الاتحاد

ثقافة

التنوع الثقافي العالمي حوار يتنامى بقيم التسامح

سيف سعيد غباش

سيف سعيد غباش

يثير اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية، المحتفى به عالمياً في 21 مايو، أسئلة حول مفهوم هذا التنوع ودلالاته، ولا يخطر بالبال أكثر من مفهوم «التسامح» الذي خصصت له دولة الإمارات العربية المتحدة العام 2019، كتعبير يشرح ويفسر مفهوم التنوع الثقافي العالمي، بمفهوم محلي مستمد من الثقافة العربية والإسلامية.
إذ تعتبر الإمارات نموذجاً حقيقياً، يعكس واقع التسامح الذي نضج بوجود أكثر من 200 جنسية تعيش على أرضها، وهو ما يعني بعبارة أخرى وجود أكثر من 200 ثقافة تعبر عن ذاتها بمختلف أشكال التعبير والتفاعل الاجتماعي ما بينها، وبهذا تتواصل مبادئ المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في بناء نموذج ملهم للتسامح والعيش السلمي في دولة الإمارات، منذ أن قاد مسيرة الاتحاد في العام 1971.
وفي هذا الإطار يأتي ما تتبناه دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، تعزيزاً لمفهوم التسامح، ودعماً منظماً مستداماً لحوكمة الثقافة، وجزءاً من صناعتها، كونها تشكل أدوات القوة الناعمة لدولة الإمارات على مختلف الصعد.
فكل ما تنظمه دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي وإن كان منفصلاً عن الآخر بمحتواه وطريقة تقديمه، مثل معرض أبوظبي الدولي للكتاب، أو «فن أبوظبي»، فإنها استطاعت استقدام أحدث أفكار العالم وفنه وإبداعاته، إلى الإمارات والاحتفاء به، وتقديمه بشكله الأمثل إلى الجمهور المحلي على اختلاف شرائحه وانتماءاته، والذي يتفاعل معها بدوره بما يمتلكه من مخزون ثقافي ومعرفي، ويساهم بالتالي بتطور هذا المخزون وتنويعه.
ونطرح من خلالها القضايا التي تهم المجتمعات المعاصرة في العصر الراهن، ونحاول من خلال منصاتها المختلفة مناقشة أفكار محددة ونسعى للوصول إلى حلول وطرح توصيات، مثل «القمة الثقافية» التي ناقشت في دورتها الأخيرة هذا العام «المسؤولية الثقافية والتكنولوجيا الجديدة» بمشاركة مفكرين ومبدعين من أنحاء العالم كافة.
وجرت العادة أن تقام هذه الفعاليات السنوية، بالتوازي مع المشاريع المستدامة التي تتبناها دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، مثل اللوفر أبوظبي الذي يعد منارة جديدة للإنسانية، ويحتفي بالتاريخ البشري من خلال قطع أثرية وفنية تكشف عن عمق الإبداع والفكر الإنساني، فكل أثر صمد عبر وجوده التاريخي، بقي معبراً عن فكر صانعه، وساعد المؤرخون على مر العصور في الكشف عن طبيعة حقبة تاريخية ما، في إحدى دول العالم، منذ عصور ما قبل الميلاد ولغاية الآن، إلى جانب هذا يحتفي اللوفر أبوظبي بالعديد من الفنون الحديثة، والتي تحاكي مع بقية المعروضات الزائرين المتوافدين عليه يومياً، من كل البلدان حول العالم، مهما كانت لغتهم ودياناتهم، وهو ما يعني الترفع عن التفاصيل التي تشكل حدوداً وسدوداً بين البشر، والوصول إلى التسامي الفكري والجمالي، مما يكرس بشكل عفوي لمفهوم التسامح والحوار الثقافي مع الآخر، ليس الآن بل على مر التاريخ، فهي طبيعة بشرية في الأساس وعلينا أن لا نتغافل عنها، وذلك من خلال تقدير ما تُركَ للبشرية جمعاء.
وكل هذا ما هو إلا دليل من مئات الأدلة، على أن الإمارات تعد نموذجاً واقعياً للتسامح وتقبل الآخر والاحتفاء بمنجزه. وهو ما يصب بالمحصلة بأهداف «التنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية» ومن بينها التنمية المستدامة التي بالإمكان تحفيزها بطرق إبداعية عدة. في مجتمع الإمارات يمكن الحفاظ على هذا التعدد والتناغم العالمي للثقافات، من منطلق إنساني قائم على التسامح، أصبح يمارس تلقائياً من قبل الأفراد بالتوازي مع مؤسسات الدولة لتكرس جميعها لمشروعية ثقافة الآخرين، بجانب الثقافة الإماراتية التي تنمو وتزدهر، في وقت تنمو بقربها وبشكل متوازٍ العديد من الثقافات العالمية الأخرى.
إن التعدد الثقافي الذي وصلت إليه دولة الإمارات، قادها للوصول إلى مرحلة المشاركة والتفاعل الخلاق، وهو ما أدى لجعلها مركزاً صلباً في تجميع الخيوط المتباينة والمتناغمة في آنٍ واحد، وهذا ما يؤدي إلى أن كل فرد يعيش في الإمارات، ينتمي في المحصلة إلى مبدأ الإنسانية المجردة والتي تنتصر حتماً على العنصرية والكراهية، خاصة أن فكرة التعددية الثقافية مبنية على الحوار القائم على المساواة، وهو ما يعني أن الحوار مع الآخر حقيقي ومثمر.

 * وكيل دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي

اقرأ أيضا

«النمرود» و«شمشون الجبار» لحاكم الشارقة بالروسية