الاتحاد

ثقافة

17 لوحة تجسد رحلة مع فنان البحرين عبدالله المحرقي

نهيان بن مبارك اثناء جولة في معرض عبدالله المحرقي

نهيان بن مبارك اثناء جولة في معرض عبدالله المحرقي

افتتح معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي أمس الأول معرض الفنان التشكيلي البحريني عبدالله المحرقي ''رحلة مع فنان'' الذي استضافته مجموعة ابوظبي للثقافة والفنون بالتعاون مع هيئة ابوظبي للثقافة والتراث والذي اقيم في قاعة الغاف جاليري بأبوظبي وسط حضور كبير لشخصيات دبلوماسية واجتماعية وفنية وإعلامية وجمهور من محبي الفن التشكيلي، ويستمر المعرض حتى 17 اغسطس المقبل·
17 لوحة تشكيلية عرضها الفنان البحريني عبدالله المحرقي توزعت حجومها بين 192*102سم و67*68سم، متنوعة في مضامينها ورموزها ومدارسها التشكيلية، مع طبيعة التوزيع المتناسق للاعمال الفنية داخل صالات العرض، اذ ضمت القاعة الكبيرة 6 أعمال حملت عنوانات متعددة وهي: المخنق والمرأة والطاووس ولعبة الأمم والانسان والقدر والبحث عن الهوية وصورة الأب ''الأيام الاخيرة''، بينما عرضت في القاعات الاخرى الثلاث لوحات بعنوان ''الكبوة'' و''الاسراء والمعراج'' ولوحة ''المعراج'' وفي صالة مجاورة ضمت اعمالا غلب عليها الطابع اللوني الازرق عرضت لوحات ''التوحم، والرحيل وسباحة في الذاكرة والخطر في الأعماق، كذلك بدت بعض رسومات الفنان التشكيلي المحرقي ذات طابع واقعي مثل لوحة ''على الشاطئ'' و''مأساة شجرة النخيل'' و''تخلف الحضارة العربية'' و''حاملة الرطب'' و''في الذاكرة''·
وفي حديث لعبدالله المحرقي مع الجمهور الذي حضر معرضه قال: قررت ان اقدم اعمالي في دولة الامارات وفي ابوظبي تحديدا بعد ان قدمت اعمالي من قبل في قاعة ميم جاليري بدبي، لٍمَ لأبوظبي من مكانة في نفسي، حيث لم أقم معرضا خارج البحرين منذ سنوات، لقد قدمت 50 الى 60 لوحة تشكيلية خاصة بي، واقدم هنا جزءا منها في ابوظبي القريبة من قلوب الجميع، وكانت جميع هذه اللوحات قد عرضت في ''البحرين جاليري'' المعرض الذي هو جزء من بيتي ومرسمي الذي أعمل فيه''·
عبدالله المحرقي ولد في المنامة بالبحرين عام 1939 وهو أب الفن التشكيلي البحريني الحديث بلا منازع ، متخصص في عرض المشاهد والتقاليد الخليجية المحلية الواقعية منها والمرمزة برموز تنحو منحى وطنيا وقوميا ودينيا، حيث ربط المحرقي البحرين بالعالم عبر لوحاته، فرسم على مر السنين اكثر من الف لوحة زيتية، سبعون منها أو ما يقارب ذلك احتفظ بها كجزء من مجموعته الخاصة وان اعماله سواء الواقعية منها أو الرومانسية أو الرمزية تعكس اسلوبا يعرف حاليا باسلوب خبراء الفن، وقد عرضت لوحاته في اغلب دول العالم ويعمل استشاريا فنيا بوزارة الثقافة البحرينية منذ عام ،1963 وقد منح جائزة دولة البحرين للفنون·
في اعمال اخرى يصفها المحرقي بالسريالية على الرغم من ان معانيها تبدو قريبة من الوضوح إلا ان ما يكتنفها هو الطابع التهكمي في مواقف تشي بانتقاده للواقع العربي الذي يصفه في بعض الأعمال بالتردي، كما تبرز بعض اللوحات لديه تأثيرات مأخوذة من عدة اعراف فنية عالمية ممزوجة مع حساسية الفنان الطبيعية لارثه الخليجي الذي افرز اسلوبا يخصه بصورة فريدة هو وحده لا غير وخاصة في لوحته ''لعبة الأمم'' التي قال عنها خلال التعريف بها: انها اشبه بلوحة ''الجورنيكا'' لبيكاسو، وتعتمد لوحة ''لعبة الأمم'' على لعبة تقليدية شعبية كانت تمارسها بعض الأقوام والشعوب الشرقية عن ''عجل'' يتنازع عليه فريقان في ساحة كبيرة للصراع، حيث استبدل الانسان بالعجل، وفي هذا موقف واضح مما يجري في عالمنا، وقد رسمت هذه اللوحة عام ·2006
ولكل لوحة من لوحات المحرقي مغزى ومعنى وحين اكتشافه تجد مدى براعة الرموز التي كان يضعها في سياقات لونية ودلالية تعبيرية اخاذة وبخاصة لوحته ''المخنق'' و''الاسراء والمعراج'' حيث رسم الاسراء باللون الأبيض الصاعد من اسفل اللوحة الى قمتها حيث السماء تحتضن الرسول الكريم في لحظة اسرائه من الكعبة الشريفة الى بيت المقدس ومعراجه على ظهر ''البراق'' الى السماء / الجنة·
البحر، القوارب، الرياح، الخيول، الصقور، البدو، سلة الرطب والمسبحة بيد الرجل الذي يعد ايامه الاخيرة، كلها موضوعات انسانية يفضلها المحرقي لأنها جزء من تاريخ الانسان في الخليج ومعاناتهم اليومية حيث التغلغل في النسيج الحياتي وفي نفس الوقت ترى السجايا الطيبة، لقد ابتدأ المحرقي بتصوير العادات البحرينية والخليجية، مستخدما الرؤية الواقعية لاستخلاص الجوهر الحقيقي للألوان والأشكال ثم استدعى كل ذلك منه ان يستعين بالاستعارة اللونية وقلبه لخلفيات لوحاته وكأنها لا تطابق الواقع اذ استبدل الأحمر الفاقع بالازرق للون السماء وكأنه يريد ان يقول بدموية التحول·

اقرأ أيضا

كتاب جديد عن النظام الدولي والخليج