فيينا (رويترز) مع اختتام منظمة «أوبك» لأحدث اجتماعاتها في فيينا مساء الخميس الماضي، هنأ الوزراء بعضهم بعضاً على روح الوئام والوفاق النادرة التي سادت المنظمة. فما من شك أن المحادثات شكلت نجاحاً. لكن بعد مرور ساعتين، أخذ مندوب مخضرم لدى «أوبك» ينظر بيأس في الأرقام السلبية الوامضة على هاتفه الذكي، والتي تظهر هبوط الخام نحو خمسة في المئة إلى 51 دولاراً للبرميل. وقال: «إنها كارثة». سعت «أوبك» حثيثاً في السنوات الأخيرة لتحسين التواصل كي تضمن توصيل الرسالة الصحيحة للأسواق المالية، لكن تجربة الخميس أظهرت أن المنظمة التي تضم 14 عضواً وحلفاءها غير الأعضاء ما زال أمامهم شوط طويل. ويقول محللون بقطاع النفط إن المشكلة ليست فيما تم توصيله، بل فيما تم التعهد به سلفاً على ما يبدو. واتفقت «أوبك» الخميس مع منتجين من خارج المنظمة، من بينهم روسيا، على تمديد تخفيضات الإنتاج الحالية لتسعة أشهر، بما يزيد على فترة التمديد المقترحة في البداية والبالغة ستة أشهر. لكن توقعات السوق ارتفعت كثيراً، بسبب تلميحات من المنظمة بأنها قد تعمق تخفيضات المعروض وتمددها لفترة تصل إلى 12 شهراً وتقلص الصادرات، وتبلغ السوق بالضبط كيف ستنهي تخفيضات الإمدادات في 2018. وقالت أمريتا سين، من إنرجي اسبكتس للاستشارات، لرويترز في فيينا: «أوبك بالغت في تسويق قيمة الاجتماع للسوق في وقت مبكر للغاية». واشتدت خيبة الأمل من رد فعل السوق في ضوء وجهة نظر «أوبك» التي رأت أن الاجتماع سار على خير ما يرام. وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، لرويترز فيما بعد، «أنا في «أوبك» منذ ما يقرب من 20 عاماً. إنها المرة الأولى التي أشهد فيها امتثالاً بنسبة مئة في المئة (بالتخفيضات) من «أوبك» وما يقرب من مئة بالمئة من غير الأعضاء». وقالت روسيا إن تعاونها في قطاع الطاقة مع الرياض سيستمر في المستقبل. وقالت «أوبك» في بيانها إنها قد تمدد التخفيضات مجدداً أو تعمقها. وفي المعتاد، كل هذا كان أكثر من كافٍ لإطلاق موجة ارتفاع في السوق. وقال زنغنه: «هذا غريب. لا أدري لماذا انهار السوق». في البداية، اتفقت «أوبك» ومنتجون من خارج المنظمة على خفض الإنتاج في ديسمبر 2016، وهو أول اتفاق مشترك في 15 عاماً، وقالوا إن التخفيضات قد يتم تمديدها ستة أشهر إضافية. وكان الهدف من هذه الخطوة الاستثنائية مواجهة تخمة المعروض العالمي من الخام التي أدت لانخفاض الأسعار إلى النصف منذ 2014، مما اضطر روسيا والسعودية إلى التقشف وأدى إلى قلاقل في فنزويلا ونيجيريا. وساعدت التخفيضات على العودة بأسعار النفط فوق 50 دولاراً للبرميل، لكنها حفزت النمو في قطاع النفط الصخري بالولايات المتحدة غير المشاركة في اتفاق الإنتاج. وأبطأ ذلك وتيرة استعادة التوازن بين العرض والطلب، وظلت المخزونات العالمية قرب مستويات قياسية مرتفعة. وفي الوقت الذي انخفض فيه السعر مجدداً صوب 47 دولاراً للبرميل في أوائل مايو الجاري، قرب أدنى مستوى في ستة أشهر، قال وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، إن «أوبك» ستفعل «كل ما يلزم» لإعادة التوازن إلى السوق، بما في ذلك تمديد تخفيضات الإنتاج لمدة أطول. وعززت روسيا التوقعات بقولها هذا الأسبوع، إن التخفيضات قد يتم تمديدها 12 شهراً. وقال أوليفر جاكوب، من بتروماتريكس للاستشارات، إن السوق خاب أمله أيضاً، لأن «أوبك» لم تأت على ذكر خطة سبق الإعلان عنها لخفض المخزونات من مستوى قياسي يبلغ ثلاثة مليارات برميل إلى متوسطها في خمس سنوات البالغ 2.7 مليار. وقال: «اجتماع ديسمبر كان تقدماً كبيراً، لكن اجتماع الخميس يعطينا إحساساً بأن «أوبك» تعاني من الافتقار للنتائج حتى الآن، ولم يعد لديها إجماع لتضع الوصول بالمخزونات إلى متوسط الخمس سنوات بين أهداف سياستها». وأضاف جاكوب أن حقيقة استمرار إعفاء إيران وليبيا ونيجيريا من التخفيضات تشير إلى أن «أوبك» ليست مستعدة بعد لاتخاذ إجراءات إضافية. ويتوقع ديف بيرسيل، العضو المنتدب لبنك تيودور بيكرينج هولت آند كو، الذي يعمل مع منتجي النفط الصخري الأميركي ومقره هيوستون، أن يستعيد السوق توازنه في غضون ستة أشهر. وقال: «كان السوق يأمل بتخفيضات أكبر، لكنني أعتقد أن أسعار النفط سترتفع عن مستواها الحالي بعد ثلاثة أشهر».