحي عربي أكثر إشرافاً في مواجهة كل هذه التحديات، التي تعصف بثقافتنا العربية وبهويتنا وبمسرحنا العربي في ذات الوقت، وكان صاحب السمو حاكم الشارقة يصرّ على ذلك، أن يشعر أهل المسرح بالمزيد من الأمان، وبأن ثمة من يقف داعماً أساسياً لمسرحهم..
تحديات
تجربة المسرح العربي التي امتدت لأكثر من مئة سنة لم تخل من إشكاليات عدة تحتاج لأن يتم التصدي لها، هذا ما قاله عبدالله في رده على سؤالنا له فيما لو كانوا قد واجهوا أية تحديات في تجربتهم تنظيم المهرجان بعواصم عربية، وأضاف: «الحقيقة، حاولنا دائماً ترجمة الأهداف العليا، التي رسمها صاحب السمو حاكم الشارقة للهيئة وسعينا لذلك بكل ما وسعنا ونظن أننا كسبنا الكثير. ولكن كما تعلم لكل بلد خصوصيته وثمة تركة ثقيلة من الإشكاليات يعانيها المسرح العربي، وكل محاولة لاستنبات شيء جديد مواجهة دائماً بجملة من العوائق».
في تفصيله لذلك قال عبدالله: «لقد حاولنا جمع كل المشتغلين بالمجال، على مختلف اطيافهم وتوجهاتهم حول هذا المشروع؛ وللحق فلقد ساعدتنا مكانة صاحب السمو حاكم الشارقة، وكان لها كبير الأثر في أن نتقدم، وفي أن نجد التفافاً واسعاً من المسرحيين العرب، لكن يبقى صحيحاً أن في كل قطر عربي ثمة مشكلات بخاصة حين يتعلق الأمر بجمع الجهود وتوحيدها، ولك أن تنظر في العديد من المشاريع الثقافية العربية الكبرى التي أطلقت في أوقات سابقة لقد سقطت في معظمها، ولم تفلح في تخطي ما واجهته من إشكاليات لظروف مختلفة، ولكن أتصور أننا في الهيئة، التي نظن أنها أهمّ مشروع ثقافي عربي في الوقت الراهن لأن من يقف داعماً لها هو رجل محب للمسرح، تخطّينا هذه الإشكاليات بعد مرور سبع سنوات على التأسيس، ونظن أن الهيئة قادرة على أن تعيش، وما قدم لحدّ الآن يؤكد أن تجربة الهيئة مغايرة ومختلفة، ونستطيع أن نراهن عليها في التأثير والفعالية».
نقد
ويقول عبدالله: «إن التجربة المسرحية الإماراتية هي محل احتفاء ملحوظ في هذه الدورة من المهرجان إذ ستنظم ندوة موّسعة بمشاركة أكثر من عشرين باحثاً من بلدان عربية عدة للحديث حول مسارات هذه التجربة وعبر محاور متعددة تشمل الكتابة والإخراج والتمثيل، وتأتي تحت عنوان «همزة وصل ـ نقد التجربة» أي أنها سوف تستعيد تجارب المسرح الإماراتي في مراحل سابقة، وتقرأها نقدياً لتفرز ما بينها على النحو الذي يعطي الأجيال القادمة الفرصة في استيعابها والاستزادة بها».
«نهارات علول» و«دومينو»
وبدا عبدالله سعيداً بتأهل العرضين الإماراتيين «نهارات علول» للمخرج حسن رجب، و«دومينو» للمخرج مروان صالح إلى مسابقة «جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض عربي»، وقال: «إن في تأهلهما ضمن سبعة عروض عربية من بين 160 عرضاً تقدموا للمنافسة، ما يدل على حيوية المسرح الإماراتي الجديد وعلى غناه وحضوره القوي» ويضيف: «لقد تطورت تجربتنا المسرحية كثيراً في السنوات الماضية، ووصلنا بمسرحياتنا إلى أوروبا وحضرنا في المهرجانات المسرحية العربية بشكل متميز، وفزنا بجوائز، وصارت نصوصنا هي المفضلة لمخرجين عرب وخليجيين، ولدينا الآن ما نقدمه للعالم».
غياب
لكن إسماعيل عبدالله الكاتب المسرحي الذي يعتبر الأكثر نيلاً للجوائز بين كتّاب المسرح في الامارات غاب عن قائمة المؤلفين للعروض المشاركة في المهرجان هذه السنة، وحين سألناه فيما لو كان لموقعه في الامانة العامة للجهة المنظمة للمهرجان هو السبب في عدم مشاركته كمؤلف، قال: «العمل للمصلحة العامة هو الأهمّ من أي شيء آخر في تقديري، ولذلك حين تشرفت بتكليفي من قبل صاحب السمو حاكم الشارقة بأمر هذه الهيئة شعرت بحجم هذا التكليف وهذه المسؤولية الجليلة، ووجدتني أمام امانة تاريخية كبرى عليّ أن أبذل كل طاقتي لأجل أن أحافظ عليها. ومن هنا، أتصور ألا مكان للتفكير في المشروع الشخصي. حين أشعر بأن مشروعي الخاص يمكن أن يطغى على عملي العام مباشرة أنحي ما يخصني لأجل المصلحة العامة فهي فوق كل شيء».
ومما يلفت في عمل الهيئة أنها أحدثت العديد من البرامج المسرحية التنموية والداعمة للمسرح في بلدان عربية مثل «موريتانيا» و«جزر القمر»، ويكلمنا عبدالله في هذا الجانب لافتاً إلى أن مهرجان المسرح العربي باستقطابه أسماء وفرقاً مسرحية من جميع أنحاء الوطن العربي يمثل صيغة من صيغ عملهم الاستراتيجية، مشيراً إلى أن «الهيئة لا تفرض مشروعاً ولكنها تقترح وتستقبل المقترحات وتقوم بدراستها ومن ثم تسعى إلى إنجازها».
وفيما يتعلق بتجربة موريتانيا قال إنها مختلفة قياساً إلى ما قدمته الهيئة في جزر القمر، ففي موريتانيا سعت الهيئة إلى استنبات تجربة مسرحية، حيث لا تتوافر بنية تحتية مسرحية، فيما حاولت في جزر القمر أن تستنهض الحراك المسرحي، وتدفع الجهود القائمة.
وينوّه عبدالله إلى أن منهج الهيئة في العمل يعتمد إما على «الاستنبات» أي إيجاد إمكانات لإقامة نشاط مسرحي، أو على «الاستنهاض» أي متابعة النشاط القائم بالدعم المادي والتقني».
في بيروت وعمان والخرطوم والقاهرة وسواها من عواصم عربية نظمت الهيئة ورشاً ولقاءات فكرية أيضاً خلال السنوات الماضية، ولكن المشروع الذي يجري التركيز عليه من قبلها في السنتين الأخيرتين هو توثيق وأرشفة ميراث المسرح العربي من النقد والتمثيل والإخراج والكتابة الصحافية وغير ذلك، وفي هذا السبيل عملت الهيئة بالتنسيق مع جهات عدة ليرى هذا المشروع «الصعب والمعقد» النور في أقرب وقت ممكن، كما تتابع الهيئة بصفة سنوية تنظيم ندوة «همزة وصل ـ نقد التجربة» التي يلح عبدالله على أهميتها وأهمية النشاط الفكري المصاحب لأنشطة الهيئة، لأن هذا النشاط ليس نظرياً فحسب إذ إن له اتصاله بما يمس مباشرة علاقة الجمهور بالمسرح، فهو ليس منعزلاً عن أسئلة واهتمامات الجمهور العريض في الجماليات والمضامين.
ولكن عبدالله يقر بأن المهرجان، بطابعه الاحتفالي، يستحوذ اهتماماً إعلامياً أكثر مقارنةً بما تطرحه الهيئة من برامج أخرى، شارحاً: «هذا طبيعي لأن المهرجان أكثر زخما وحراكاً».

اقرأ أيضا

نورة الكعبي: موروث إنساني في منطقتنا