حوار: محمد صلاح أكد الشيخ فيصل بن صقر القاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار» أن الشركة تدرس إنشاء أول مصنع لإنتاج أدوية السرطان يكون مقره أبوظبي، ضمن خطط الشركة لإنتاج الأدوية المتخصصة والأدوية الحيوية والتي بدأتها بإنتاج أول أنسولين إماراتي. وكشف في حوار مع «الاتحاد» عن عزم الشركة التوسع في مجال التصنيع الدوائي خليجياً بعد افتتاح مصنع جلفار السعودية، حيث تدرس الشركة دخول السوق الكويتية أيضاً بإنشاء أحد مصانع الأدوية هناك، مشيراً إلى أن صناعة الدواء الإماراتية أصبحت تتمتع بمكانة كبيرة في السوق العالمية، الذي يشهد منافسة شديدة بين الشركات الكبرى، لافتاً إلى أن المنافسة في هذا السوق تصب في صالح الشركات التي لها القدرة على التطور وإنتاج الأدوية الحيوية والمتخصصة بأسعار مناسبة. أوضح الشيخ فيصل بن صقر القاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار»أن الكثير من دول العالم تضع القوانين الصارمة لحماية هذه الصناعة وزيادة قدرتها على المنافسة، مشيراً إلى أن دعم المحتوى المحلي لهذه الصناعة من شأنه المحافظة على المكانة التي وصلت لها صناعة الدواء الإماراتية، إذ حققت نقلة كبيرة خلال الفترة الماضية بإنتاج أحد أهم الأدوية الاستراتيجية عالمياً وهو الأنسولين. تطور الشركة وأوضح القاسمي، أن «جلفار» عند إنشائها عام 1985 بمرسوم من المغفور له الشيخ صقر بن محمد القاسمي «طيب الله ثراه»، بدأت بمصنع صغير ينتج عدداً قليلاً من الأدوية وباستثمارات تبلغ 30 مليون درهم، وشهدت الشركة تطورات كبيرة خلال هذه السنوات حيث ارتفع عدد المصانع لـ 13 مصنعاً حديثاً داخل الدولة وثلاثة مصانع خارج الدولة، كما تضاعف حجم الاستثمار ليصل إلى 3.5 مليار درهم في قطاع التصنيع، وتضاعف حجم الإنتاج من الأدوية ليصل إلى 200 صنف دوائي من نحو 10 أدوية عند انطلاق الشركة، وكانت مخصصة للسوق المحلية، فيما يصل إنتاج الشركة حالياً لـ40 دولة حوال العالم، لافتاً إلى أن صناعة الدواء الإماراتية تحظى بقيمة كبيرة في السوق العالمية بسبب الالتزام بالمعايير العالمية لهذه الصناعة المهمة إلى جانب أسعارها المناسبة وجودتها النوعية. ومن المتوقع أن يصل حجم مبيعات الشركة خلال العام الجاري إلى 1.5مليار درهم . وأضاف: «الإمارات واحدة من أكثر دول العالم اهتماماً بالقطاع الصحي وقد ترجمت توجيهات قيادتنا الرشيدة بتقديم العلاج المناسب للأهالي والمقيمين على أرض الدولة على أرض الواقع عبر إنشاء العديد من المراكز الصحية والمستشفيات سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص في جميع مناطق الدولة لخدمة النمو المتزايد في عدد السكان، وهذا ما انعكس بدوره على حجم السوق الدوائي داخل الدولة والذي يقدر حالياً ووفق منظمات عالمية بـ 10 مليارات درهم سنوياً فيما يقدر سوق دول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 35.500 مليار درهم». التشريعات والقوانين وأوضح القاسمي، أن الصناعة الخليجية من الدواء تغطي جانباً قليلًا من حجم هذا السوق، مطالباً بتعديل بعض التشريعات والقوانين التي تسرع من نفاذ الشركات الوطنية للسوق الخليجي ومن ضمنها، تسريع خطوات تسجيل الأدوية والتي تتطلب مدة عام في الوقت الحالي، إضافة لتفعيل قوانين المشتريات الخليجية الموحدة وتسهيل الإجراءات الأخرى التي تساهم استفادة صناعة الدواء الخليجية بصفة عامة من هذا السوق الكبيرة، مشيراً إلى أن الشركة تخطط لرفع حصتها السوقية إلى 10%. وأشارت أخر التقديرات لسوق الدواء المحلية تصل إلى 10 مليارات درهم سنوياً وحصة الشركة في الوقت الحالي نحو 4% ونخطط لزياتها إلى 10% أيضاً، لافتاً إلى أن خطوة دعم المحتوى المحلي، هي أهم الخطوات التي من شأنها دعم صناعة الدواء الوطنية وهي خطوة تتم عبر سن التشريعات والقوانين المناسبة التي تعطي الأولوية للمنتج المحلي ذي المحتوى المحلي، والكثير من الدول سنت تشريعات مماثلة لحماية صناعتها ومنتجها كونه يحمل صنع في البلد صاحب هذه المنتجات، وعلى مستوى دول التعاون فقد أصدرت السعودية بعض التشريعات والقوانين التي نجحت من خلالها بها في صناعتها الدوائية ذات المحتوى المحلي. وأكد أن بعض الدول تأثرت بشدة من تأخر سن التشريعات التي تحمي منتجها المحلي الذي يتم تصنيعه وإنتاجه بالكامل داخل هذه الدول، مشيراً إلى أن بعض الدول أيضاً تأثرت بوضع اسمها على منتجات صناعية لم تكن ذات محتوى خاص بها، وهو ما أثر على صناعتها ، وهذه آفة نجحنا في تجنبها خلال السنوات الماضية، ويجب أن نعزز الصناعة الإماراتية بمزيد من القوانين تمنع الممارسات الخاطئة والضارة. خطط التطوير وكشف الشيخ فيصل القاسمي، عن خطط لتطوير مصنع «جلف انجكت» وهو مصنع مملوك للشركة بدبي ومتخصص في إنتاج المحاليل، وتتراوح مبيعاته في الوقت الحالي بين 20 ــ 30 مليون درهم سنوياً، حيث تستهدف عمليات التطوير لإنتاج محاليل جديدة وزيادة كميات الإنتاج سواء للسوق المحلية أو التصدير الخارجي. وأضاف: خلال الفترة الممتدة من منتصف الثمانينات، وحتى الآن مرت صناعة الدواء عالمياً بكم هائل من التطورات والتحديثات والاختراعات و«جلفار» لم تكن بمنأى عن تلك التطورات، في ظل الرغبة في الحفاظ على مكانة الشركة في السوق العالمية ولم يتأت ذلك إلى عبر التطوير المستمر ودراسة الأسواق العالمية وسبل المنافسة فيها، ولم يكن هناك مفر من عمليات التطوير واستخدام أفضل التقنيات العالمية في صناعة الدواء، كون المنافسة تعتمد في جانب كبير منها على الجودة والأسعار والنوعية. وأشار إلى أن الشركة ولتقوية سمعتها في سوق الدواء العالمي خاضت تجربة الدخول في صناعة الأدوية الحيوية المعروفة بتقنية «البيوتكنولوجي» هذه الأدوية كان الدخول فيها يمثل تحدياً كبيراً، نجحت الشركة في تجاوزه بإنتاج أول أنسولين صنع في الإمارات وبنسبة 100% في عام 2014 مشيراً إلى أن المصنع الخاص بهذا الدواء الحيوي والمهم وصلت تكاليفه 500 مليون درهم، وتكمن أهمية هذا الدواء في أنه أحد أهم الأدوية الاستراتيجية لصناعة الدواء الإماراتية والخليجية. ويصل الإنتاج من هذا الدواء حالياً ما يقارب من 50 مليون حقنة وعبوة سنوياً وهذا الإنتاج كاف لتغطية السوق العربية، مبيناً أن إجراءات تسجيل الدواء انتهت في نحو 15 دولة حول العالم حتى الآن، من بينها المكسيك التي تعد من أكبر الأسواق الدوائية، كما جرى تسجيل الدواء بعض الدول العربية ومن بينها، ليبيا، تونس، الجزائر، اليمن ، لبنان، سوريا والعراق، وسيجري تسجيله في السعودية ومصر قبل نهاية العام الجاري. الأسواق الخليجية وقال القاسمي، «نخطط لدخول أسواق جديدة في دول مجلس التعاون الخليجي بعد النجاح الذي حققته الشركة في السوق السعودية بافتتاح أحد مصانعها في مدينة الملك عبدالله الصناعية في جدة والذي وصلت تكلفته لحوالي 200 مليون درهم يعد أول شراكة استثمارية إماراتية سعودية في مجال الصناعة الدوائية وقد شيد المصنع على مساحة 75 ألف متر مربع وتصل الطاقة الإنتاجية السنوية لهذا المصنع لحوالي مليار قرص دوائي و30 مليون عبوة أشربة و500 مليون كبسولة». وأضاف «هذه التوسعات من شأنها أن تعزز مكانة الصناعة الإماراتية في الأسواق العالمية، وأن الشركة لديها مصنع في إثيوبيا تم تدشينه في عام 2013 دشنت بتكلفة 10 ملايين دولار وتصل طاقته الإنتاجية السنوية لحوالي 25 مليون زجاجة (دواء شراب) و500 مليون قرص و200 كبسولة ويتم تسويقها في الدول الأفريقية المجاورة مثل : السودان، جيبوتي، الصومال، كينيا ،أوغندا، وتنزانيا. إضافة إلى مصنع الشركة في بنجلاديش والذي وصلت تكلفته لحوالي 9.5 مليون دولا»، مشيراً إلى أن الشركة تخطط حالياً لدخول السوق الكويتي عبر إنشاء أحد المصانع هناك، لافتاً إلى أن الفترة الحالية تشهد دراسة جدوى المشروع. وبين أن «جلفار» تصدر 85% من منتجاتها للأسواق الخارجية والتي تشهد منافسة كبيرة بين الشركات العالمية، مشيراً إلى أن الشركة نجحت حتى الآن في التواجد في 40 دولة حول العالم، وهناك خطط للتوسع في أفريقيا وآسيا وأميركا، انطلاقاً من السمعة الجيدة التي حققتها صناعة الدواء في الإمارات خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن أهم ما يميز منتج الشركة الدوائي هو أنه في متناول جميع الفئات مع جودة عالية ومنتجات متنوعة. وتطرح الشركة سنوياً نحو 10 مستحضرات دوائية جديدة وغالبيتها أدوية ضرورية، مثل المضادات الحيوية، وأدوية القلب وسيولة الدم والحروق والكولسترول وأمراض المعدة والسكري، مؤكداً أن ما يميز الصناعة الدوائية في الإمارات هو قدرتها على استقطاب الكفاءات كون دولتنا وفرت الحياة الملائمة لهذه الكفاءات التي كانت تشق طريقها في السابق نحو أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من دول العالم، كما نجحت الدولة في توفير البيئة الاستثمارية المناسبة لباقي الصناعات مما انعكس بدوره على صناعتنا الوطنية. الشركة تفتح الباب أمام المواطنين للتدريب والعمل رأس الخيمة (الاتحاد) أكد الشيخ فيصل بن صقر القاسمي، رئيس مجلس إدارة شركة الخليج للصناعات الدوائية «جلفار»، أن التوطين يحظى بأهمية كبيرة لدى الشركة التي نجحت خلال السنوات الماضية في زيادة هذه النسبة لتصل إلى 10% من عدد العاملين بالشركة، وفتحت الشركة المجال أما شباب الوطن سواء للتدريب أو التوظيف ونجحنا في تعيين عدد لا بأس به سنوياً وصل في بعض السنوات إلى 50 موظفاً ولدينا خطة لرفع عدد المواطنين لــ 300 مواطن حتى نهاية العام المقبل، مشيراً إلى أن الشركة أصبح لديها خبرات وطنية في بعض التخصصات المهمة في صناعة الدواء، كما لدى الشركة مركز للتدريب والتأهيل وإعداد القادة ويستقبل المواطنين الراغبين في الاستفادة من البرامج المهمة التي يقدمها. وأوضح أن الشركة وفرت العديد من الفرص التدريبية لأبناء الوطن في القطاع الصيدلي خلال السنوات الماضية سواء الذين التحقوا بالشركة أو استفادوا من عملية التدريب وهناك تعاون مع جميع المؤسسات الوطنية التي تدعم شباب الوطن. وأضاف: لدينا برنامج لدعم شباب الوطن بدأ منذ فترة نجحنا من خلاله في دعم وتدريب 250 طبيباً مواطناً بالإضافة إلى 30 طالباً جامعياً وذلك ضمن الدور المجتمعي الذي تقوم به الشركة لتشجيع الشباب وتدريبهم وتهيئة الظروف المناسبة لتدريبهم وتوظيفهم، مؤكداً أن شباب الوطن أثبتوا كفاءتهم وتحملهم للمسؤولية الملقاة على عاتقهم.